استغاثة الشعر

الشاعر سعيد يعقوب

كُنَّا في جلْسَةٍ فتنطعت شعرورة لمهاجمة الوزن في الشعر وهي لا تعرف كوعها من بوعها وهي لا تحسن قراءة بيت واحد دون أخطاء بعدد كلمات ذلك البيت الواحد ناهيك عن فهمه وتذوقه …فكان الرد سريعا :

اسْتِغَاثَةُ الشِّعْر……….

إِذَا كَانَ وَزْنُ الشِّعْرِ قَيْدًا فَإِنَّنِيْ// أرَى القَيْدَ فِيْ عَيْنَيَّ أحْلى مِنَ الشَّهْدِ

فَلَوْلا قُيُودٌ فِيْ القَصِيدِ تَصُونُهُ // لَعَاثَتْ فَسَادًا فِيْ طَهَارَتِهِ الأَيْدِي

وَذَلِكَ مَا أبْقَاهُ حُرًّا مُنَزَّهًا// وَصَيَّرَهُ أغْلى مِنَ الدُّرِّ فِيْ العِقْدِ

وَلوْلا قُيُودٌ أيْأَسَتْ كُلَّ جَاهِلٍ// لَحِيزَ بِلا لُبٍّ وَنِيلَ بِلا جَهْدِ

قُيُودٌ بِهَا يَسْمُو وَيَهْبِطُ قَائِلٌ // وَكَمْ مِنْ فَتَىً يَسْمُو وَإنْ كَانَ فِيْ القَيْدِ

فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لِلشِّعْرِ أهْلًا فَلا يَكُنْ// بِمَا قَالَ مَدْعَاةَ التَّهَكُم ِ وَالنَّقْدِ

وَإنَّ كلامَ المَرْءِ مِرْآةُ عَقْلِهِ// فَعَقْلُ الفَتَى يَبْدُو عَلى قَدْرِ مَا يُبْدِي

كَلامُ الفَتَى لِلسَّامِعِينَ هَديَّةٌ// فَكُنْ لَبِقًا عِنْدَ اخْتِيارِكَ مَا تُهْدِي

وَشَتَانَ فِيْ الأشْعَارِ بَيْنَ مُهَلْهَلٍ //رَكِيكٍ وَشِعْرٍ قَامَ كَالْجَلْمِد الصَّلْدِ

وَيَا بُعْدَ مَا بَيْنَ القَصِيدِ مُنَفِّرًا // وَبَيْنَ قَصِيدٍ فَاحَ كَالمِسْكِ وَالوَرْدِ

ألَمْ تَسْمَعُوا الشِّعْرَ اسْتَغَاثَ بِرَبِّهِ// وَطَوَّفَ بَيْنَ النَّاس ِ يَبْكِيْ وَيَسْتَجْدِي

يَقُولُ مَسَخْتُمْ دُونَ ذَنْبٍ مَحَاسِنِيْ //وَجُرْتُمْ عَلى حقِّي وَلَمْ تَحْفَظُوا وُدِّي

سَفَكْتُمْ دَمِيْ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ أتَيْتُهُ // وَماجِئْتُ مَا يَدْعُو السِّيَاطَ إلى جَلْدِي

فَكُفُّوا يَدًا خَرْقَاءَ عَنِّيْ فَرُبَّمَا// أعُودُ كَمَا قَدْ كُنْتُ فِيْ سَالِفِ العَهْدِ

تُريدُونَهَا فَوْضَى بِغَيْرِ ضَوَابِطٍ// حَيَاةً بِلا مَعْنَىً وَدُنْيَا بِلا قَصْدِ

تُريدُونَهَا أرْضًا لِكُلِّ مُهَوِّم ٍ //وَكُلِّ عَديم ِ الذَّوْق ِ مُفْتَقِدِ الرُّشْدِ

وَصَلْتُ بِكُمْ حَالًا يَعَافُ بُلوغَهَا// وَضِيعٌ جَرَى مِنْ صُلْبِ وَغْدٍ إلى وَغْدِ

فَجِئْتُمْ بِقَوْلٍ أقْبَحُ القُبْح ِ فَوْقَهُ// جَمَالًا كَأنَّ القَوْلَ مِنْكُمْ قَفَا قِرْدِ

تَأمَّلْ بِهَذا الكَوْن ِ هَلْ فِيهِ كَائِنٌ// بِلا نُظُم ٍِ يَحْيَا مِنَ المَهْدِ لِلَّحْدِ

مِنَ الذَّرِّ حَتَّى النَّجْم ِ كَوْنٌ مُنَظَّمٌ // يَدُلَّ عَلى اتْقَان ِ صَانِعِهِ الفَرْدِ

نِظامٌ دَقِيقٌ فِيْ الحَيَاةِ مُسَيْطِرٌ// عَليْهَا بِهِ تَسْريْ الحَيَاةُ وَتَسْتَهْدِي

وَقَالُوا قُيُودٌ قُلْتُ تِلْكَ قَلائِدٌ //تُزيِّنُ لِيْ جِيديْ وَيَزْهُو بِهَا زِنْدي

وَلوْلا كِفايَاتُ الأنَام ِ لَمَا سَمَتْ //نُفُوسٌ إلى العَلْيَاءِ مِنْ قِمَم ِ المَجْدِ

وَمَا رَفَعَ الأقْدَارَ مِثْلُ مَوَاهِبٍ //عَرَفْنَا بِهَا فَضَلًا لِضِدٍّ عَلى ضِدِّ

إذامَا أسَاءَ المَرْءُ عِنْدَ حَديثِهِ// فَلا غَرْوَ أنْ يَلْقَى الإسَاءَةَ فِيْ الرَّدِّ

شعر : سعيد يعقوب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى