أدب

خارَت عزيمةُ نفسي .. خِلتُها وَرقا

قصيدة

محمد جاويش | القاهرة

يا سارقَ العمر رُدّ الآن ما سُرِقا
شَعري الّذي شابَ أو قلبي الّذي احترقا

ما نِمتُ مِلءَ جفوني عن شوارِدها
إلا وجدتُ الضّنى في أرضها غَسقا

غنّيتُ للريحِ لحنًا دامَ يعزِفُني
صارت تُكذِّبُني و النَّايُ قد صَدقا

كُنتُ الّذي في هَواها أنتشي أملاً
ألفيتُ ورديَ فوقَ الغُصنِ مُختنقا

لمّا مددتُ يدي للحُلم أنشُدُه
ذُقتُ الكوابيسَ والألامَ والأرقا

أو حينما كُنتُ للأسقامِ بلسَمَها
كانت سحاباتُها تستنزِفُ الأُفقا

يا أيُّها الوهمُ وهمُ العدلِ في خلَدي
ذاكَ الّذي سَهمُهُ فِي خافقي رَشقا

لمّا ألتهمتَ حياتي كُنتَ تسلِبُني
الحِلمَ والعِلمَ والإحسانَ والألقا

قد كان قلبيَ غِرّاً في قناعَتِهِ
أنّ المُروءَةَ صَرحٌ لم يزَل سَمِقا

مَرَّ الصِّبا وجنَاني شاخِصٌ لأبي
أستَلهِمُ الحِكمَة الغرَّاءَ مُعتَنقا

لما استدَارت رَحا الأيامِ جاءَ هُنا
إبنٌ يُراوِدني أن أنحني رَهقا

ماذا أقولُ إلى المِرآةِ حينَ أرى
نقشَ الزّمانِ على الخدَّينِ قد نطَقا ؟

بل كيفَ أعرِفُني إذ صِرتُ أُنكِرُني
هل ذاكَ وجهي أم ظِلِّي الذي انزلقا ؟

أوكيفَ ألقَى إلهي حين يسألُني
كيفَ امتحاني في العُمرِ الذي مرَقا ؟

يا ربُّ أنت ملاذي جِئتُ مُعتَرِفا
خارَت عزيمةُ نفسي . خِلتُها وَرقا

(إغفر ذنُوبي وامسَح زلَّتي كرمًا )
بدِّل على صفحتي كُلَّ الّذي سبقا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى