الرئيسية / ترجمات / النقص الأبدي، ميلان، جارزنتي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للغات بالمنصورة في مصر

النقص الأبدي، ميلان، جارزنتي

بقلم: جيوفاني أوريلي

ترجمة: أسماء عثمان، عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للغات والترجمة بالمنصورة، مصر.

(رسالةٌ من الشاعرِ إلي والدتِهِ بعدَ مرورِ أكثرَ من أربعينَ عامًا علي وَفَاتِها)

إذا وَصَلَتْكِ أخبارٌ تُؤَرِّقُكِ
بِدَاْرِ القَبْرِ يَاْ أُمِّيْ فَلَمْ أَتْعَبْ
فَإِنِّي حِمَارٌ
يَحْمِلُ حَمَاقَةَ الْدُنْيَا على ظَهْرِه
وَلَمْ يَهْرُبْ:
زَادُهُ البِرْسِيمُ في نَيْسَان
وفي أيَّار يُقِلُّ القَمْحَ يَطْحَنُهُ
فَيُصْبَغُ لَوْنُهُ أَبْيَضْ
وفي حَزِيرَان يَجِئُ المَاءَ هَرْوَلَةً
وَيَشْرَبُ حَتٌىْ الشَّبَعَ
كَعَجُوزٍ يَحْتَسِيْ خَمْرَاْ
يُقَبِّلَهُ ويَعْشَقُهُ
وَحِيْنَ الصَيْفُ يَشْتَدُّ
يُعَانِقُ قِمَّةَ الجَبَلِ
إِذْ يُرْسِلُوهُ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِ الغَرَقْ
حَتَّىْ الْرِيَاْحُ جَفَّفَتْ الْعَرَقْ
وَحِيْنَ الْصَيْفُ يَنْصَرِفُ
يَجِئُ الْلَهْوَ في الْجَبَلِ
وَيهْبِطُ بَعْدَمَاْ يَلْهُوْ
لِيَأْكُلَ سَاْئِرَ الْعُشْبِ
وَبَعْد الْصَيْفِ يَاْ أُمِّيْ ،يَزُوْرَ الْسُوْق
وَفَلَّاحَاْتٍ يَمْضِي وَقْتَهُ مَعَهُنَّ
وَدَوْمَاً يَحْمِلُ الكَلَّ
قَرِيْبَاً يَهْطِلُ الْمَطَرُ الْغَزِيْر
وَيَنْعَمُ بِالْدِفْأِ بَيْن الْبَطِّ وَالْخِنْزِيْر
فَلَا تَحْزَنِيْ بَعْد الْآَنَ أُمِّي
إِذَا مَاْ مِتُّ في فَصْلِ الْخَرِيْف
فَلَنْ أطِيْقَ بَرْدَ الْشِتَاْءِ وَلَا الْصَقِيْع
وَلَا جُنُونَاً أَوْ مَجَازِرَ في الْرَبِيْع
أَيَا أُمَّاهُ لَا قَلَقَاً أُرِيْد
كَبَرْتُ الْآَنَ مَسْئُولا:
لَدَيَّ الْآَنَ أَقْدَامٌ لِتَحْملِنِي
ببطءٍ أَسِيْرُ و أجْرِي
وَيَضْرِبُنِيْ إِذَا أَهْدَأْ
أَمِيْرُ الْرَكْبِ بِالْسَوْطِ
وَأَعْوَادٍ مِنَ الْقَشِّ
وَأَمْشِيْ في لَهِيْبِ الْشَمْسِ
وَأَنْعَمُ بِالْمَاْء
وَأَصْبِرُ حِيْنَمَا أُلْعَنْ
‌وَحِيْنَ أُهَان
‌ وَلَسْتُ أُبَالِيْ يَا أُمِّيْ
لِمَنْ يَرْكَبُ عَلَيْ سَرْجِيْ
لِكَيْ يَمْرَحَ وَكَيْ يَفَرْح
صَغِيْرًا كَانَ أَوْ نَجْمً شَهِيْرَ
أَوْ مَرْيَمَ الْعَذْرَاْءَ أَوْ مَلِكًا كَبِيْرَ.

عن عالم الثقافة

ناصر أبو عون - رئيس تحرير جريدة عالم الثقافة

شاهد أيضاً

محاورات الفيلسوف جان بول سارتر والمفكّر الفلسطيني إدوارد سعيد

الفيلسوف، إسرائيل والعرب ترجمة: د. زهير الخويلدي| كاتب فلسفي – تونس “بعد عقدين من وفاته، …

20 تعليق

  1. ما شاء الله،ترجمة ممتازة لقصيدة إيطالية في غاية الصعوبة والتعقيد،اتوقع لك مستقبل باهر في عالم الترجمة

  2. ترجمة رائعة،موهبة خلابة ،ومستقبل واعد

  3. جميله جدا الترجمة وسلسلة ومن يقرءها يعتقد انها قصيدة عربية وهذا يدل علي قوة المترجم وموهبته في نقل قصيدة مترجمة بهذا الشكل وفيها وزن وقافية.موفقة إن شاء الله دائما ونرجو مزيد من التراجم

  4. ترجمة إبداعية وتألق عظيم ،لم أري ترجمة بتلك الجمال والسلاسة من قبل ،بالتوفيق

  5. أدهم الابراشي

    موهبة صاعدة ،اتوقع لك مستقبل عظيم في الترجمة ،حقا ترجمة رائحة لقصيدة ايطالية معقدة ،اتمني لك دوام التوفيق

  6. احسنتي صنعا دكتورة ،ترجمة في غاية الجمال ،وفقكم الله

  7. مريم الصاوي

    ترجمة غاية الجمال والتألق والإبداع

  8. دوام التوفيق دكتورة،ترجمة جيده جدا لمترجمة موهوبه

  9. اكثر من رائع ،ابداع وتألق

  10. جميله جدا الترجمة وسلسلة ،بالتوفيق

  11. احسنتي ،دوام التوفيق

  12. فعلا أكثر من روعة ،ربنا يوفقك يارب

  13. ممتازة جدا ،موفقة دائما

  14. اللهم بارك ما شاء الله ترجمة غاية الجمال

  15. علا السعودي

    رائعه ما شاء الله ،حظا وفيرا

  16. شيماء الصاوي

    ما شاء الله ،ترجمة أكثر من روعة

  17. ما شاء الله يا دكتور ،بالتوفيق يارب لحضرتك

  18. Bellissima,prof,ssa

  19. ما شاء الله ترجمه القصائد م اصعب التراجم وعند وجود مترجم يمكنه نقل قصيده م لغه اجنبيه الي اللغه العربيه بهذا الاتقان فهذا يعني أن المترجم موهوب وله مستقبل صاعد باذن الله بالتوفيق دايما

  20. دوام التوفيق ،ترجمة جميلة جدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: