الوعد المنكوب

أميرة محمد عبد العزيز | القاهرة

هناك مسلمات راسخة أؤمن بها أهمها إن الحب هو خلاص الإنسان على هذه الأرض وأن هذا الحب لن يجد طريق للعيش من دون سلام وأمن وحق وعدل.

يوم 2 نوفمبر ذكرى الوعد الجائر الذي أعطى فيه من لا يملك لمن لا يستحق أرض فلسطين التي تضم أقدس بقعة بها أعظم وأجلَّ المقدسات والتى مشى على أرضها الأنبياء والصديقين والصالحين وبورِكت بخُطاهم وتعطرت بهُداهم والذي أُسرِي بسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إليها من المسجد الجرام إلى المسجد الأقصى المبارك.

منذُ ذلك التاريخ وإلى يومنا هذا.. إلى تلك اللحظة بعد مرور قرنٍ من الزمان وخمس سنوات لم تَندمِل الجراح في قلب كل فلسطيني والأمة الإسلامية والعالم الإسلامي كله، لم نَزلْ نُعاني من هذا الجُرح الذي بات محفوراً في وجداننا فقد مكروا مكراً تزول منه الجِبال.
منذُ ذلك اليوم ضاعت أصواتُ الحق بين صَخب الظلم والفساد.
إنه اليوم المنكوب الذي أرادته الصهيونية وأعطته لها حكومة بريطانيا ودعمته أمريكا التي تدّعي أنها حامِلة لواء الديمقراطية والعدل والسلام..!
وما زاد الأمر تضليلاً.. ولا عجب في ذلك..! إنه إسلوب الصهاينة دائماً وأبدا ألا وهو تضليل الحقائق الذي من شأنه إعتبار مناصرة أمريكا للصهيونية هو عملاً إنسانياً في حين أن ذلك هو الظلم بعينه لشعبٍ من أبسط حقوقه أن يشعر بالأمن والأمان والعدالة والديمقراطية في وطنه، والتي تُنادي بها أو بمعنى أصح تزعُمها أمريكا.
فكانت (أرض الميعاد) الحُلم الذي أصبحوا يَرونه وهم مستيقظين إلى أن أصبح واقعاً ملموساً لديهم وكابوسا ظل يعيشُ فيه كل فلسطيني وعربي غَيّورعلى مقدساته الدينية وحقوق الإنسانية المسلوبة.
وبتلك الحُجة الزائفة الضالة والمضللة التي جعلتهم يدَّعون أنهم استوطنوا فلسطين حِقبة من الزمن وأنها أرض الميعاد التي وعدهم الله بها.
لقد أرادت حكومة بريطانيا الجائِرة والظالمة إعطاء الصهاينة شيئاً لا تملِكُه هي.
أن فلسطين عربية وستظل عربية عِرقاً ولِساناً وثقافةً وتاريخاً، وكل فلسطيني وعربي لن يعترف بالسلام في بلاده إلا إذا نالوا حُقوقهم واستردوا بلادهم المنهوبة ظلماً وبغير حق، فلا سلام من دون أخذ الأرض.
وكل فلسطيني وعربي يشعر بالمسئولية تجاه دولة فلسطين، وإلا فكيف يسود السلام الذي ننشده على أرضها، إن العالم كله لن يعرف السلام طريقه ما دامت فلسطين محتلة ومسلوب حقها..!
وإن خَيَّروا كل فلسطيني بين الموت وتسليم بلادهم لاختاروا الموت دون التسليم.
لقد كان اليهود يعيشون في دول المحور مضطهِدين من حُكوماتهم التي أرادت التخلص منهم بإعطاءهم وعد بالهجرة والنزوح إلى أرض فلسطين التي يزعمون دائماً بِأنها وطنهم أرض الميعاد.
إنَّ فلسطين عربية ولا يَحِق للمعتدي الصهيوني سلخِها من عُروبيتها التي يتبِعها بشتى الطرق الدنيئة وبادعاءاتِهم الكاذِبة.. إنهم قاموا بسلسلة من الحروب واشعلوا نيران الفتن وتوالت المذابِح.

إن المطامع الصهيونية لا تقتصِر على فلسطين فقط، إنما على كل البلدان المحيطة والمجاورة لها فالخريطة مرسومة واضحة لديهم، بل إنه الهدف الذي يسعون دائماً إلى تحقيقه بكل الوسائل والسُبل (من النيل للفرات).

تلك هي الغاية التي تُبرر كل وسلة يتبِعونها لينفرط بها عُقد العرب، فكانت تلك الضربة القاضية المسماه بالوعد لمن لاأمان ولاعقيدة ولامبدأ له، إنها الضربة التي قتلت الكيان العربي أجمع ولم يعرف السلام طريقه منذ ذلك الوعد، فبات كل عربي ومسلم يحترق قلبه ألماً على مقدساته الدينية التي لوثتها الصهيونية بطغيانِها وفسادها فأحدثت دوامة في عُقر دار العالم العربي كله وأصبح الخطر على التراث الإنساني والأخلاقي وكل النُظم التي حاولت وجاهدت الإنسانية في الوصول إليها وبلوغ غاياتها وأهدافها النبيلة التي تتمثل في نشر الأمن والسلام والطُمأنينة والعدل.
ومهما بَلَغَ من الأمر ومهما مر الزمان ستظل القضية الفلسطينية محور الإنسانية كلها ورمز لتحقيق وإعلاء كلمة الحق، ولن يتحقق السلام في العالم من دون السلام الفلسطيني، وستسقط جميع الأقنعة التي ظلت تُدافع عن الظلم والإعتداء وسيقعون في هوة سحيقة من الذل لمساندتهم الباطل وإنكار الحق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى