
الشاعرة سميرة فرجي | المغرب
كـــــــــــأن الــمــوتَ فــي فـَـلَـكـِـي يــدورُ ولا يـــثـــــنـــــــيـــه عَــطـْــــفٌ أو فــــــــــــــتــــــــــــــورُ
يـُـــوَدِّعـُــنِــي حــبــيـــبٌ كـلَّ عــــــــــــــــــــامٍ فـيـسـقـط مـن قـلاع القـلـب ســـــــورُ
يـعـزّ عـلي مــن رحـلـوا كَـسِــــــــــــــــرْبٍ فـأبـكـيـــــــــــهــــم وتـبـكـيــــــــنــــــــــي الصــــــخــورُ
وَلـَــوْ كـان الـبـكـاء يـعــيـد مـَـيْــتــــــــــًا لـضــاقـتْ عــن مـَـدَامِــعـِـيَ البحـــــورُ!
أنــام علـــى جِــرَاحِــيَ واللـيـــالــــــــــــي تـطـــــــــــــول وقــــــــــد خـبــا في الــــدار نـــــورُ
وَتَـهـْمُــدُ نــارُ فـُـرْقَــتـِهِــــمْ عـــــــــــــــــــــــنــاءً وحـــــــــــيــن تــمـــــــــر ذكـراهــــم تـــــــفــــــــــــــــــورُ
وجـوه كــيـف أنـســاهـــا وعـيـنــــــــــــي تــراهــــــــــا كــــــــــــــلــمــــا وجـــهــــــــــــــــي يـــــــــــــدورُ!
ومــا أقــســى عـــذاب الفــقـد لـمــا شـبـيـــه المَـيْـــــــــت يـخـلـقــه الشـعـــورُ!
إلهي لا اعــتـــــــــــــقــادي فـيــــه رَيْــــبٌ ولا قـلـبـــي بـمــــا تــقـضــــــي كـفــــــــــــــــــــــــورُا
ولـكـــن الـفـــواجـــــعَ حـــــــــــــــــــــــارقــــاتٌ وكـــفّ الــمــــوتِ أحـيـانًـــا تـجـــــــــــــــــــــــــورُ
ولـو حَـمَلَـتْ صــدور الخـلـق قـلبي لَــفَـرَّتْ مــن مــواجـعـهــا الصـــــــــــــــدورُ
أمُـرُّ عـلى الأمـاكــن حــيــث مـــــــــــــــــروا فــتـنـطــق بالأســـى والشَّـجْــــــــــــــــــــوِ دُورُ
هـنا رقـدوا…هـنا جـلســوا…وهذي بــقـــايــاهـــم كـمـا عـَــصْــفٌ تَـمُــــــــــــــــــــورُ
هـــنــا أطــلالـهـم فـــي كـل ركـــــــــــــــــــــــــــن وجــيــش الـذكـريــات بـهــا يَـثُـــــــــــــــــــــــــــــورُ
هـنا صـحـفٌ…هـنا مِـشطٌ…وَبَعْضٌ مِــنَ القـمـصــان تسبقهـــا العـطــــورُ
هــنـا صــور بـهــــــا نــظــــــــــــرات عشـــــــــق كــــوخـز السـيـف فـي عيـنـي تـغـــــــــورُ
فــأنَّـــى للـزمــان يُـعــيــدُ صَـــــــــــــــــــــفْـــوًا أَبَـعْــدَ رحـيـلـهـم يـرجـــى ســـــــــــــــــــــرورُ؟!
أزور قـبــورهـــــم فـأرى شــتـاتـــــــــــــــي وقـــد أودى بــه الـزيـــف الـغـــــــــــــــــرورُ
كـأنِّي الـمَـيْــتُ جـاء يــزور مَـيْــــــــــتــًـا وَيُـجْـهَــلُ مَــنْ يُــزَارُ وَمَـنْ يَــــــــــــــــــــــــزُورُ
ولــم أُطِـــقِ البُعَــادَ وَهُــمْ أمــامــي فــكـيــف أطـيـقـــه وَهُــــمُ قـــبـــــــــــورُ!
وكـيــف أَفِــرُّ مـن واحـات حـزنــي وأوجــــاع الفــــراق لهــــا جــــــــــــذورُ!
وكـيــف تُصَـبِّـرُ الـعبرات قــلـبـــــــــي وصـبــري بَـعـْــدَهُـــمْ غَــــــــدْرٌ وزورُ!!
ســـأرقُــدُ بـيـنـهــم وبـذا عــــزائــــــــــي وتـجـمـعـنـــا القـيــامــــة والنُّــشُـــورُ
أنَا فــي دفــتـر الأحــــــــــــــــيـــاء رقــــــــمٌ وتــعــرفُــنــي المــقـابـرُ والحــــــــــُــشُـــورُ
فـيـا حـفَّــار قـــبـري جُـدْ بـنـصــبٍ عــــلــى قــبــري تُـخَـلِّــدُهُ سُــطــُــــــــــــورُ
ألا يَـا زائـــرَ الأجـــــــــــــــــــــــداث مـهــــــلاً هــي الـدنـيــا وإن طــالــتْ عُــبُــــورُ
فَـلا تـمــلَأْ كـؤوســكَ مــن ســرابٍ وعـــــيــش كــل مــا فـيـــه قُــشُــــــــــــــورُ..




