مقال

كيف يعيد علم النفس الإيجابي صياغة معركتنا مع الاكتئاب والضغوط اليومية

تمارا قزاز  | أستاذة علم النفس الإيجابي ، وعلم نفس الكوتشنغ

في لحظة ما من حياتنا ، يواجه كل منا فترات يشعر فيها بالإنطفاء التام ، حيث تبدو أبسط مهام اليوم وكأنها جبل شاهق يتطلب تسلقه طاقة تفوق طاقتنا لسنوات طويلة . كان التعامل مع هذه اللحظات ، سواء كانت ضغوطاً حادة أو نوبات إكتئاب ، يقتصر على إستراتيجية واحدة : ( إزالة الألم النفسي ) .
كانت غاية العلاج هي نقل الإنسان من منطقة المعاناة إلى نقطة الصفر ، أي مجرد غياب المرض ..
لكن هل خلو حياتنا من الحزن يعني تلقائياً أننا نعيشها بشغف ومعنى ؟

تأتي الدراسة السريرية الحديثة تحت عنوان ( أثر تدخلات علم النفس الإيجابي على الازدهار النفسي ، التفاؤل ، والأمل لدى المرضى المصابين بالإكتئاب ) لتقلب هذه الموازين تماماً ..
تكشف الدراسة عن حقيقة ثورية : التعافي الحقيقي لا يتحقق فقط بإخماد أعراض المرض ، بل بزراعة موارد إيجابية نشطة ، مثل الأمل والتفاؤل والإزدهار النفسي كدروع وقائية تحمي الإنسان من الإنهيار والإنتكاس ..

من ( النجاة ) إلى ( الإزدهار ) ما الذي كشفه البحث ؟
بدلاً من تكرار الحديث عن العيوب والأفكار السوداوية ، قام الباحثون بتدريب المرضى عبر برامج علاجية مخصصة ترتكز على تفعيل ( المساحات البيضاء ) في حياتهم اليومية ، ومنها :
هندسة الأمل الموجه : تدريب العقل على صياغة أهداف جديدة وابتكار طرق مرنة للوصول إليها ، وهو ما يكسر حالة الجمود الفكري التي يفرضها الاكتئاب .

تفعيل نقاط القوة الكامنة : إعادة توجيه تركيز الإنسان نحو ميزاته الشخصية المنسية ( كالشجاعة ، أو اللطف ، أو التفكير النقدي ) واستخدامها كأدوات يومية لمواجهة الصعاب .

بناء التفاؤل الإستباقي : عبر تمارين تخيلية مثل ( الذات الأفضل في المستقبل ) التي تعيد ترميم علاقة الإنسان بالغد .

النتيجة لم تكن فقط إرتفاع مستويات السعادة والازدهار النفسي لدى المشاركين ، بل سجلت الأبحاث إنخفاضاً تلقائياً وملموساً في حدة الأعراض الإكتئابية نفسها .

لقد ثبت علمياً أن بناء المشاعر الإيجابية والأمل يضيق الخناق على الحزن بشكل غير مباشر ، تماماً كما يطرد النور الظلام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى