القُدسُ

د. عز الدين أبو ميرز | فلسطين

كَمَا العُلَمَاءُ يَكتَشِفُونَ أسرَارًا،

خَفَاهَا اللهُ مُذ فِي الكَونٍ أوجَدَهَا،

فَفِي يَومٍ  قَرٍيب  سَوفَ يُكتَشَفُ

 بِأنّ عَوَاصِمَ العَرَبِ

حُمَاةِ الدّينِ والأحسَابِ والنّسَبِ

قَدِ احتُلّتْ بِلَا جُندٍ وَلَا حَرَبِ

وَمِنْ زَمَنٍ قَدِ اختُرَقَتْ

وَعَورَتُهَا قَدِ انكَشَفَتْ

وَحُرمَتُهَا قَدِ انتُهِكَتْ

وَمَا أبقَتْ لَهَا اسرائِيلُ طَاهِرَةً

عَلَيهَا البَعضُ يَخْتَلِفُ

وَسَوفَ يَكُونُ هَذَا اليَومُ

مَفخَرَةً لَنَا فِي القُدسِ، فِيهِ الكُلُّ،

إنْ بِرِضىً، وَإنْ كَرهًا، سَيَعتَرِفُ

بِأنّ القُدسَ عَاصِمَةٌ

بِرَغمِ القَهْرِ وَالإنكَارِ، رَغمَ خِيانَةِ الأعرَابِ،

مَنْ مَرَدُوا عَلَى التَّدلِيسٍ وَالكَذِبِ

بِأنَّ جُيُوشَهُم سُحِبَتْ

وَأنَّ القُدسَ قَد تُرِكَتْ

أمَامَ عُيونِهِم تُسبَى،

وَمِنهَا النُّورُ يُختَطَفُ 

لِمَنْ سُمُّوا دُعَاةَ الهَيكَلِ المَزعُومِ وَالخَرِبِ

لِتَعبَثَ فِي ثَنَايَاهَا

لِتَمحُوَ مَجْدَ مَنْ سَلَفُوا

وَرَغمَ وَسَائِلِ التَّرهِيبِ والتَّرغِيبِ،

فِي صَمتٍ وَفِي صَخَبِ

وَرَغمَ أُنُوفِ مَنْ خَانُوا

وَمَنْ ضَعُفُوا 

وَلِلمُحتَلِّ قَدْ هَانُوا

فَإنَّ القُدسَ قَدْ بَقِيَتْ

عَلَى طُهرٍ وَمَا فُضَّتْ بَكَارَتُهَا

وَمَا هَانَتْ لِمُحتَلٍّ وَمُغتَصِبِ

وَمِنهَا الطُّهرُ يُغتَرَفُ

وَلُؤلُؤَة وَكُلُّ عَوَاصِمِ العَرَبِ

وَمَنْ فُرِضُوا كَحُكّامٍ،

عَلَينَا، كُلّهُمْ صَدَفُ

وَأَهْلُ القُدسِ مَنْ وَقَفُوا

بِوَجْهِ القَهْرِ مَا ضُعُفُوا

وَمَا مَالُوا وَمَا انحَرَفُوا

وَمَا خَانُوا عُهُودَ اللهِ

وَالأقصَى وَمَا خَلَفُوا

بِسَيفِ الدَمِّ قَدْ ضَرَبُوا

وَمَا خَافُوا وَلَا ارتَجَفُوا

وَمَا كَلَّتْ سَوَاعِدُهُمْ

فَهُم مِنْ مَاءِ حُبِّ القُدسِ قَد شَرِبُوا

لِتَبقَى القُدسُ طَاهِرَةً

وَتَلقَى اللهَ طَاهِرَةَ

طَهَارَةَ مَريَمَ العَذرَاءِ،  مَا دَنَسَتْ

وَمَا بَرِحَتْ

بِثَوبِ الطّْهْرِ تَلْتَحِفُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى