سياسة

على العرب أن يغيّروا من أسلوب تعاملهم مع هذا العالم

رشيد مصباح (فوزي)| المغرب

صباح جميل الشمس ترسل أشعّتها من على بعد ملايين من الأميال لتشعرنا بدفئها وتبث الحيوية والنشاط في هذه الطيور المغرّدة فتنتشر في كامل الأرجاء فرحة بيومها وبحثا عن فتاة الخبز وبقايا الجبن التي خلّفها الأطفال وراءهم وهم في طريقهم إلى المدرسة التي أطلقت العنان لصافرتها تنذرهم بقرب غلق الأبواب… بعض السّحب الرّمادية المتناثرة هنا وهناك في سمائنا المشرقة تنبئ بقرب حلول موسم الأمطار، وهدوء يتخلّله هدير بعض المركبات الخفيفة منها والثقيلة.. عادت لتنشر الضّجيج مرّة أخرى بعد ليلة طويلة وهادئة… ويوم لا يختلف كثيرا عن سائر الأيّام.

الأيّام تجري بنا كما تجري الرياح بالسفن.. ونحن ها هنا نتابع الأخبار المتواتر عمّا يجري في “غزّة” الأبيّة المحاصرة برا وبحرا وجوا من قبل العدو والصديق، من قتل ودمار… ولا صوت يعلو فوق صوت الأطنان من القنابل التي تلقيها طائرات العدو لتفجّر المباني فوق رؤوس الأبرياء.

وأخبار تتحدّث عن احتمال انتشار أوبئة خطيرة بسبب الجثث المتناثرة هنا وهناك، وأخرى تحت الأنقاض متعفّنة.. فرق الإنقاذ المطاردة من قبل قوات الصهاينة الغاشمة تناشد العالم للتدخّل من أجل إخراجها ودفنها..

ويبدو أن هذا العالم الأبكم و الأعمى الأصم، لا يريد أن يسمع و يرى إلّا ما يسمعه و يريه الصهاينة. هذا العالم الذي لا تصل إليه أصوات المستغيثين من تحب الرّكام، بسبب التعتيم الكبير الذي تفرضه مجموعات الضغط على وسائل الإعلام العالمي؛

ما سرّ كل هذا الاصطفاف مع الصهاينة؟

لماذا لا يتحرّك العرب؟

هل يكفي مجرّد الظهور أمام الكاميرات والتنديد ببعض العبارات؟

ذلك لا يخيف الصهاينة.

لابد من وسيلة أخرى تنقذ الأبرياء من النّساء الأطفال في غزّة وتوقف هذا الدمار.

على الأنظمة العربية الخجولة أن تغيّر من لهجتها؛ كأن تحرّض شعوبها على الجهاد على الأقل وتفتح لهم الأبواب والحدود على مصراعيها. ولتمُتْ هذه الشعوب المغبونة بشرف، بدلا من العويل والصّراخ.

كيف نجحت تلك اللّوبيات الصهيونية في السيطرة على هذا العالم؛ بكل ترسانته الإعلامية ونخبه السياسية… ولم يفلح العرب بمختلف أنظمته وشعوبه كلّها في تحسين صورتهم أمام أقوى المجتمعات!؟

ولولا هذه اللوبيات “الأخطبوطية” الخبيثة، لعاش العالم في أمن وطمأنينة.

لكن الخفافيش التي تستنفر في الظّلام لا تحب الظهور في ضوء النهار. وكما أن الجراثيم التي لا تحب أن تعيش إلّـا في الأوساخ والأماكن المتعفّنة، لا يمكنها أن تحيا وتعيش في البيئة النّظيفة.

على الشعوب العربية وأنظمتها أن تفكّر في تغيير طريقة تعاملها مع هذا العالم، واختيارها أنجع وسيلة للحدّ من تأثير اللوبيات الضّاغطة في حربه المعلنة ضدّ العرب والمسلمين في العالم.

هذه اللّوبيات التي استمدّت قوّتها من عقيدتها الصهيونية؛ والتي من أهم أهدافها (كما جاء ذلك في بعض المواقع الإسلامية):

1- إثارة الحماس الديني لدى أفراد اليهود في جميع أنحاء العالم لعودتهم إلى أرض الميعاد المزعومة.
2- هدم الأديان لإعلاء اليهودية التلمودية.
3- حث سائر اليهود على التمسك بالتعاليم الدينية، والعبادات، والشعائر اليهودية، والالتزام بأحكام الشريعة اليهودية.
4- إثارة الروح القتالية، والعصبية الدينية والقومية لدى اليهود؛ للتصدي للأديان، والأمم، والشعوب الأخرى.
5- تزييف التاريخ للادعاء بوعد فلسطين.
6- تدمير الإنسان عن طريق نظريات (فرويد) في الأخلاق، و(ماركس) في المال، و(دوركايم) في الاجتماع، و(سارتر) في أدب الانحلال والضياع.
7- فرض المادية على الفكر البشري.
8- محاولة تهويد فلسطين، وذلك بتشجيع الهجرة من سائر أقطار العالم إلى فلسطين.
9- تدويل الكيان الإسرائيلي عالميًّا، وذلك بانتزاع اعتراف أكثر دول العالم بوجود دولة إسرائيل في فلسطين.
10- متابعة وتنفيذ المخططات اليهودية العالمية السياسية، والاقتصادية خطوة خطوة، ووضع الوسائل الكفيلة بالتنفيذ السريع والدقيق لهذه المخططات، ثم التهيئة لها إعلاميًّا، وتمويلها اقتصاديًّا، ودعمها سياسيًّا.
11- توحيد وتنظيم جهود اليهود في جميع أنحاء العالم أفراداً، أو جماعات ومؤسسات، وتحريك العملاء والمأجورين عند الحاجة لخدمة اليهود، وتحقيق مصالحهم ومخططاتهم.
12- تطوير اللغة العبرية، والثقافة العبرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى