أدب

 قراءة نقدية أدبية وفلسفية في قصيدة الشاعر الكبير الدكتور سهل بن عبدالكريم ” صهيل ” .. ” وطن الروح ” 

المقدمة : حين تتحول المحبة إلى وطن 

الشاعر والناقد  د . فهد الفقيه العذري

حين قرأت قصيدة ” وطن الروح ” للشاعر والأديب الكبير الدكتور سهل بن عبدالكريم “صهيل ” وجدتني أمام قصيدة شعرية تتجاوز حدود البوح العاطفي المألوف بل تنفتح على فضاءات وجدانية وفلسفية وروحية ..
يتداخل فيها الحب بالوجود والروح بالوطن والجسد بالزمن والحنين بالخلود .
لقد شعرت وأنا أقرأ هذا النص أنني لا أقف أمام قصيدة غزلية فحسب بل أمام رؤية شعرية تحاول أن تعيد تعريف الوطن من خلال المحبة وأن تنقل مفهوم الانتماء من جغرافيا المكان إلى جغرافيا الروح حيث لا تعود الأوطان مجرد أرض نعيش فوقها بل أرواحًا تسكننا وتمنح وجودنا معناه وترافقنا حتى حين تتبدل الأمكنة وتتآكل الأعمار .
لقد استوقفني العنوان “وطن الروح ” منذ الوهلة الأولى بما يحمله من كثافة دلالية ومفارقة فلسفية عميقة إذ يجمع الشاعر بين الوطن بوصفه رمزًا للانتماء والاستقرار والروح بوصفها جوهر الإنسان وفضاءه اللامادي .
ومن هذا التمازج تنبثق الفكرة المركزية للقصيدة وهي أن المحبوب قد يصبح وطنًا بديلًا لا تسكنه الجغرافيا ولا تحدّه المسافات ولا تستطيع السنوات أن تنتزع جذوره من أعماق الوجدان .
وما لفت انتباهي في هذه القصيدة ايضًا أن شاعرنا القدير والكبير سهل بن عبدالكريم “صهيل” …
لم يتعامل مع الحب باعتباره انفعالًا عابرًا أو حالة وجدانية مؤقتة وإنما جعله حالة وجودية متكاملة تتأسس عليها علاقة الذات بالعالم وتُعاد من خلالها صياغة مفاهيم الحياة والموت والخلود .
فالمحبوب في هذه القصيدة ليس مجرد كائن تتغنى به الذات بل هو مصدر طمأنينتها وميزان اتزانها وفضاؤها الذي تتطلع إلى الإقامة فيه حتى ما بعد حدود الحياة الدنيا .
ومن هنا أجد أن القصيدة تكتسب قيمتها من قدرتها على الانتقال من الخاص إلى الإنساني ومن التجربة الفردية إلى الأسئلة الكبرى التي شغلت الشعراء والفلاسفة عبر العصور:
ما الحب؟ وأين ينتهي الجسد ويبدأ الخلود؟ وهل يمكن للإنسان أن يجد وطنه الحقيقي في روح إنسان آخر؟
إنها أسئلة لا يطرحها الشاعر بصورة مباشرة وإنما يتركها تتشكل داخل الصور والاستعارات والإيقاعات وهو ما يجعل النص مفتوحًا على قراءات متعددة ويمنحه أفقًا يتجاوز حدود المناسبة العاطفية المباشرة .
( العنوان .. من جغرافيا المكان إلى جغرافيا الروح )
أرى أن عنوان القصيدة “وطن الروح” يمثل المفتاح التأويلي الأول للدخول إلى عالمها فهو ليس مجرد تسمية للنص بل خلاصة فلسفية للرؤية التي يريد الشاعر أن يقيمها في وجدان القارئ .
لقد اختار الشاعر الكبير “صهيل” أن يجعل الروح هي موطن الانتماء بدلًا من القلب الذي اعتدنا حضوره في الخطاب الغزلي وكأن الشاعر الكبير ” صهيل”
أراد أن ينقل المحبة من مستواها العاطفي المباشر إلى مستوى أعمق يتصل بجوهر الكينونة الإنسانية .
فالروح في هذا السياق ليست مجرد مفردة شعرية بل هي رمز للبقاء والاستمرار وفضاء تتجاوز فيه الذات حدود الجسد ومحدودية المكان .
وحين يصبح المحبوب وطنًا للروح فإن العلاقة
لا تعود محكومة بالوجود المادي أو القرب المكاني وإنما تصبح انتماءً داخليًا لا تستطيع المسافات
أن تلغيه .
وقد وجدت أن هذا المعنى يتجلى بوضوح في قوله:
” لو فارقتني الرُّوحُ من جسدي هُنا
ستَظلُّ رُوحُكَ دائماً أوطاني ”
إنني أرى في هذا البيت جوهر العنوان وروح القصيدة بأكملها …
فالشاعر الكبير ” صهيل” هنا لا يواجه احتمال الفناء بإنكار حقيقة الموت وإنما يضع المحبوب في مرتبة تتجاوز حدود الجسد ويجعل حضوره الروحي امتدادًا لمعنى الوطن والانتماء .
وما يلفتني في هذه الصورة هو الانتقال من الوطن المفرد إلى ” أوطاني ” وكأن المحبوب لا يمثل مكانًا واحدًا تستقر فيه الروح بل يمثل مجموع الأوطان التي تبحث عنها الذات في رحلة وجودها.
وهذا الجمع يمنح الصورة اتساعًا دلاليًا يتجاوز المعنى المباشر إلى الإحساس بالاحتواء الكامل .
وأجد أن هذا التصور يلتقي من زاوية فلسفية مع عدد من التجارب الشعرية العالمية التي جعلت من المحبوب فضاءً لإعادة اكتشاف الذات غير
أن خصوصية شاعرنا الكبير ” صهيل ” تكمن في اختياره الروح محورًا لهذا الانتماء وفي ربطه بين المحبة والخلود في إطار وجداني يستند إلى مرجعية إيمانية واضحة .
((( “وأنا معك ” .. لازمة الحضور وهوية العاشق )))
من أبرز العناصر الفنية التي استوقفتني في القصيدة تكرار عبارة “وأنا معك ” التي أراها أكثر من مجرد لازمة شعرية فهي تمثل المركز النفسي والدلالي الذي تنتظم حوله القصيدة بأكملها .
يقول الشاعر الكبير صهيل:
” وأنا معَكْ .. أختالُ في ألحاني
وأعودُ أكتُبُ فرحتي ببنَاني ”
إن هذه البداية تحمل من الدلالات ما يتجاوز الإعلان عن الفرح بالحضور فالفعل “أختال” يوحي بالاعتزاز والانتشاء بينما تحيل الألحان والكتابة إلى أن المحبة لم تعد مجرد شعور يسكن القلب بل أصبحت مصدرًا للإبداع ومحركًا للخيال وطاقةً قادرةً على تحويل الحالة العاطفية إلى فعل شعري .
لقد رأيت في هذا البيت ذاتًا تستعيد قدرتها على الكتابة من خلال المحبوب وكأن الحضور العاطفي يفتح أمام الشاعر نوافذ كانت مغلقة في داخله ويمنحه القدرة على تحويل مشاعره إلى ألحان وكلمات .
وأجد هنا مساحةً للمقارنة مع تجربة الشاعر الإنجليزي جون كيتس الذي ارتبط شعره بالتأمل في الجمال والحب والزمن وحاول في عدد من قصائده أن يمسك باللحظة الجمالية في مواجهة عابرية الحياة .
غير أن كيتس كثيرًا ما يجعل الفن والصورة الشعرية وسيلةً لحفظ الجمال بينما يجعل صهيل الحضور العاطفي نفسه مصدرًا متجددًا للإبداع والبهجة .
كما أن تكرار عبارة ” وأنا معك ” يمنح النص طابعًا إنشاديًا ويعيد القارئ في كل مرة إلى مركز التجربة وكأن الشاعر يكرر هذا الاعتراف ليؤكد أن وجوده مرتبط بهذا الحضور .
والأجمل في نظري أن هذه اللازمة لا تظل ثابتة الدلالة بل تتطور مع تطور القصيدة ..
فهي تبدأ بوصفها إعلانًا عن الفرح ثم تصبح يقينًا بالاتحاد الروحي وتنتهي بإعلان استمرار الذات الشعرية في حضرة المحبوب .
وهذا ما أراه في قوله:
” وأنا معَكْ أبقَى صهيلاً دائماً
فالقُربُ للمحبوبِ عُمرٌ ثَانِ ”
هنا لا يعود القرب مجرد حالة عاطفية بل يتحول إلى عمر آخر وإلى هوية جديدة تتداخل فيها ذات الشاعر مع صوته الشعري . وكأن الشاعر الكبير “صهيل” يريد أن يقول إن المحبة لا تمنح الإنسان سعادة الحضور فحسب بل تمنحه حياةً أخرى تتجاوز حسابات الزمن المعتادة .
((( الجسد والزمن.. حين تنتصر الروح على الفناء )))
من أكثر المقاطع التي استوقفتني في القصيدة ذلك المقطع الذي يستحضر فيه الشاعر الكبير “صهيل” قسوة الزمن وما يتركه من آثار على الجسد فيقول:
” مهما تجبَّرتِ السُّنونُ على دمي
أو فُتَّ عظمي من لَظى الأزمانِ ”
إننا هنا أمام صورة شعرية مشحونة بالدلالات فقد شخص الشاعر السنين وجعلها قوة متجبرة تمارس قسوتها على الجسد كما جعل الزمن لهيبًا يفتت العظام في صورة تجمع بين الإحساس بالألم الجسدي والوعي بمحدودية العمر الإنساني .
وأرى أن هذه الصورة تؤسس لصراع خفي بين الجسد الذي يخضع لقوانين الزمن والروح التي تتطلع إلى تجاوز هذه القوانين .
فالشاعر الكبير ” صهيل” هنا لا يتحدث عن الزمن بوصفه مرورًا للأيام فحسب بل بوصفه قوة قادرة على انتزاع الحيوية من الإنسان وعلى تعريض وجوده المادي للتآكل .
لكن هذا الصراع لا ينتهي بالانكسار بل يأتي البيت التالي ليمنح التجربة وجهتها الفلسفية:
” لو فارقتني الرُّوحُ من جسدي هُنا
ستَظلُّ رُوحُكَ دائماً أوطاني ”
وهنا أجد أن شاعرنا الكبير والقدير “صهيل” قد نقل مركز البقاء من الجسد إلى الروح ومن الوجود المادي إلى الوجود الوجداني .
فالجسد قد يضعف والعمر قد ينتهي لكن أثر المحبوب يظل قائمًا في وعي الذات .
وقد أعادتني هذه الرؤية إلى “سوناتات” الشاعر الإنجليزي وليم شكسبير ولا سيما السوناتة الثامنة عشرة التي يتأمل فيها بقاء جمال المحبوب عبر الشعر في مواجهة الزمن الذي يلتهم مظاهر الجمال .
لكنني أجد اختلافًا مهمًا بين القصيدتين فشكسبير يجعل القصيدة وسيلة لتخليد المحبوب بينما يجعل صهيل المحبوب نفسه وطنًا روحيًا يتجاوز بقاء الجسد ويمنح المحبة قيمة تتصل بالخلود والرجاء .
إن هذا الاختلاف لا ينتقص من مساحة الالتقاء بين القصيدتين بل يكشف عن تعدد الإجابات الشعرية عن سؤال واحد: كيف يمكن للإنسان أن يقاوم الفناء؟
ولعل ما يميز صهيل هنا أنه لا يستند إلى الشعر وحده بوصفه وسيلةً للخلود بل إلى العلاقة الروحية التي يرى أنها تستمر في أعماق الإنسان وتتجاوز حدود اللحظة والمكان .
((( البردة العلوية .. وعي الشاعر بذاته الإبداعية )))
يقول شاعرنا القدير والكبير صهيل:
” أنا لو نسجتُ لِبُردَةٍ عُلويَّةٍ لا لن
تكونَ سِوى صَدى ألحاني ”
لقد توقفت طويلًا عند هذا البيت لما يحمله من وعي بالكتابة الشعرية ومن إدراك للعلاقة بين الحالة الوجدانية والنص الذي يولد من رحمها .
فالبردة العلوية تستدعي صورة الثوب الموشى بالجمال والرفعة ويمكن أن نقرأها بوصفها استعارة للقصيدة في أبهى صورها .
لكن الشاعر الكبير “صهيل” رغم ما يمكن أن يمنحه الشعر من جمال يرى أن ما يكتبه لن يكون سوى صدى لألحانه الداخلية .
وأرى في هذا التعبير اعترافًا ضمنيًا بأن التجربة الإنسانية تظل أوسع من اللغة وأن القصيدة مهما بلغت من جمال الصياغة لا تستطيع أن تحيط بكل ما يختزنه القلب من مشاعر .
وهذا ما يجعلني أقرأ البيت ضمن ما يسمى في النقد الحديث بالميتاشعرية أي وعي الشاعر بفعل الكتابة نفسه وتحويل القصيدة إلى مساحة تتأمل فيها ذاتها وأدواتها ومصادرها .
ثم يقول:
” وتوشَّحَت تِلكَ النِّساءُ قصائدي
كُلُّ الورُودِ سترتدي ألواني ”
إننا هنا ننتقل من الحديث عن القصيدة بوصفها صدى للألحان إلى تصور الذات الشاعرة بوصفها مصدرًا للألوان والجمال .
فالمرأة والورد والقصيدة تتداخل في مشهد تتسع فيه الأنا الإبداعية ويصبح الشعر فضاء تتجسد فيه المشاعر في صور حسية .
وقد وجدت في هذا التداخل ما يذكرني ببعض جوانب تجربة الشاعر الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا الذي جمع في شعره بين الموسيقى واللون والصورة والرمز وجعل من العناصر الحسية وسائل لإنتاج دلالات تتجاوز الوصف المباشر .
غير أنني أؤكد أن المقارنة هنا تتصل بالبنية الجمالية وتداخل الحواس لا بالمرجعية الفكرية أو التطابق في التجربة فلكل من الشاعرين عالمه الثقافي والوجداني الخاص .
وما يعنيني في تجربة الشاعر الكبير “صهيل” أن الكتابة لا تبدو لديه فعلًا منفصلًا عن المحبة بل امتدادًا لها وأن القصيدة تصبح المساحة التي يستطيع من خلالها أن يمنح شعوره شكلًا قابلًا
للبقاء والتداول .
(( الطائر والشمس .. جمالية الذوبان في المحبوب ))
يقول شاعرنا القدير والكبير صهيل :
” وأنا معَكْ .. أحسستُ أنِّي طائِرٌ
في ضوء شمسِكَ دائِمَ الذَّوَبان ”
أجد في هذا البيت واحدةً من أكثر صور القصيدة شفافية ورهافة إذ يجمع بين الطائر بوصفه رمزًا للحرية والتحليق والشمس بوصفها مصدرًا للضوء والدفء والحياة ثم يضيف إليهما مفردة الذوبان ليحول العلاقة من مجرد تحليق في فضاء المحبوب إلى حالة من الامتزاج الوجداني به .
فالطائر في هذه الصورة
لا يبحث عن فضاء يطير فيه فحسب بل يجد في الشمس مصدرًا لوجوده وإشراقه .
وهكذا يصبح المحبوب بالنسبة إلى شاعرنا القدير أكثر من موضوع للعشق فهو الضوء الذي تستمد منه الروح دفأها والفضاء الذي تتخلص فيه من عزلتها .
وقد استحضرت وأنا أتأمل هذه الصورة تجربة الشاعر والفيلسوف الصوفي جلال الدين الرومي الذي جعل من العشق وسيلة لتجاوز الأنا والانفتاح على أفق روحي أوسع واستخدم الشمس والنور والاحتراق في التعبير عن التحول الداخلي .
وفي هذا السياق يمكن أن نقرأ ” دائم الذوبان ” بوصفها استعارةً للتخلي عن الانغلاق الذاتي والانتقال إلى حالة من الانسجام مع المحبوب .
لكنني أجد من الضروري التمييز بين العشق الصوفي في كثير من نصوص الرومي حيث تتجه المحبة إلى المطلق الإلهي وبين المحبة الإنسانية التي يخاطب بها شاعرنا الكبير “صهيل” محبوبته وإن كانت القصيدة تتسع في نهايتها لأفق الرجاء الديني .
ثم يواصل شاعرنا الكبير “صهيل” رسم هذه الحالة بقوله:
” أحيا كعصفورٍ يطوفُ بخدِّكُم قد
قامَ صَلَّى حِينَ كُنتَ أذاني ”
إن صورة العصفور الذي يطوف بخد المحبوب تستدعي البراءة والرقة والحرية بينما تأتي مفردات الأذان والصلاة لتمنح الصورة بعدًا روحيًا يتصل بالخشوع والسكينة .
وأرى أن هذا المزج بين الطبيعة والشعائر يعبر عن رغبة الشاعر في نقل المحبة إلى مستوى من الصفاء الروحي حيث يتجاور الانفعال الوجداني مع الإحساس بالطمأنينة .
ومع ذلك فإن الصورة تظل بحاجة إلى قراءة تأويلية دقيقة فلا ينبغي أن نخلط بين المجاز العاطفي وبين المعنى التعبدي المباشر ..
فالشاعر الكبير ” صهيل ” هنا يستعير لغة الصلاة والأذان ليكثف دلالة الخشوع في حضرة المحبوب .
(( الأيقونة والميزان.. المحبوب معيارًا للاتزان الوجودي ))
من الأبيات التي أراها شديدة الأهمية في البناء الفلسفي للقصيدة قوله:
” أيقونةٌ تبقَى ويبقَى سِحرُها حتّى
ولو أقلعتُ عن أشجاني ”
لقد انتقل الشاعر هنا من صورة المحبوب بوصفه مصدرًا للفرح والإلهام إلى صورة الأيقونة التي تستقر في الذاكرة والوجدان وتظل محتفظة بأثرها حتى بعد انحسار الانفعال .
وأرى أن كلمة ” أيقونة ” تحمل في هذا السياق معنى الصورة الراسخة التي تتجاوز اللحظة فالمحبوب
لم يعد مجرد حضور عاطفي مرتبط بحالة وجدانية معينة بل أصبح جزءًا من تكوين الذات وذاكرتها .
ثم يبلغ هذا المعنى ذروته في قوله:
” حتّى ولو يمحُو الوجودُ تَوازُني
تبقَى عيونُكَ دائماً ميزَاني ”
إنني أجد في هذا البيت انتقالًا بديعًا من الصورة الحسية إلى الرمز النفسي فالعينان اللتان تمثلان عنصرًا جماليًا في الخطاب الغزلي تتحولان هنا إلى ميزان للوجود الداخلي وإلى مرجعية وجدانية تستعيد الذات من خلالها اتزانها .
وهذا المعنى يعيدني إلى بعض قصائد الشاعر بابلو نيرودا حيث تتخذ المحبوبة في عدد من نصوصه موقعًا مركزيًا في إدراك العالم وتصبح العلاقة بها نافذة لرؤية الأشياء وإعادة اكتشافها .
غير أن شاعرنا القدير والكبير “صهيل” يضفي على هذه المركزية معنى خاصًا إذ لا يجعل المحبوب مركز العالم فحسب بل يجعله ميزان الذات نفسها .
وأرى أن هذه الصورة تكشف عن جانب مهم في القصيدة والحالة العاطفية وهو أن المحبة لا تمنح الشاعر موضوعًا للتغني فحسب بل تؤدي دورًا في إعادة ترتيب علاقته بذاته وبالعالم المحيط به
((( الحب والخلود .. من التجربة الأرضية إلى الرجاء الأخروي )))
تبلغ القصيدة ذروتها الروحية في قوله:
“وأنا معَكْ .. أيقنتُ أنَّا دائِماً
مُتعانِقَانِ بجنَّةِ الرَّحمنِ ”
هنا تنتقل التجربة والقصيدة من فضاء الحياة الدنيا إلى فضاء الرجاء الأخروي فيصبح الحب متصلًا بتطلع الشاعر إلى اللقاء في الجنة حيث يتجاوز الوصال حدود الزمن والمسافة .
وقد وجدت أن هذا الانتقال ليس مفاجئًا أو منفصلًا عن سياق القصيدة بل هو نتيجة طبيعية لتراكم الصور السابقة التي ربطت المحبوب بالروح والوطن والخلود .
فإذا كان الحبيب قد أصبح وطنًا للروح في الدنيا فإن شاعرنا القدير والكبير ” صهيل ” يتطلع إلى
أن يكون القرب منه إقامة دائمة في الآخرة .
ويكمل قوله:
” لن أكتفِي أنَّ الخُلوَد يحُفُّنا بل
أزدَهي أنَّ الحبيبَ كفَانِي ”
إن هذا البيت يعبّر عن مفهوم خاص للاكتفاء الوجداني فالخلود في ذاته لا يمثل الغاية الكاملة بالنسبة إلى الذات العاشقة ما لم يكن مقرونًا بحضور المحبوب .
وأرى أن شاعرنا الكبير والقدير “صهيل” هنا يميز بين الخلود بوصفه امتدادًا للوجود والخلود بوصفه اكتمالًا للمعنى من خلال الوصال .
ويزداد هذا البعد وضوحًا في قوله:
” إنِّي سأطلُبُ مِن إلهِي عِندَها عَينُ
الحَنانِ على السِّراطِ تَراني ”
ثم:
” لأُقيمَ في جنَّاتِ عِشقِكَ هَانئاً
وأبُثُّها مِن فَرحَتِي وأغانِي ”
إن تداخل مفردات الإيمان والغزل في هذين البيتين يفتح أمامنا مساحة للتأمل في العلاقة بين المحبة الإنسانية والرجاء الديني .
فشاعرنا القدير والكبير يتحدث عن الله والسراط والجنة وفي الوقت ذاته يستحضر الحنان والعشق والفرحة والأغاني .
وأرى أن هذا التداخل يعكس رغبة الذات في أن تتجاوز حدود الحياة الأرضية دون أن تتخلى عن عاطفتها وأن تجعل من الرجاء الأخروي امتدادًا للمحبة التي عاشتها في الدنيا .
وفي هذا السياق أستحضر تجربة الشاعر الإيطالي دانتي أليغييري ولا سيما في ” الحياة الجديدة ” حيث يتداخل الحب الإنساني بالتأمل الروحي وتغدو المحبوبة مصدرًا للإشراق الداخلي والارتقاء الوجداني .
ومع ذلك فإن تجربة دانتي تنتمي إلى سياق لاهوتي وفلسفي خاص بينما تنطلق تجربة شاعرنا الكبير صهيل من لغة غزلية مباشرة تستند إلى الرجاء في رحمة الله واللقاء في الجنة .
إن نقطة الالتقاء بينهما تكمن في قدرة الشعر على جعل الحب بوابةً للتأمل الروحي مع احتفاظ كل تجربة بخصوصيتها الثقافية والفكرية .
وأجد أن هذا الجانب من القصيدة يستحق التوقف عنده لأن الشاعر الكبير “صهيل” لا يقدم الحب في صورة رغبة دنيوية تنتهي بانتهاء العمر بل يصوغه في صورة رجاء يتطلع إلى الاستمرار في إطار النعيم الأخروي .
((( صهيل في مرآة الأدب العالمي .. تقاطعات لا تلغي الخصوصية )))
حين أقرأ ” وطن الروح ” في إطار الأدب المقارن فإنني لا أبحث عن تطابق بين تجربة شاعرنا القدير والكبير “صهيل” وتجارب الشعراء العالميين ولا أريد أن أفرض على النص تأثيرات لم يثبتها الشاعر أو توثقها شواهد تاريخية وإنما أسعى إلى الكشف عن المساحات الإنسانية والجمالية المشتركة التي يمكن أن يتحاور فيها هذا النص مع نماذج من الشعر العالمي .
ففي تجربة شكسبير نجد سؤال الزمن والجمال ومحاولة تخليد المحبوب من خلال الشعر بينما نجد عند جلال الدين الرومي صورة العشق بوصفه تحولًا داخليًا وتجاوزًا للأنا .
أما نيرودا فيقدم في بعض قصائده المحبوبة بوصفها مركزًا لإدراك العالم ويمنح دانتي الحب بعدًا روحيًا يرتبط بالارتقاء والمعنى الأخروي .
وفي تجربة كيتس يتجلى التأمل في الجمال وعلاقته بالفناء بينما نجد عند لوركا تداخل الموسيقى واللون والرمز والصورة الحسية في بناء العالم الشعري .
ومن خلال هذه الحوارات أرى أن قصيدة شاعرنا القدير والكبير “صهيل” تلتقي مع الشعر العالمي في تناول أسئلة الحب والزمن والوجود لكنها تصوغ هذه الأسئلة ضمن نسيج وجداني عربي يتداخل فيه التراث الغزلي مع الحس الروحي والرجاء الديني .
وما يعنيني في هذه المقارنة ليس أن أضع شاعرنا الكبير “صهيل” في مرتبة قياسًا على غيره وإنما أن أفتح أمام القارئ أفقًا أوسع لفهم تجربته الشعرية وإدراك أن الموضوع الإنساني الواحد يمكن أن يتجلى في صور شعرية متعددة تتباين بتباين الثقافات والرؤى والمرجعيات .
((( الموسيقى الشعرية.. حين يصبح الإيقاع امتدادًا للوجدان )))
من الناحية الموسيقية، تقوم القصيدة على بناء عمودي ذي قافية موحدة تتكرر فيها النهايات الصوتية القائمة على النون وألف المد كما في “ألحاني” .. و”بناني” .. و”الأزمان” .. و”أوطاني” و”أشجاني” .. و”ميزاني .
وأرى أن هذه القافية تمنح النص وحدة سمعية تتناسب مع طبيعته الغنائية كما تسهم في خلق حالة من الاسترسال الوجداني إذ تتكرر النهايات الصوتية وكأنها أصداء متلاحقة للحالة العاطفية التي يعيشها شاعرنا القدير .
كما أن لازمة “وأنا معك” تضيف إلى الإيقاع الخارجي إيقاعًا نفسيًا متجددًا فهي تعود في لحظات مفصلية لتؤكد حضور المحبوب وتعيد توجيه الانفعال نحو مركزه الأساسي .
أما الموسيقى الداخلية فتنبع من التوازي التركيبي والتكرار الدلالي والتضاد بين الجسد والروح والفناء والخلود والحضور والغياب والدنيا والآخرة .
ولفت انتباهي أيضًا أن مفردات الألحان والأغاني والصهيل لا تؤدي وظيفة دلالية فحسب بل تعزز الطابع الغنائي للنص وتجعل الموسيقى جزءًا من رؤيته الجمالية .
ويجدر الإشارة إلى أن البناء الموسيقي العام يخدم الحالة الوجدانية ويمنح النص قابلية للإنشاد والتلقي الشفهي .
((( اللغة والانزياح .. من بساطة المفردة إلى عمق الدلالة )))
ما يلفتني في لغة شاعرنا القدير والكبير “صهيل” أنه يعتمد في كثير من المواضع على مفردات مألوفة وقريبة من الوجدان لكنه يعيد توظيفها داخل علاقات مجازية تمنحها أبعادًا جديدة .
فالسنون تتجبر .. والزمن يشتعل .. والروح تتحول إلى وطن .. والعيون تصبح ميزانًا .. والقصيدة تتحول إلى صدى للألحان .. والجنة تتصل بصورة العشق .
وهذه التحولات تكشف عن وعي شاعرنا الكبير “صهيل” بطاقة اللغة على تجاوز معانيها المباشرة وتحويل المفردات المألوفة إلى صور تحمل دلالات نفسية وفلسفية .
وأرى أن أجمل ما في هذه اللغة هو قدرتها على الجمع بين الوضوح والإيحاء ..
فهي لا تغلق المعنى أمام القارئ ولا تدفعه إلى الغموض المتكلف بل تمنحه مدخلًا وجدانيًا واضحًا ثم تترك له مساحة للتأمل في ما وراء العبارة .
((( البناء الدرامي .. رحلة من الحضور إلى الخلود )))
على الرغم من أن القصيدة تبدو في ظاهرها تدفقًا غزليًا متصلًا فإنني أرى أنها تقوم على حركة داخلية متدرجة تنتقل فيها الذات من حالة وجدانية إلى أخرى بما يمنح النص بنيةً تصاعدية واضحة .
تبدأ الرحلة بإعلان الحضور والفرح حيث يجد الشاعر الكبير “صهيل” في المحبوب مصدرًا للإلهام والكتابة ثم ينتقل إلى مواجهة الزمن وما يفرضه من ضعف وفناء قبل أن يتجاوز ذلك إلى صور الطائر والشمس والذوبان حيث تتسع التجربة إلى فضاء جمالي وروحي .
بعد ذلك يستقر المحبوب في الوعي بوصفه أيقونة وميزانًا لتنتقل القصيدة إلى أفق الرجاء الأخروي حيث يتطلع الشاعر إلى اللقاء في الجنة وتنتهي الرحلة بإعلان استمرار الذات الشعرية في القرب من المحبوب .
وأجد أن هذا التدرج يمنح النص وحدته العضوية لأن كل مرحلة تمهد لما بعدها وكل صورة تكتسب جانبًا من معناها من خلال موقعها في البناء العام .
كما أن العودة إلى لازمة “وأنا معك ” في نهاية القصيدة تخلق بناءً دائريًا يعيد القارئ إلى نقطة البداية ولكن بعد أن يكون قد عبر مع الشاعر رحلة من التحولات الوجدانية والفكرية .
إنها حركة تبدأ بالحضور وتنتهي بالبقاء وتبدأ بالفرح وتنفتح على التأمل في الموت والخلود وهو
ما يجعل القصيدة أقرب إلى رحلة روحية داخل تجربة المحبة .
((( خصوصية القصيدة عند الدكتور سهل بن عبدالكريم “صهيل” )))
بعد هذه القراءة أجد أن خصوصية الدكتور سهل بن عبدالكريم “صهيل” في قصيدة “وطن الروح” تتجلى في قدرته على جمع حقول دلالية متعددة داخل تجربة واحدة دون أن يفقد النص محوره الوجداني .
فالوطن والروح والجسد والزمن والموسيقى والطبيعة والصلاة والجنة كلها عناصر تتداخل في بناء عالم شعري واحد تتحرك فيه الذات العاشقة بين الفرح والخوف من الفناء والرجاء في الخلود .
كما أن شاعرنا الكبير استطاع أن يمنح اللازمة الشعرية وظيفةً بنائيةً تتطور مع تطور النص وأن يجعل من المحبوب مركزًا للإلهام والاتزان والانتماء وأن يربط بين التجربة العاطفية والهوية الشعرية في خاتمة تحمل دلالة خاصة .
ولعل أكثر ما أقدّره في هذه القصيدة هو أن الشاعر لم يحصر المحبة في حدود الجمال الحسي بل منحها امتدادًا روحيًا يتصل بمعنى الحياة والموت والرجاء وهو ما أتاح للقصيدة أن تتجاوز التعبير العاطفي المباشر إلى فضاء أكثر اتساعًا .
وأجد أن توظيف الاسم الشعري “صهيل ” في البيت الأخير يمثل لمسة فنية لافتة إذ تتحول التسمية إلى عنصر داخل النص ويتداخل صوت الشاعر مع معنى البقاء وكأن القصيدة تستعيد ذاتها في اللحظة التي تعلن فيها اكتمال تجربتها .
وهنا لا أجد حاجة إلى إطلاق أحكام مطلقة على مكانة الشاعر الكبير “صهيل” أو مقارنته ترتيبًا بغيره بقدر ما أرى أن هذه القصيدة تقدم شواهد واضحة على امتلاكه حسًا وجدانيًا وقدرة على توظيف الرمز وميلًا إلى بناء تجربة تجمع بين الغزل والتأمل الروحي .
((( الخاتمة: حين يصبح القرب عمرًا آخر )))
بعد أن رافقت الشاعر القدير والكبير الدكتور سهل بن عبدالكريم “صهيل” في هذه الرحلة الوجدانية من عتبة ” وطن الروح ” إلى فضاء الجنة أجد أن القصيدة تقوم على فكرة مركزية تتجاوز حدود الغزل التقليدي وهي أن المحبة الحقيقية في وجدان الشاعر ليست مجرد عاطفة تُعاش في لحظة وإنما انتماء يعيد تشكيل علاقة الإنسان بذاته وبالعالم ويمنحه شعورًا بالاستقرار في مواجهة تقلبات الزمن .
لقد استطاع شاعرنا القدير والكبير “صهيل” أن يجعل من المحبوب وطنًا للروح ومن الشعر ذاكرةً لهذا الوطن ومن الجسد ساحة لمواجهة الزمن ومن الرجاء الأخروي أفقًا تتطلع إليه الذات في بحثها عن الوصال .
ومن خلال مقارنتي بين هذه القصيدة وعدد من النماذج الشعرية العالمية وجدت أن الأسئلة التي تطرحها القصيدة تنتمي إلى مساحة إنسانية واسعة شغلت الشعراء عبر الثقافات والعصور .
أسئلة الحب والفناء والجمال والخلود وكيف يمكن للإنسان أن يحتفظ بما يحب في عالم لا يكف عن التغير .
غير أن خصوصية شاعرنا الكبير والقدير “صهيل ” تتجلى في طريقته في صياغة هذه الأسئلة داخل نسيج وجداني عربي تتداخل فيه حرارة الغزل مع التأمل الروحي وتلتقي فيه الصورة الحسية مع الرجاء الإيماني .
وأرى أن أجمل ما في القصيدة هو قدرتها على جعل الحضور العاطفي إجابة عن سؤال الانتماء وعلى تحويل المحبوب من صورة في الذاكرة إلى وطن في الروح ومن لحظة عابرة إلى معنى يتطلع الشاعر إلى استمراره .
ولعل البيت الذي يلخص هذه الرؤية بأكملها هو قوله:
” لو فارقتني الرُّوحُ من جسدي هُنا
ستَظلُّ رُوحُكَ دائماً أوطاني ”
ففي هذا الاعتراف تتجسد فلسفة القصيدة إذ لا يعود الوطن مجرد مكان نعود إليه بل يصبح حضورًا يسكننا ولا يعود الحب مجرد شعور نختبره بل يصبح انتماء يعيد تعريف وجودنا .
ثم يأتي الختام ليؤكد هذا المعنى في صورة شعرية تجمع بين الاسم والهوية والقرب :
” وأنا معَكْ أبقَى صهيلاً دائماً
فالقُربُ للمحبوبِ عُمرٌ ثَانِ ”
وهنا أجد أن الشاعر القدير والكبير “صهيل” أحسن العودة إلى اللازمة التي افتتح بها قصيدته لكنه يعود إليها محملًا برحلة كاملة من الفرح والتأمل والرجاء .
فلم يعد ” وأنا معك ” مجرد إعلان عن الحضور بل أصبح تعبيرًا عن هوية تتشكل بالمحبة وعن عمر آخر تستعيده الروح من خلال القرب .
إن شاعرنا القدير والكبير الدكتور سهل بن عبدالكريم ” صهيل “في “وطن الروح” يمنحنا قصيدة شعريةً تتعانق فيها رهافة العاطفة مع نزعة التأمل وتتداخل فيها موسيقى الوجدان مع رمزية الصورة وتلتقي فيها المحبة الإنسانية مع التطلع إلى الرحمة والخلود .
وقد وجدت في هذه القصيدة مساحة تستحق القراءة والتأمل لما تتيحه من دلالات إنسانية وجمالية ولما تكشف عنه من قدرة الشاعر الكبير “صهيل” على تحويل حالة المحبة إلى خطاب شعري مفتوح على أسئلة الوجود .
وأجد أن الوفاء للنص يقتضي أن نقرأه بوصفه قصيدة وحالة عاطفية قائمةً بذاتها وأن نحتفي بما حققته من جمال وأن نتحاور مع ما تتيحه من إمكانات فنية بعيدًا عن المبالغة في الأحكام
أو الاكتفاء بالانطباعات العابرة.
وفي نهاية هذه القراءة
لا يسعني إلا أن أحيّي اخي الحبيب الشاعر القدير والكبير الدكتور سهل بن عبدالكريم ” صهيل” على هذه الالقصيدة التي أتاح لي نصها أن أتأمل في معنى الوطن حين يغادر حدود الجغرافيا وفي معنى الحب حين يتجاوز حدود اللحظة وفي قدرة الشعر على أن يمنح المشاعر الإنسانية لغة تحفظ أثرها في الوجدان .
فبعض الأوطان لا نحتاج إلى السفر إليها لأنها تسكن في أعماقنا وبعض المحبين لا نحتاج إلى استحضارهم لأن أرواحهم أصبحت جزءًا من أرواحنا وبعض القصائد لا تنتهي عند آخر بيت فيها بل تظل مفتوحة في ذاكرة القارئ كلما عاد إليها اكتشف فيها معنى جديدًا .
وهكذا يبقى ” وطن الروح” نصًا يختزل في عنوانه ورؤيته حكاية انتماء ويجعل من القرب عمرًا آخر ومن المحبة وطنًا
لا تحدّه المسافات .
تحيةً تليق بالشاعر القدير والكبير الدكتور سهل بن عبدالكريم “صهيل” الذي جعل من نبض المحبة أفقًا للقصيدة ومن القصيدة نافذة على الروح ومن الروح وطنًا يتسع لكل هذا الجمال .
*********** د . فهد الفقيه العذري ************
=========================
إليكم القصيدة الأيقونية:
=================
وطنُ الروح

الشاعر الكبير سهل بن عبد الكريم “صهيل”

‘ وأنا معَكْ ‘ .. أختالُ في ألحاني
وأعودُ أكتُبُ فرحتي ببنَاني
مهما تجبَّرتِ السُّنونُ على دمي
أو فُتَّ عظمي من لَظى الأزمانِ
لو فارقتني الرُّوحُ من جسدي هُنا
ستَظلُّ رُوحُكَ دائماً أوطاني
أنا لو نسجتُ لِبُردَةٍ عُلويَّةٍ
لا لن تكونَ سِوى صَدى ألحاني
وتوشَّحَت تِلكَ النِّساءُ قصائدي
كُلُّ الورُودِ سترتدي ألواني
‘ وأنا معَكْ ‘ .. أحسستُ أنِّي طائِرٌ
في ضوء شمسِكَ دائِمَ الذَّوَبان
أحيا كعصفورٍ يطوفُ بخدِّكُم
قد قامَ صَلَّى حِينَ كُنتَ أذاني
أنا لستُ أذكُرُ كيفَ صُغتَ بخاطري
شعراً ندِيّاً قد ملا أزماني
أيقونةٌ تبقَى ويبقَى سِحرُها
حتّى ولو أقلعتُ عن أشجاني
حتّى ولو يمحُو الوجودُ تَوازُني
تبقَى عيونُكَ دائماً ميزَاني
‘ وأنا معَكْ ‘.. أيقنتُ أنَّا دائِماً
مُتعانِقَانِ بجنَّةِ الرَّحمنِ
لن أكتفِي أنَّ الخُلوَد يحُفُّنا
بل أزدَهي أنَّ الحبيبَ كفَانِي
إنِّي سأطلُبُ مِن إلهِي عِندَها
عَينُ الحَنانِ على السِّراطِ تَراني
لأُقيمَ في جنَّاتِ عِشقِكَ هَانئاً
وأبُثُّها مِن فَرحَتِي وأغانِي
‘ وأنا معَكْ ‘ أبقَى صهيلاً دائِماً
فالقُربُ للمحبوبِ عُمرٌ ثَانِ
** للدكتور/ سهل بن عبدالكريم **
#صهيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى