سلوى الفلسطينية في مهب الريح في الخليل

شوقية عروق منصور
“سلوى في مهب الريح” عنوان رواية رومانسية للكاتب المصري “محمود تيمور” قفز العنوان إلى مخيلتي في موقف يتسم بالتوحش والعنف المحاط بقانون الغاب، موقف التحقيق مع الطفلة الفلسطينية “سلوى” بعد اتهامها بحمل السكين .
القانون الذي سمح لهذا الجندي بالتحقيق مع الطفلة ، ذكرني بصفحات الاستعمار الذي يرقص طرباً من نشوة استعمار الأوطان ويكتب القصائد في تدفق الغرور الاحتلالي الذي يصير بعدها ركوعاً وهروباً من نزيف الشعوب الذي يتحول إلى مقاومة وطرد، ولغة تقاسم التاريخ رغيف الكرامة.
عندما رأيت الجندي الإسرائيلي عبر الفضائيات وهو يعتقل الطفلة “سلوى شادي السدر” التي كانت تلعب في ساحة منزلهم في مدينة الخليل ، وفجأة دخل الجنود إلى البيت، لأن أحد المستوطنين اتهم ألطفلة بأنها كانت تحمل سكيناً .
وأخذ الجنود يحققون مع الطفلة ” سلوى ” التي أخذت تبكي وشقيقتها تبكي إلى جانبها وتطالب الجنود بتركها، ثم اقتادوا ” سلوى ” مع والدها إلى مركز التحقيق، ولم يسمحوا لوالدها بالدخول معها أثناء التحقيق ، بعد مدة أطلق سراح الطفلة وقد حملوها بدل الهدايا تهديداً، إذا حملت السكين مرة ثانية سيعتقلون اسرتها ، مع أنها أقسمت أنها لم تحمل السكين .
لا نريد القول أن صور الأطفال الفلسطينيين الذين استشهدوا قد نسجت عناكب النسيان بيوتها فوق أسمائهم، من محمد الدرة الذي استشهد في حضن والده إلى حرق علي الدوابشة وحرق الفتى محمد أبو خضير المقدسي، وقد وثقت “الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين” في تقريرها أن قوات الاحتلال منذ عام 2000 قتلت 2070 طفلاً ، وعلى سبيل المثال قتلت عام 2014 وحده 550 طفلاً خلال عدوانها على قطاع غزة .
لم أنسحب داخل عالمي كالسلحفاة داخل صدفتها بعد رؤية الطفلة “سلوى” وهي تبكي ، بل شعرت ان التاريخ قد خرج عارياً حين أمسك بمذكرات الطفلة اليهودية “آنا فرانك” التي كتبت مذكراتها في الفترة النازية في المانيا، كتبت عن الاختفاء وعن الخوف والرعب والقلق ودقات القلب المرتعشة، وغطس التاريخ في السطور جاعلاً منها البطلة الصهيونية التي لملمت غبار الحقد والكره الألماني وصنعت من ترابه تيجاناً وضعت على رؤوس الذين حلقوا بأجنحتهم في سماء الاستغلال السياسي.
الطفلة “سلوى” خافت وبكت ولم يسمع الجندي الذي قام بجرها النشيج البريء ولم يفكر باحتواء الموقف وينظر إلى دموعها لأن قطار العنجهية الاحتلالية يسير بسرعة فائقة.
من يحاول القول أن أطفالنا كبروا وأصبحوا أكبر من أعمارهم، من سنواتهم المسجلة في شهادات الميلاد، هذا صحيح لأن الواقع مكسو بثلج أسود ولم تعد الطفولة تقرأ أبجدية الحياة الطبيعية، إنهم أتموا وأنهوا تهجئة أبجدية الظلم والقسوة والجوع والاعتقالات والقتل والاجتياحات والحواجز العسكرية، وقد تعلموا القراءة بطريقة المواجهة وجعل الحروف طيوراً أحياناً تحمل حجارة من سجيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى