السَّعَفُ المُسافِرُ لِلْمَدَى

د. أحمد الليثي | مصر
يَا أَيُّهَا السَّعَفُ المُسَافِرُ للمَدَى
يَا ظِلَّ مَرْيَمَ وَابْنَهَا لَمَّا ثَوَى
///
هَزَّتْ تُسَاقِطُ واليقينُ رَسُولُهَا
شَجَرًا يُطَاوِلُ عُمْرُهُ عُمْرَ الوَرَى
///
فاسَّاقَطَتْ رُطَبًا لِأمِّ مُطْفِلٍ
وَانْسَابَ نَبْعًا صَافِيًا حَتَّى ارْتَوَى
///
يَا أَيُّهَا النَّخْلُ المُحَاكِي أُمَّةً
فِي المَجْدِ تِيهًا نَبْضُهَا لَحْنٌ سَرَى
///
يَا قِصَّةَ الأَمْسِ العَتِيقِ تَحِيَّةً
لِنَخِيلِ وَادٍ بِالحَبِيبِ قَدْ احْتَفَى
///
جِذْعُ النَّخِيلِ تَقَرَّحَتْ مُقَلٌ به
بِحَنِينِه للْمُصْطَفَى والمُجْتَبَى
///
يَا وَاحَةً للروحِ تَسْكُنُ ظِلَّهَا
قَدْ كُنْتَ رَاحَةَ حِبِّنَا لَمَّا سَعَى
///
نَخْلٌ يُرَفْرِفُ فِي القُلُوبِ نَسِيمُهُ
وَيُهَدْهِدُ النَّفْسَ العَلِيلَةَ مَا حَوَى
///
( تَمْرٌ) بِهِ وَصَّى الحَبِيبُ لِصَائِمٍ
أَجْمِلْ بِهِ طِيبًا وَرَيَّا لِلْحَشَا
///
(جُمَّارُهُ) نَبْعُ الحَلَاوَةِ وَالصِبَا
قَلْبٌ يُعِيرُ الشَيْخَ عُمْرًا قَدْ مَضَى
///
(كِرْنَافُهُ) كَانَ الكِتَابُ لِوَحْيِنَا
أَكْرِمْ بِهِ حِفْظًا لِقُرْآنٍ حَمَى
///
(وبِلِيفِهِ) كَمْ صَنْعَةٌ قَدْ أُتْقِنَتْ
فَغَدَتْ بَدَائِعُ صُنْعِهِ سِحْرًا يُرَى
///
تِلْكَ الْجِذُوعُ مَع الفُرُوعِ تَوَحَّدَتْ
لِتَصُوغَ نَظْمًا مِنْ جَمَالٍ قَدْ سَمَا
///
حَتَّى (النَّوَى) جَعَلَ الفَوَائِدَ جُمْلَةً
فِيهِ يُفَتِّتُ مَا أَصَابَك مِنْ حَصَى
///
هَذِي مَقُولَةُ شَاعِرٍ قَدْ صَاغَهَا
وَمِنَ النَّخِيلِ عَبِيرُ قَوْلٍ قَدْ أَتَى