أدب

سحر مصر .. مصر والشام

معارضة شعرية: د. محمد إياد العكاري، و د. بسيم عبد العظيم

 د. محمد إياد العكاري

زُرت مِصر أرض الكَنَانَةِ في شهر يونية حزيران ٢٠٠٦م وزرت أهراماتها وبعض معالمها وتناولت طعام الغداء بعد عصر يومٍ مشمس رائع في برج القاهرة حيث المطعم الدوار كتبت حينها هذه القصيدة (سحرُ مصر) تلك التي فقدتها فيما بعد ولم أعد أراها وفقدت الأمل في إيجادها بعد أن كللت بحثاً عنها لأجدها قبل أشهر وكأني وجدت كنزاً لا يُقدَّر بثمن.

 

رُوحُ الحَضَارَةِ حِسُّها وطُلُولُ
أرضُ الكَنَانَةِ نبضُها وأُصُولُ

***

ماضٍ تَجَلَّى والفَرَاعِنُ هاهُنا
خُوفُو وخَفْرَعُ قائِلٌ وفَعُولُ

***

أمْ ذاكَ أصغَرُهُم يتيهُ بِجُنْدِهِ
ولَهُ الغَضَنْفَرُ حارِساً (بوالهُولُ)

***

كانوا وبادوا والمَعَالِمُ دَهْشَةٌ!
والحالُ يَعْجَزُ ، والبيانُ ذُهُولُ!

***

فَسألتُ نفسي أينَ كُنْتَ تَجاهُلاً؟!
حِسٌ تَمادى في القُرونِ يَجُولُ

***

أَرْضُ الكَنَانَةِ يالَسِفرٍ ضَمَّهَا
تحكي الزَّمانَ كَأنَّهُ مَوْصولُ

***

أرضٌ كمثلِ التِّبْرِ مرسمُ جنَّةٍ
والأبهرانِ النَّهرُ والإكليلُ

***

وَمَعَالِمٌ زانت صحائفَ مَجْدِهَا
بِتليدها التَّأْرِيخُ والتَّأصيلُ

***

بِصَحَابَةُ المُخْتارِ أَيُّ عَدَالَةٍ؟!
وَبِقِصَّةِ ابْنِ الأَكْرَمِينَ دَليلُ

***

والجُنْدُ خير الجُنْدِ فيها والهُدَى
نبضُ القُلُوب ،لدينها التَّبجيلُ

***

أرضٌ تَأَلَّقَ حِسُّها وتَليدُها
تجلو السريرة والهُمُومُ تَزولُ

***

هذا المُحَيَّا قد زهى بروائعٍ
ياللتَّأَلُّقِ فَالجَمَالُ مهُولُ

***

والنَّهْرُ مؤتلقٌ يندُّ شُعَاعُهُ
وذُكاءُ شوقاً للوصالِ تميلُ

***

وسكائبٌ كالتِّبر حليةُ وصلها
ياللأصيلِ ..وأين منه مثيل؟!

***

لُمَعٌ تراءى ، والسَّماءُ تألُّقٌ
والماءُ يخلبُ برقُهُ وأصيلُ

***

فكأنَّهُ في وجهها أُنشودَةٌ
حُسْنٌ بَدَا في المُقْلَتَيْنِ كَحيلُ

***

أيُّ القَصِيدِ أقولُ في أَعْطافِها؟!
فالعِشْقُ طاغٍ .. والوِدادُ سُيُولُ

***

وعلى ضِفافِ النِّيلِ أَلْفُ حِكَايَةٍ
وَلْهى وفيها يعجزُ التَّفصيلُ..

***

وبِبُرجها سَكْبُ الجَمَالِ خَرَائِدٌ
ياللبهاءِ.. على الدَّوامِ ظليلُ

***

وجهُ الرَّبيع بدا بِأروعِ حُلَّةٍ
وزَهَت بِأَثوابِ البديعِ فُصُولُ

***

لِترى بهاءَ الحُسْنُ رَوْضاً حالِماً
بَلْهَ الجَمَالُ …هنا أَقامَ النِّيلُ

***

وهنا تجلَّى سِحْرُ مِصْرَ وسرُّها
والطَّيْرُ غَرَّد ،والنَّضارُ حُقُولُ

***

فالسِّحرُ حطَّ رِكابَهُ وسَرَى بِنا
والنَّهْرُ يشدو، والهواءُ عليلُ

***

والأُنْسُ طَبْعٌ ،والحديثُ طَلاوَةٌ
واللُّطْفُ حسٌ ،للحمامِ هديلُ

***

وبدائعُ الجَنَّاتِ مرسَمُ حُسنها
وطفاءُ يغزلُ طَرْفُها المكحولُ

***

وعلى مراكِبِها الطُّبُولُ بِزَفَّةٍ
والنَّهْرُ يروي العاشِقينَ يُنيلُ

***

ياللفَخـــارِ أصــــالَةٌ لمَّا تَزَلْ
والمَجْدُ أُثِّلَ، والمِدادُ أصيلُ

***

فَهُنا لِعَبْقَرَ عَبْقَرٌ من إنْسِنا
ويسوحُ بِالفِكرِ الأصيلِ رعيلُ

***

والأزهر الدُّرِّيُّ شامَةُ خدِّها
ومنارُ إبداعاتها التأصيلُ

***

والعِلْمُ يرقى للثُّرَيَّا سَرْجُهُ
فبِمِصْرَ أعلام الهُدى وعُقُولُ

***

وبمصرَ أقمار السَّنا وبُدُورُها
وبِمِصْرَ نورُ الشَّمسِ ليسَ يزولُ

***

والشِّعرُ مِن لُمَعِ النُّجُومِ حُرُوفُهُ
والحِسُّ مثلُ المُعصراتِ هَطُولُ

***

ياللتَّأَلُّقِ أيُّ سَكْبِ صاغَهُ؟!
بالعَبْقَرِيَّةِ والجَلَالِ فُحُولُ

***

أمراءَ كانوا، والبيانُ سبائكٌ
والسَّكبُ أسفارُ الخُلُودِ ذُهُولُ

***

لترى عرائسَ للبديع تراقَصَتْ
ألَقُ اليراعِ بفكرهم مجبول

***

كالغادَةِ الحسناءِ قاهِرَةُ العِدا
مهوى الفُؤادِ وذا الحديثُ يطولُ

***

لترى المَساجِدَ كالقِلاعِ بأرضِها
فلسانُ مصرَ الحمدُ والتَّهليلُ

***

وصحائفُ التَّاريخِ تقتحمُ المَدى
فلعينِ جالوتٍ صدىً وصليلُ

***

وكذا بِحطين البطولةُ جلجلت
ويُدّقُّ فيها للفَخارِ طُبُولُ

***

ولدارِ لُقمانَ الكرامَةُ عزَّة
ملكُ الفرنجِ وسجنُهُ وفُصُولُ

***

فبمصر نَبْضُ الحقِّ بَلْهَ مِدَادُهُ
هيَ قلبُ أمَّتنا هنا التَّفصيلُ

***

أنَّى التَفَتَّ ترى المآذِنَ تعتلي
والآيُ تُتلى، والهوى التّنزيلُ

***

أمَّا الشَّغاف كأنَّما سُكْنى لها
طابت وطاب حديثُها وأصولُ

***

فَلِمِصْرَ في قلبِ المُحِبِّ علائقٌ
وبِمِصرَ إحساسُ الحَياةِ جميلُ

***

وبِمِصْرَ وجهُ المشرِقَيْنِ تأَلُّقٌ
وبِمِصْرَ آسادُ الشَّرى وصليلُ

***

ولها الحنايا كالبلابِلِ غرَّدت
فمقامها في الخافقينِ جليلُ

***

كم نبضُ ودٍ في رُباك وألفةٌ
كالنَّهرِ حُبَّاً ،والشُّعورُ نبيلُ

***

ولكِ الهَوَى ماانفكَ يغزلُ طَرْفُهُ
عشقاً وأشواق الفًًؤادِ خُيُولُ

***

فالمجدُ أنت وحيث كنتِ منارَِهُ
والعزَّةُ القعسا إليك تؤولُ

***

والنِّيلُ يبعثُ في الحياةِ نضارَها
فالرُّوحُ والقلبُ المُحِبُِّ النِّيلُ

***

يا مصر يا أرضَ السَّعادة والهوى
أنت العروس، وأنت المهر والتفصيل

***

ولك الكرامةُ والأصالةِ، والحِجى
أنت الفَخَارُ وأنت الغار والإكليل

^^^^^

مصر والشام

د. بسيم عبد العظيم

لا فض فوك حبيبنا وأنيسنا
والله يشهد حبكم موصول

***

نورتمو أرض الكنانة صاحبي
ومكانكم بقلوبنا مأهول

***

نهفو إليكم كلما شمس بدت
فتذهبت منها الربى والنيل

***

لم ننس أياما بصحبتكم على
أرض الحسا، والمكرمات تسيل

***

كم ضمنا يا صاح بيتك عامرا
مع صحبة فيه الحديث يطول

***

بالشعر تصدح كالهزار مغردا
فالشعر منك على الدوام أصيل

***

وأنا وصحبي عمنا منكم ندى
كرمت أصولك، والأصيل نبيل

***

ذي مصر كم تهفو لمقدمكم أخي
فمتى تشرف أرضها وتميل

***

فيها الربيع تفتحت أزهاره
وزها عليها للندي إكليل

يا ابن الأكارم من ربى الشام التي
كانت بمصر على الغزاة تصول

***

في عين جالوت التتار تقهقروا
وبأرض حطين الصليب ذليل

***

وبعاشر من شهر صوم حطمت
أسطورة الصهيون والتضليل

***

قد عانقت مصر الشآم على المدى
لخيولها نحو الغزاة صهيل

***

من لي بأيام مضت في عزة
لسيوفنا فوق الرقاب صليل

***

مصر الحضارة والمكارم والندى
تهفو لشام دأبه التهليل

***

فيه الحضارة وطدت أركانها
يهب الأحبة دائما وينيل

***

فمتى يعود الشام سلما آمنا
والخير فيه، ورفده مأمول؟!

***

ومتى يعانق نيلنا بردى فلا
هجر، فوصل الخيرين جميل؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى