لوحة ونص: في حضرة الوطن

سماح الضاهر | سوريا – ألمانيا

قال له: أين كنت؟
أجاب بعيون تغرق شرودا
لم أكن هنا و لا هناك
أنا بين بين
أقف في المنتصف
بين الماضي والغد
بين الأمل والخوف
بين الحزن والفرح
…قال له: من أنت؟
أجاب
أنا الصمت الذي ما زال يزأر قهرا
انا المهمش عن تفاصيل عمري
في رصيف الضياع توقفت حياتي
لا شيء ينسيني وجعي
حتى ضجيج الذكريات
أنا الجندي الذي باعوه للحرب
أنا المواطن الذي دفع عمره ثمنا للحرية

سأله باستعجاب
عن أي حرية تتحدث
…عن أي حرب ،،؟
هي حربهم … حريتهم
لا أعرف
أما أنا لا أعرف شيئا
سوى أنني لم أكمل تعليمي
لأنني لم املك اجرة السرفيس
للذهاب الى المدينة
لم اتزوج لأنني لا أملك مالا
هم يتحدثون دوما باسم الوطن
لكنني إلى الآن لم التقِ به
ما زلت أبحث عنه

هل تعرف شيئا
عندما ألتقيه سأخبره بكل شيء
سأخبره بانهم أخذوا كل شيء حتى أعمارنا
أحلامنا
ضحكتنا
سأخبره بأنني سأبحث عن وطن آخر
فيه دفء .. أمل …حب
سأخبره أنه لم يكن وطناً للجميع

سأخبرك بأنني وأنني
لم و لن أبقى .
قال له : من أنت
أجابه أنا الضائع في حضرة الوطن
أنا المنسي في حضن الإمكان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى