شباب الملاليم في فلسطين وشباب الملايين في إسرائيل

توفيق أبو شومر | كاتب فلسطيي

حاولت أن أجمع تفاصيل خبر سريع أوردته كل وكالات الأنباء، واحتفلت به وسائل الإعلام الإسرائيلية كإنجازٍ كبير يوم 10/6/2013 ، ولم أعثر على تعليقات على هذا الخبر الذي مرَّ خلسة وسط زحام أخبار صراعات الأحزاب العربية وعلى وقع المعارك الدموية والاقتتال البشع، ومسلسلات الإفتاءات الغريبة المنسوبة للدين.
مرَّ الخبرُ سريعا وسط حُطام الجغرافيا العربية،وهو خبرٌ تكنلوجي يشير إلى المنافسات المستقبلية على ريادة العالم، وملخص الخبر كما أوردته كل وسائل الإعلام الإسرائيلية:
” أخيرا نجحت شركة غوغول العملاقة في شراء برنامج إسرائيلي من شركة (رعنانا ويز) بمبلغ مليار وثلاثمائة مليون دولار فقط !! وقد تنافست على شراء البرنامج شركة أبل، وشركة الفيس بوك، وهما أكبر شركات النازداك العالمية في مجال التكنلوجيا”
ولم يحتفل أصحاب الشركة( إيهود شبتاي وأوري ليفين وأمير شينار وإخوته) بأنهم تحولوا من باحثين وهواة وأصحاب مشروع صغير،إلى أصحاب ملايين، ولم يوافقوا على تسليم مفاتيح الشركة للمالك الجديد (غوغول)….. بل إنهم وضعوا شروطهم وهي:
أن تُبقي الشركةُ مقرَها في إسرائيل، وأن يستمر موظفو الشركة في أعمالهم، بما يعني أن تعود الضرائب إلى خزينة إسرائيل في نهاية المطاف، مكافأة على احتضانها للشركة ودعمها المادي والمعنوي لها!!
وبالمناسبة فإن شركة( ويز) شركة جديدة أسسها مغامرون من الشباب عام 2009 وتمكنت من استحداث برنامج (ويز) الشهير.
وهو برنامج اتجاهات جغرافي، يرشد السائقين لأقرب الطرق الموصلة إلى أعمالهم، ويجعلهم يتجنبون الطرق المزدحمة، بما يعني توفير الوقود، وزيادة إنتاج الموظفين الذين سيصلون أعمالهم في الوقت المُحدد، والحد من التلوث البيئي الناجم عن ازدحام السيارات في الطرق!!
هذا الخبر أعاد لي واقعنا الفلسطيني في مجال التكنلوجيا، فنحن من أكثر دول العالم استهلاكا لتكنلوجيا الألفية الثالثة، فلا يخلو بيت فلسطيني من وسيلة من هذه الوسائل، كما أننا متفوقون في استخدام هذه التكنلوجيا، ولكننا لا نملك التوجيه المطلوب لتحقيق الإنجازات في هذا المضمار، فقد فتحنا أسواقنا للبرامج المسروقة، وأسسنا البنية التحية للقرصنة، ولم نسعَ لإقرار قانون حفظ حقوق الملكيات الفكرية، ونحن بذلك أرسلنا رسالة سيئة إلى دول العالم تقول:
إن فلسطين دولة قرصنة كمبيوترية، وهذه الرسالة تمسُّ جوهر نضالنا الفلسطيني العادل، وليس مُبَرَّرا القول ؛ إننا ما نزال تحت الاحتلال!!
فلو أننا نجحنا في إرساء البناء التكنلوجي (القانوني) لتمكنا من تعزيز اقتصادنا الفلسطيني بواسطة قوانين الألفية الثالثة، وسخرنا قانون حفظ الحقوق والملكيات الفكرية لتعزيز حقنا القانوني المشروع.
لأن لهذا القانون صدىً عالميا كبيرا يُعزز موقفنا الفلسطيني في كل المجالات، عندما نطلب من العالم إنصافنا قانونيا وحقوقيا!!
ويجب أن نؤكد حقيقةً، وهي أننا نملك مخزونا هائلا من العقول الشبابية من فئة النابغين في تكلنلوجيا المعلومات، ولكنهم يظلون أفرادا لا تجمعهم مؤسساتٌ أو هيئاتٌ أو تجمعات تحكمها مواثيق شرف مهنية، فما أكثر شباب فلسطين، ممن تمكنوا من وضع لمسات فنية على برامج عديدة، وتمكنوا من إصلاح الدوائر الكهربية غير القابلة للإصلاح، نظير (ملاليم) قليلة يأخذونها نظير جهدهم، بينما يأخذ غيرُهم (الملايين)!!
وأخطر ما في واقعنا الفلسطيني هو أن كثيرين من شبابنا النابغين والمتفوقين ينتظرون فرصةً للهروب من جغرافيا الوطن، إلى الدول التي تحترم وتقدر وتُمأسس الكفاءات والنوابغ، وتمنحهم الإحساس المطلوب للنبوغ والتفوق.
وأخيرا لم تعد الأناشيد والشعارات الحزبية والوطنية طعاما يُشبع جوعَ شبابنا الطامحين في تحقيق أحلامهم بركوب موجة الألفية الثالثة!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى