لغة الهوى

أسنات إبراهيم | فلسطين

على تل صخري يبلغ ارتفاعه نحو ٣٠٠م في أقصى الشمال جنوب لبنان بإتجاه الغرب من البحر الأبيض المتوسط تقع المحمية الطبيعية رأس الناقورة . الإسم يحمل طبيعة المكان وجغرافيته المتميزه حيث ينقر الماء في الصخر الطباشيري الرخو فيحدث فيه شقوقا وفتحات وتتكون الكهوف والمغر بفعل عوامل التعرية .

عند المدخل نفق طويل , أقيمت عليه سكة الحديد البريطانيه خلال الحرب العالميه الثانيه , لنقل الجنود والعتاد العسكري من الشمال الى الجنوب . منذ العصور القديمة كانت راس الناقورة ممرا تجاريا يصل لبنان وسوريا بفلسطين ومصر وشمال إفريقيا .
لا قطار ولا مسافرين منتظرين في المكان فقد تم تدمير سكة الحديد خلال حرب ال ٤٨ لمنع وصول السلاح والعتاد من لبنان وسوريا .

على أنقاض سكة الحديد البريطانية أقيم متحف يعرض فيه فيلم شبه وثائقي عن تاريخ المكان من وجهة نظر أحادية الوجهة والذاكرة. لم نشاهد الفلم بسبب ظروف كورونا .

في راس الناقورة رأيت ” الدبورة” . معلومة جديدة أفدتها من مرشدنا الاستاذ روبين أبو شمسية هي وجود سفينة بحرية لحراسة ومراقبة الحدود البحرية ما بين اسرائيل ولبنان ، يطلق عليها اسم الدبورة .
بواسطة القطار الكهربائي نزلنا من أعلى التل إلى أسفله ، حيث الشاطىء . لاحظنا اختلاف الصخور . بفعل اختلاط الرمل مع الصخر الجيري فتكون نوع ٱخر من الصخور ، يدعى صخر القرقار.
على الشاطئ نلاحظ تنوع الصخور ، بعضها تكون بفعل عوامل التعرية وبعضها تكون بفعل يد الإنسان ، للبناء والسكن .

في راس الناقورة سرت على خطا جبران خليل جبران
فتتبعت السواقي وتسلقت الصخور
زاهدا فيما سيأتي ناسيا ما قد مضى

لهواء البحر سحر خاص . هو لا يكتفي بمداعبة الصخور وتشكيلها بل يتسلل إلى النفس مداعبا مستخفا بكل ما تحمله من مشاغل وهموم ليلقي بها جانبا ، في البحر لنعود أطفالا نلعب بالرمال ونلهو بالحجر.

سرنا على الشاطىء ، تقافزنا على صخور الجير والقرقار ..
لهواء البحر لغة أخرى وكلمات ليست كالكلمات ، إنها لغة الهوى
صدق أحمد شوقي حين قال في زحلة ، ما أقوله في رأس الناقورة :

وتعطلت لغة الكلام وخاطبت عيناي في لغة الهوى عيناك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى