سؤال يعيد نفسه

فاطمة نزال | فلسطين

لماذا نجيد الكتابة ولا نجيد التعبير عنها فعلا وسلوكا؟ نغترب عن ذواتنا الحقة، فتطغى عليها ذواتنا الثقافية والإجتماعية؛ نعيش انفصاما واغترابا عن واقعنا، كيف نكون روحا ونصا دون أن ينكسر فينا شيء ما؟ أتساءل كثيرا عن جدوى الكتابة اذا لم تكن محركا لنا قبل الآخر؟ ما فائدة أن أنادي بأفكار نبيلة لا أتقن معايشتها ولا أستطيع حياتها؟ هل يقتصر التأثير في المتلقي؟ ماذا عنا؟
نثير الغبار في سديم المخيلة ونعصف بكل ما يجعلها راكدة رتيبة، نتمرد نتصعلك نموت ونحيا ونجلد أنفسنا ونحمل الصليب نازفين.
كل هذا على الورق.. كل هذا في ذواتنا المهشمة.
أما في الواقع فلسنا إلا أجسادا تموت صباحا، نغسل وجها مثقلا بالأرق، نزينه ونرتدي أجسادا منمقة، نصافح الناس في الطريق ونرسم الإبتسامات ونلتقط الصور التذكارية بتلك الهيئة التي ترضي المحيط وتشبع فضوله، فلا يستوقفك أحد ليسألك ما بال عينيك مكان أذنيك ولا أنفك مكان فمك؟ ولا لماذا تمشي على يديك أو تتدحرج كالكرة ، لماذا تصرخ أو تغني أو تعوي؟
نمارس كل ذلك في المخيلة دون أن نسمح لهذا الجمال أن ينطلق ليعبر عن نفسه؟
حلمتُ في صغري أن أكون ممثلة، أخرج كل الشخوص التي تتصارع في داخلي، ليتاح لها الحياة خارج قمقم الذات.
كيف تكون حياتها خارجها، كيف تتجانس مع واقع هي حقيقة فيه عارية لكنها ليست بذات الجسد، ربما كانت أجرأ من جسدي وأقوى منه وأجمل وهي تُمارس حياتها على العلن في أجساد أخرى تشبهها .
لماذا؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى