قطة طباخ السم ( 4 )

شرين خليل | مصر 


اللوحة للفنان إيجور موريسكي

خطيبتي رفضاني يا شيخ سعيد ، ورافضة حتى تقابلني ومصممة تنهي كل شيء بينا .
– ماتقلاقش أنا هاشوف لك حل ..إنت هاتها معاك عندي هنا أشوفها وأعرف منها الحكاية..
– رافضة الفكرة والمبدأ. وبتقولي إن دا دجل وشعوذة ولما عرفت إني سألتك عن توافق الأبراج قالت لي كذب المنجمون ولو صدقوا .ماتزعلش مني ياشيخ سعيد أنا بقولك الصراحة ..
– لا مش زعلان .أنا كنت بقول كده في يوم من الأيام.
-بتقول أيه ياشيخ سعيد
– لا ماتشغلش بالك .
-أرجوك تساعدني ياشيخ سعيد أنا بحبها جدا .قولي أعمل أيه .
-أقولك أنا بنفسي هاروح لها ،عدي عليا بكره بليل ، أنا نادرا لما أزور الناس في بيوتها بس عشان حاسس إنك طيب وإتأثرت بحالتك ومتعاطف معاك .
كاد أن يطير فرحا وخرج وجلست أفكر في حل لهذه المشكلة ودخلت أمي .
-كنتي فين يا أمي؟ محتاجك..
خير يابني؟؟
-مشكلة المهندس وخطيبته أعمل فيها أيه ؟ إنتي عرفتي عن البنت دي كل حاجه؟
-أنا عارفاها وعارفه أهلها مش محتاجه أسأل لأنهم من بلدنا ..
-يعني يا أمي هي رافضة ليه في حد في حياتها.
-لا يابني البنت دي صاغ سليم مفيش عليها غبار ماشية زي الألف .أدب وإلتزام وجمال.
-كده إتعقدت يا أمي ؟
-ولا أتعقدت ولا حاجه ..أنا هاقولك تعمل أيه .البنت دي جميلة جدا أي حد بيشوفها ببتشد لها عشان كده أول ما تدخل عليك هاتقولهم إنها بنت نظرة ..
وبعد ماتقرا عليها هاتديها التحويطة عشان تحفظها من كل شر بيتعمل لها .
وهاتقول لأبوها إن في عمل معمول لها ومربوط في الشجرة اللي قدام بيتهم ،الشجرة اللي جنب أوضتها وفروعها مغطية البلكونة بتاعتها .
-عرفتي منين الكلام دا يا أمي ؟!!
-هاقولك بعدين .إنت بس ركز في اللي قولتهولك وماتتكلمش أكتر من كده ..
-ذهبت مع الشاب ورفضت الفتاة في البداية أن تقابلني. وبعد إلحاح من والدها وافقت وتعاملت معي باستهزاء وبصعوبة إقتعنت أن تقعد معي حتي أقرأ عليها ونفذت كل ماأمرتني به أمي بإتقان ،ولكن بعدها بإسبوع كانت المفاجأه البنت صممت إنها تنهي الخطبة وأرسلت لخطيبها كل متعلقاته وإنتهى كل شيء بمنتهى العنف .
جاء لى وهو منهار ويقول: شوف لي حل يا شيخ سعيد دي طردتني من بيتها وقالت إنها مش طايقه تشوفني أهلها حاولوا كتير يقنعوها لكن رفضاني بشدة .كرهها لي كان باين في عينيها بشكل غير طبيعي ولما كنت باقول لها خذي التحويطة تقول لي التحويطة اللي بتقول عنها لما بمسكها بكرهك أكتر .
حاولت أخفف عنه ووعدته بأنني سأحاول أن أجد له حل .
وبعد يومين وجدت أمها وأختها عندي في البيت في حالة غضب شديد . البنت فتحت التحويطة وبدلا من أن تجد أذكار وقرءان ووجدت كلام غريب فهمت منه أنه سحر هددوني بإبلاغ الشرطة وتفاجأت عندما أخبرتني أمها أنها بالفعل وجدت السحر في الشجرة وهذا دليل ضدي لإنها إتهمتني بإنني من فعلت ذلك قائله:
أكيد طبعا إنت اللي عملت السحر لنا ودبرت كل حاجه يعني هتعرف منين إنه مربوط في الشجرة يبقي إنت اللي عملت كل دا ،هو في غيرك هنا ،إنت إنسان مؤذي ولازم تاخد عقابك ..
إعتذرت لهم وحاولت أراضيهم وأقسمت لهم إنني كنت أحاول مساعدتهم . وكالعادة أنقذت أمي الموضوع . فلقد إستطاعت بطريقة كلامها الساحرة وقدرتها علي الإقناع الشديدة أن تهدأ من روعهم وتمتص غضبهم وإنتهي الموضوع علي خير ..
وبعد مرور عدة أيام،
جاءني إتصال من هدي كنت في البداية سعيد جدا ولكنها لم تسمح لي حتي ألقي عليها التحية أو السلام بمجرد ردي عليها إنهالت عليا :
كفايه بقي ياسعيد ،كفايه غش وخداع للناس ،،تخيل إني قابلت واحدة ست بالصدفة وسألتني علي عنوانك عشان عندها مشكلة مع جوزها وإتكلمت معها وعرفت إن مشكلته هي إنه مدمن مخدرات ،،لكنها للأسف مش مقتنعة إنه مدمن ولازم يتعالج لا دي مقتنعة إنه معمولة عمل ،،،ساعتين بقنعها إن دا كدب وإنه لازم يتعالج وإنها تقرب من ربنا لكن مفيش فايدة ..
-سعيييد ….ذنب الناس دي في رقبتك ياسعيد ،،.وعقاب ربنا هايكون شديد …
-هدي إسمعيني بس هاقولك حاجه ..،
-مش عاوزه أسمع منك ولا حتي أسمع إسمك .،، أخر مرة هاكلمك ياسعيد ..
وأغلقت الهاتف..
كنت أستمع إليها وأنا شارد الذهن ولكن لم يكن لدي أي شعور بالندم أوتأنيب ضمير …
ولكن لم تمر الأيام بسلام فحدث مالم يكن في الحسبان دخلت عزة مسرعة وأنا أجلس مع أمي نتحدث في بعض الأمور :
-إلحق ياسعيد في واحدة عمالة تصرخ في الشارع وبتقول إن جوزها طلقها وإنها كانت عندك عشان جوزها مايتجوزش عليها والعمل بتاعك جه بالعكس ياسعيد دي فضحتك في البلد كلها وبتقول إنها هاتقتلك عشان إنت خدعتها وأخدت منها فلوس كتير ..
إشتد غضبي عندما سمعت صوت هذة المرأة وخرجت مسرعا إليها وإنفعلت عليها بشدة وكانت النتيجة أنها طعنتي في جنبي بالسكين .ونقلتني الإسعاف إلي المستشفي .
مكثت أيام في المستشفي شعرت أن ماحدث كان بمثابة إنذار من ربنا ..وحمدت الله أني مازلت علي قيد الحياة حتي أراجع حساباتي ..وعزمت النية علي أن أبتعد عن هذا الطريق وأسافر بعيد أنا وزوجتي لكني أين هي ؟ لماذا لم تكن بجانبي ؟ أمي وأختي بجانبي وزوجتي ليست معي ؟؟
سألتهم : فين عزة ؟؟؟؟
محدش بيرد عليا ليه ؟؟؟ بتبصوا لبعض وخايفين تردوا ؟؟ في إيه مخبينة عني ؟؟؟
عزة مالها ؟؟؟
من يوم مادخلت المستشفي وهي مش جنبي ليه ؟؟
ردت أختي :عززززةة
نهرتها أمي بس ماتكمليش ،،،
لكن أختي قالت لها :
لازم سعيد يعرف الحقيقة ياماما ،،أنا هاقول لسعيد كل حاجة ..
عزة أستغلت فرصة وجودنا كلنا في المستشفي وأخدت كل حاجه وهربت …
-هربت ؟؟
-لا ماهربتش راحت عند أهلها…
-أخدت ايه بالظبط ؟
-أخدت كل حاجه في البيت ،،الفلوس والدهب حتي الدهب بتاعي والعفش والكتب .تخيل ياسعيد ،عزة أخدت الكتب ،،حتي الكتب ،مش عارفه ليه وهاتعمل بيهم أيه ..
ردت أمي :
-أنا عارفه …
-قولي يا أمي أرجوكي أنا مش قادر أفهم وأستوعب .
-عزة دي أنا اللي ربيتها وعلمتها وشربتها الشغلانة ..زرعتها عشان تقلعني …دي أخرتها …
-بالعكس ياأمي ..أنا مش زعلان علي اللي هي عملته أنا مبسوط ،،،يمكن مصدوم فيها لأني كنت شايفها بريئة وطيبة لكن طلعت ممثلة بارعة …
-مبسوط إزاي يابني ؟؟دا شقي عمرنا ..
-حرام يا أمي …أنا مش هارجع للشغل دا تاني ..أنا ربنا أداني فرصة ومش هاضيعها …
-تاني ياسعيد هاتقول الكلام دا ،،أستني لما تخرج وتخف ونبقي نتكلم …
وفي اليوم التالي :
جاء صديقي فوزي لزيارتي ؛
فوزي …أخيرا ،،كنت مستني لما أموت عشان تسأل عني .،
-حمد لله علي سلامتك ياسعيد وإن شاء الله تخرج وتبقي زي الفل ..
-تفتكر يافوزي ؟؟؟
-طبعا يابني ..كلنا منتظرينك ..
-كلكم ؟؟؟ كلكم مين ؟؟
-زمايلك يابني ،،هانكون مين يعني ..
-هدي ؟؟ هدي منتظراني ؟؟
-للأسف لا ،،،،هدي إتخطبت وهاتتجوز وتسافر ..وبعدين .إنت اللي ضيعتها من إيدك ياسعيد ..وعلي فكرة هي باعته لك رسالة معايا لما عرفت اللي حصل ..بتقولك :
سعيد ..إنت إنسان كويس من جواك لكنك ضعيف الإرادة
،لازم تقاوم ياسعيد ..إبعد عن الطريق دا وإرجع لحلمك ..وهاتلاقي الست المخلصة اللي هاتكون جنبك وتعوضك بكل حاجة حلوة إنت أفتقدتها ..ربنا بيحبك ياسعيد عشان أنقذك من اللي كنت فيه …أتمني أن أسمع عنك كل خير وأشوفك بخير..
هدي ..
أيقظت الرسالة بداخلي الذكريات وتذكرت الأيام التي قضيناها معا حقا لقد كانت أجمل أيام حياتي ..
-سعيييد ..
-أيه يافوزي خضتني …
ما انا لاقيتك روحت في عالم تاني …هاتطلع من هنا أمتي ؟؟؟..
-كلها يومين وأخرج …
-والقضية ؟؟
-لا ما أنا إتنازلت …لأني أستاهل كل اللي جرالي ..كان لازم يحصل لي كده عشان أفوق..
-طول عمرك طيب ياسعيد …عموما، هابقي أجي لك عشان أقولك هانعمل ايه ..

-في إنتظارك يافوزي ..البيت بيتك ..ولو إنه بقي علي الأرض ..

-ربنا يعوض عليك ياسعيد ،،أنا عرفت اللي عملته مراتك …مش هاقلب عليك المواجع ..هامشي بقي
سلام..
-مع السلامة يافوزي ..
-وبعد مرور عدة أيام خرجت من المستشفي والحمد لله تعافيت تماما .أول شئ قررت فعله هو الذهاب لعزة لأعرف منها سبب مافعلته ؛ لكنها سبقتني وجاءت بكل جرأه وقالت :
-حمد لله علي السلامة ،،
-لسه فاكره تسألي عن جوزك ياهانم ؟؟؟ أنا مش مصدق إن دا كله يطلع منك ..
-لاماهو إنت هاتطلقني ومش هاتبقي جوزي …

-أنا عاوزه أعرف أيه اللي حصل ؟؟؟

-كرهتك ومش عاوزه أعيش معاك ،،إظاهر كده معمولي عمل ،،مش هاتفك لي العمل ياشيخ سعيد ، وتعالجني من السحر ..
-إنتي جاية تهزري …في إيه ؟؟ إتكلمي جد..

-شوف ياسعيد إنت تطلقني وبمنتهي الهدوء أحسن أقول الحقيقة للناس كلها ..حقيقة الست والدتك وسبب مرض أبوك ….تحب تعرف الحقيقة ياشيخ ياسعيد ..
أعرف أيه بالظبط إنطقي …
يتبع ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى