ضلالة هداية.. خطوات إنكار هداية للسنة النبوية (٨)

رضا راشد | الأزهر الشريف

الراقص على السلم
حين نحاول أن نتبين علاقة محمد هداية بالسنة النبوية نجد عجبا ..فمن الاعتراف الكامل بالسنة النبوية والاستشهاد بالحديث الشريف، إلى الإنكار التام للسنة النبوية وطرحها عن أن تكون مجالا للاستدلال بها والاحتكام إليها- مسافة واسعة وهوة سحيقة القرار أخذت من عمر محمد هداية سنوات طوالا حتى انحدر إلى هذا الدرك الأسفل من الضلال.

تذبذب شديد في علاقة محمد هداية بالسنة النبوية الشريفة، حيث كان كغيره من المسلمين عامتهم وعلمائهم: يعترف بها، ويستدل بها، ويعتمد عليها في كونها مصدرا ثانيا للتشريع بعد كتاب الله عز وجل ..ثم لا يكتفي بذلك حتى يهاجم القرآنيين الذين ينبذون السنة خلف ظهورهم تاركين الاستدلال بها والتعويل عليها في الأحكام الشرعية.

(^) فقد مر بنا في المقالة السابقة كيف نفى عن نفسه-أولا- كونه قرآنيا، وإمعانا في النفي ذكر أن القرآنيين لا يصلون، وأنهم ضلال، وأنهم بردهم السنة قد رفضوا الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه. بل لا تعجب إذا علمت أن محمد هداية نفسه قد قال في حلقة قديمة مع المذيع علاء بسيوني- واسمحوا لي أن أنقل الكلام بنصه، مع ما هو عليه من عامية بغيضة-:
“احنا من غير السنة منعرفش نعمل حاجة، يعنى في الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتمونى أصلي”. و(رأى) هنا بمعنى (شاهد) في حق الصحابة وبمعنى (علم) في حق من جاء بعدهم، ثم يواصل كلامه قائلا: فحكاية القرآن فقط هذا كلام مردود عليه بواقع الحال.
ثم قال:طيب هل نأخذ بالسنة كلها؟ وأجاب: نعم بشرط أن تكون السنة صحيحة”.[انتهى كلامه الذي كان كأن الله قد أنطقه به من قبل ضلاله ليكون حجة عليه من بعده].

وحين طالب المذيع علاء بسيوني في الحلقة نفسها بتشكيل لجنة من ثقات العلماء لتنقية كتب السنة من الضعيف رد عليه محمد هداية بأن ذلك موجود، وأنك تستطيع أن تحصل على تخريج أي حديث من خلال أسطوانة كمبيوتر.. “.

(^) ومع كل هذا الكلام المستقيم مع منهج العلماء سلفا وخلفا في النظر للسنة، فإنه لم يخل كلامه من غمز ولمز، حيث اعترض على مقولة العلماء بأن صحيح البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله قائلا:
“البخاري نعله فوق رءوسنا، ولكنه بشر يصيب ويخطئ ” وهذه كلمة حق يراد بها باطل؛ لأن هذه العبارة تستغل دائما مقدمة للطعن في البخاري .

(^) هكذا كانت السنة عند محمد هداية، وهكذا كان البخاري نعله فوق رءوسنا …ثم صار إلى أن يقول: لست مكلفا بالحديث، وإنما أنا مكلف بالقرٱن وحده..وأن البخاري صنعته مؤسسة بهودية صهيونية للنيل من الإسلام!!!

وفي حلقة[ هل يختلفان١/٣، الدقيقة (١١)] استدل بحديث “..وخلقت الملائكة من نور” وذكر أنه حديث صحيح، بل قال: “إن القرآن لم يذكر مم خلقت الملائكة، ولكن الحديث الصحيح ذكر ذلك (فخلصت) كما يقول”.

وفي حلقة [هل يختلفان(٤١)] قال: “إذا أردنا أن نتمثل الحادثة تمثلا صحيحا-يقصد حادثة المعراج- فعلينا بالقرآن وصحيح السنة” !!، لكنه يعود في الحلقة نفسها ليؤكد على الرجوع للنص القرآني دون الاعتماد على ما سماه بالإسرائيليات ..وتلكم كانت خطوة في طريق إنكاره السنة؛ وهي رده بعض الأحاديث الصحيحة بحجة كونها إسرائيليات.

وعندما أراد أن ينكر الرقية اعتمد في إنكاره على حديث “الشفاء في ثلاثة:شربة عسل و شرطة محجم وكية نار “، فيقول:
” ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم :”الشفاء في القرآن” .
(^) ثم صار -بعد ذلك-إلى الخطوة الثانية؛ وهي الانطلاق من تضعيف بعض الأحاديث الضعيفة إلى تضعيف الأحاديث الصحيحة بمنهج خبيث يذكرنى بما تفعله شياطين الجن الذين يسترقون السمع حيث يتلقفون الكلمة الصادقة فيكذبون معها مائة كذبة!! وهكذا ينطلق محمد هداية من تضعيف الضعيف لتضعيف الصحيح.
(^) ثم كانت الخطوة الثالثة، باصطناع اختلاف بين القرآن والسنة؛ كي يتخذ من هذا الاختلاف المزعوم -بسقم عقله- ذريعة لرد الحديث،مع اعترافه بأنه لا يمكن أن يختلف حديث صحيح مع القرآن. ولكنه بدلا من أن يتهم عقله بسوء الفهم حين يبدو له في الظاهر اختلاف بين الحديث الصحيح والآية الكريمة إذا به يتخذ من ذلك ذريعة لرد الحديث.
(^) ثم كانت الخطوة الرابعة بزعمه أن السنة النبوية إنما هي اجتهاد محمدي قالها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن استوعب لغة القرآن، وأنك ستظلم الحديث إذا لم تفهم هذه القاعدة، في محاولة مستميتة منه -قاتله الله- لنفي الوحي عن السنة قائلا هتقولي الحديث؟ هاقولك يدخل تحت باب الإلهام أو التوجيه الرباني(هكذا!! وكأن الإلهام من الله لنبيه -على افتراض صحة ذاك-ليس وحيا) ..فلما سأله المذيع: وما قولك في قوله صلى الله عليه وسلم: “ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه؟ راوغ بكلام كهذيان المجنون قائلا: هذا الكلام مشروح ومردود عليه، الكلام ده له معان، ولوازم معان، ومرادات في الكلام؛ لأنه لو كانت السنة وحيا مكانتش هتبقى سنة”[هل يختلفان الحلقة ٢/جزء١/الدقيقة ٤٠] انتهى كلامه الذي لم أفهم منه شيئا إلا أنه ربما أراد به منافسة يونس شلبي في مسرحية مدرسة المشاغبين في اضطراب كلامه!!! وفي الحلقة نفسها ادعى أن السنة لا يتعبد بها .
(^) وفي برنامج [الطريق الثالث] مع المذيع هاني الدبياني عندما أنكر صلوات الظهر والعصر والعصر والجمعة محتجا بأن النهار ليس محلا للصلاة قال :”اللى عاوز يرد علي يرد بكتاب الله اللي هيرد بأحاديث أنا مش هاسمع أصلا ”
(^) أظنه الآن قد صار واضحا الدرك الذي انحط إليه محمد هداية في موقفه من السنة، وهو الإنكار التام للسنة وبرغم ذلك فقد جاء بأخرة في برنامج [ساعة مع هداية٢] ليستشهد بحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم:”كان خلقه القرآن” ليضعنا في حيرة شديدة لا خلاص منها إلا بترجيح أن هذا الكائن إنما يتبع هواه في موقفه من السنة، وأنه حين ينكر كثيرا من الحديث ويأخذ ببعض يكون كما قال كبير القرآنيبن الذي علمهم السحر أحمد صبحي منصور حين سئل عن حكم القرآني الذي يأخذ ببعض الحديث ويترك بعضه فقال : ذلك كالراقص على السلم.
#يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى