سفر خاص

 هشام أبو صلاح | شاعر الحلم والحنين

أنت، توجدين بكثرة في لساني
أقصد في لفتاتي المشدوهة نحو الغيوم الماطرة بصمت الضجيج الناعم،
توجدين بكثافة في لهاثات الوهج وأنا أبحر في زورق الظمأ اليابس،
في صهيل أنفاسك الضابحة، هل تحرقين شواظ الروح بعينيك الراعدتين صهيلا ورديا؟
يا ناريَ الباردة!
يا برق مطري العاصف في جبال الريح من دموع روحي النازفة مواويل للحمام المهاجر!
تعاليْ نتنفس معا رياح تشرين المهووس بذبول الراحلين إلى مدن الغبار الكافرة، دون أن نموت
سميتك وطنا مسروقا، جرحا غائرا، سيفا مثلوما، حلما محرما
سميتك ذاكرة الهاتفين للمجد، للوعد سميتك سماء أخرى لوطن آخر،
فاجمعي حطبي وانفخي في رمادي لينبجس نهرا لأقحوان مشمس،
تعالي نتداغم بشدة لنحدث في نسغ الصحراء العارية في عروقنا، في أنين الخريف،
يا امراة مصنوعة من دموع الأولياء، يا خشوع الذائبين صلاة وضراعة، يا طهر الصوفيين، يا أنا،
اربطيني بضفائرك المجنونة وسافري بي خلف بحر الظلمات، ولا تقفي عارية من خصب الدهشة واخضرار الوله، واجبلي من لعابي ترياقا للمبارزة، جرديني من سيوفي لأنكسر فيك مملوءا عطشا ونزيفا،
احرثي جثتي بعواصف الإبحار في لجج البرق البركاني، واتركيني قريبا من اشتعالات دخاني
وتعالي نتصاعد دوائر دوائر في فضاءاتتا السحيقة
لنقيم قيامتنا آمنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى