شاهد واقرأ.. أزمة المهرجان ممتدة

جيهان السنباطى | كاتبة مصرية

طفت منذ فترة وبكثرة أغانى المهرجانات على الساحة,خاصة الإغانى التى تحتوى على كلمات وإيحاءات تخدش الحياء ولا تتفق مع عادات وتقاليد المجتمع المصرى,وبرغم ماتبذله الجهات المختصة والمعنية لمحاولة السيطرة على هذا السيل الجارف من الأغانى الغير لائقة أخلاقياً ولا مجتمعياً ,إلا أننا نصطدم يومياً بنماذج أكثر غرابة ممن سبقوها,ولم تجدى القرارات التى إتخذتها نقابة المهن الموسيقية بمنع العديد من مطربى المهرجانات من الغناء لعدم إلتزامهم بقواعد وأصول المهنة,ولم يكن لتلك القرارات أى تأثير مطلقاً يمنع ظهور مطربي مهرجانات جدد وتقديم أغانيهم التى لاتصدر الينا سوى كلام تافه بلا قيمة وأصوات سيئة بالإضافة الى ظهورها على مواقع اليوتيوب والسوشيال ميديا بتصوير ردىء ومظهر غير لائق.
لم يعتمد هؤلاء المطربين على أحد لنشر محتواهم ,فقط من لديه آلة تصوير ولديه القدرة على كتابة أى كلمات غريبة فجة تشد الإنتباه يستطيع أن يشق طريقه الى عالم الشهرة ويصبح”ترينــــد”بضغطة “زر” واحدة فقط,فالأمر أصبح فى وقتنا الحالى سهلاً للغاية لتصل الى قمة النجوميـــة ويتحدث عنك الجميع وتصبح حديث وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعى.
فى وقت قصير جداً يمكنك الوصول الى الشهرة,وبل وتصبح من أكثر الأشخاص شهرة على الإطلاق دون جهد أو عناء,مجرد فيديو تافه بلا قيمة يحولك فى غمضة عين الى ” ترينـــد”على كل منصات التواصل الإجتماعى,مجرد تصدير محتوى غريب وغامض وشاذ ستجد نفسك مشهوراً وتجنى أرباحاً خيالية وسيصفق لك الجميع وستنهال عليك عروض الإستضافة فى وسائل الإعلام , ومع رفض المجتمع الظاهر لمثل هذه الاعمال الهابطة إلا أنها تحقق مشاهدات عالية تتخطى الملايين ويجنى أصحابها أرباحاً خيالية فمن أين يأتى هذا التناقض ,هل بالفعل المجتمع رافضاً لمثل هذه الاعمال أم يتقبلها ويصفق لها؟؟
سنجد أن معظم النخبة فى المجتمع تعلن رفضها لاغانى المهرجانات فى الصحف ووسائل الاعلام المختلفة حينما يطلب منهم الافصاح على رأيهم تجاهها ويصفون مقدميها وصانعيها بالجهلة المفسدين للأخلاق والذوق العام لكنهم فى نفس الوقت تجدهم ليلاً فى الأفراح والمناسبات يرقصون على أنغامها فما بالك بباقى طبقات المجتمع وخاصة الطبقات الفقيرة ,إذن لانستطيع إغفال أنه أصبح لهذه الاعمال جمهور لايستهان به,ولهذا فمنـــع أغانى المهرجانات ليس هو الحل كما ينادى البعض لانهم يعبرون عن فئة معينة من الشعب تمثل القاعدة العريضة منه والتى لم يهتم أحد بتقديم مايناسبها من فن,فالامر ليس له علاقه مطلقاً بالمنع أو تقييد حرية الابداع وإنما لابد أن يكون لنقابة الموسيقيين دور رقابى يعطى الفرصة لمن يرغب فى تقديم عمل غنائى إيماناً بفكرة تكافؤ الفرص على أن يكون هناك رقابة على كلمات الاغانى ,الامر اذن مجرد تنظيم لاحتواء هذا الطوفان قبل أن يدمر الاجيال القادمة فالسكوت عنه سيتسبب فى كوارث أخلاقية فالامور قد تخرج من بين أيدينا ولايمكن اصلاحها خاصة فى ظل التطور التكنولوجى الهائل وسهولة استخدام التقنيات الحديثة والاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعى لنشر اى شىء دون رقابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى