الرئيسية / رواية / رِوَايَة سِبَاع (1)

رِوَايَة سِبَاع (1)

موزة المعمرية

 

شخصيات الرواية

عائلة سباع

عائلة مُكونة من والدين وابنهما الصغير “سباع”, الأب سكير ولا يأبه بابنه أبدا وهو منفصل عن زوجته, الأم راقصة في الأفراح, الابن ضال بينهما

سباع الطفل الصغير: طفل صغير ذو سبع سنوات بريء ملامح الوجه,

أبيض لون البشرة, أسود لون الشعر الأسود اللون والمسترسل الشكل, أسود لون العينين.

سباع الشاب: شاب وسيم جداً, بهيّ الطلعة, طويل القامة وجسيم الصدر, ذو بشرة بيضاء, له شارب بسيط, أسود لون الشعر المتوسط الطول والمسترسل, ذو صوت هادئ, غني جداً لورثته أموال عمّه الراحل هود.

أم سباع “سلمى”: أم غير مبالية بابنها, تعمل راقصه في الأفراح, جميلة ملامح الوجه والجسد, بيضاء لون البشرة مع شعر رأس طويل مسترسل وعينين سوداوا اللون.

والد سباع: والد غير مبالٍ بابنه و سكير.

صالحة: زوجة والد سباع الشريرة والتي لا تملك جزءاً صغيراً من الرحمة على هذا الطفل الصغير.

علياء: ابنتها الوحيدة, لطيفه وبريئة جداً.

هود: عم سباع الذي يعيش بأمريكا, في الثلاثون من العمر, سيكون الحامي والراعي لسباع والذي سيكون السبب في تغيّر حال سباع للأفضل, يموت بمرض “السيدا”.

 

عائلة المرحوم العم سند

عائلة عم سباع الراحل, عائلة غنيّة وشَرِهة للمال, يقطنون منزل فخم, يملكون من الغطرسة والعنجهيّة الكثير ولا يعترفون بأحد من العائلة

مؤمن: رجل في أواخر الخمسون من العمر, شره جداً للمال, يملك وكالة سيّارات كبيرة قد ورثها من والدة المتوفى.

بلقيس: أخته الصُغرى الصعبة المِراس, في السابعة والعشرون من العمر وجميلة جداً, ذكية وقوية وخبيثة, وشَرِهة كأخيها بحب المال. 

عائلة محمد

عائلة بسيطة المعيشة, يقطنون في حي فقير وفي منزل أفقر, سيكونون المرحلة المُنقِذة لسباع من الشتات في الشوارع

محمد: والداً محباً لابنته الجميلة “حنين” رجل بسيط وحنون وطيّب, يعمل إمام مسجد.

حنين الطفلة: طفلة جميلة ولديها جديلتين تسدلين على كتفيها وغرة, هي أصغر من سباع بسنة واحدة فقط.

حنين الشابة: فتاة جميلة جداً, طيبة القلب, حنونة ورائعة الصفات, هادئة الحديث ورائعة الابتسامة, متناسقة الجسد والطول, بيضاء لون البشرة, بلورية لون العينين, شعرها عسلي اللون مموج الشكل متوسط الطول.

 

شخصيات أخرى بالرواية  

زينب: أخت محمد وعمّة حنين التي ستعتني بها عند موت والدها, امرأة طيبة القلب وحنونة على حنين.

هُمام: شاب وسيم في الثلاثون من عمره, سند سباع الوحيد والقيّم على كل شيء يخصه, شاب متناسق الجسد والطول, حنطي لون البشرة, لديه شارب ولحية بسيطان, بني لون العينين, أسود لون الشعر.

عمّار: يعمل برتبة رائد شرطة, صديق سباع الحميم وبنفس عمره.

سلطان: القيّم على كل شيء يخص هود, رجل في الأربعون من عمره.

الفصل الأول: حياة بائسة

“البؤس الذي نعيشه, والحرمان الذي يكتنفنا, متى ينتهي يا تُرى؟ سؤال يحيرنا كل يوم لأنه يتراقص دوما في ذهننا الطفولي”

يقف سباع الطفل الصغير ذو السبع سنوات في غرفته ينظر لنفسه في المرآة بسأم وتململ كبيرين, لقد ارتدى الملابس الجديدة التي اشترتها والدته له ليحضر الزفاف معها؛ هي دائما ما تأخذه معها لأنها لا ترغب بتركه وحيدا في المنزل, أخذت والدته تناديه

الأم : سباع, سباع

سباع بضجر : أجل, أنا هنا

الأم : هيا بنا سنتأخر

خرج سباع من غرفته وأخذ بالنظر لوالدته التي ترتدي ثوب الراقصة الماجنة, كانت تضع المزيد من اللون الأحمر على شفاهها, سباع الطفل الصغير لا يرغب برؤية والدته بهذا الشكل وهذه الهيئة, ولكنه طفل صغير لا يقوى على تغيير شيء, هو مجبر على تقبل والدته بهذا الشكل وحسب.

أخذته من يده اليمنى ثم خرجت, صعدت التاكسي الذي كانت قد طلبته مسبقا, سباع أخذ بالنظر للمناظر الخارجية حتى لا يجبر عينيه بالنظر لوالدته الماجنة, كان يتمنى من أن لا يصلوا لحفل الزفاف مطلقا ولكنهم وصلوا, عندما ترجلت هي من السيارة صاح الشباب وصفقوا وصفروا وكانوا يقولون

“ها هي الراقصة! ها هي الراقصة الفاتنة قد وصلت لتُحي الحفل!”

كان سباع واقفا بجانب السيارة ينظرها وهي تضحك للشباب وترسل لهم قُبلها الطائرة, لم يكن يرغب بكل ما شاهد, التفتت والدته له وقالت:

الوالدة : هيا يا بني, تعال

اقترب سباع منها وأخذت بيده ودخلت الخيمة الملكية حيث يحتشد هناك الرجال, همست الوالدة بأذن ابنها بهمس وكانت دائما ما تهمس بأذنه بذاك الهمس

“اجلس هنا ولا تتحرك مطلقا حتى أنتهي”

 جلس سباع على الأرض في خيمة العريس حيث بدأت والدته ترقص أمام الحضور, سباع طفل في السابعة من عمره وهو لا يحب من أن يذهب مع والدته ويراها وهي بهكذا وضع مخل, ولكنها تجبره على الذهاب معها لحفلات الأعراس فهي لا تحب من أن تتركه وحده في المنزل وحيدا, سباع يعيش مع والدته دون والده لأنهما منفصلان عن بعضهما البعض والوالدة قررت أخذه معها دون تركه مع والده السكير وزوجته القاسية القلب.

يضيق الحال بسباع وهو يرى الرجال يقتربون من أمه واحدا تلو الآخر يضعون على رأسها النقود ويتمايلون مع ميلان جسدها الراقص ويضحكون معها, لذلك خرج من الخيمة ليستنشق بعض الهواء العليل دونما الهواء الفاسد المهيمن على الخيمة, ولكن دونما جدوى هو يشعر بأنه يختنق حتى وهو يقف خارجا, رأى هناك مراهق يشعل السيجار ويدخن ثم يلتفت حوله حتى لا يراه أحد, ابتسم سباع ابتسامة سخرية منه ثم أخذ بالنظر للسماء, كانت نجومها متلألئة وجميلة, أخذ سباع بالدعاء في نفسه لربه قائلا:

“أرجوك يارب تُب على أمي ودعها تترك الرقص الماجن, وتُب على والدي ودعه يترك الخمر والسكر, دعهما يحباني كما يفعل الوالدين الطبيعيين, استجب لي يارب, أرجوك”

ينقضي الوقت وتنتهي الحفلة لينتهي بذلك عمل والدته من الترفيه عن الرجال, توقفت الموسيقى وتوقف كل شيء, خرجت الوالدة من الخيمة لتبحث عن ابنها بعينيها بينما سباع كان مختفٍ في الظلمة ينظرها حيث اقترب منها ذاك الرجل وهمس بأذنها بهمس ثم سمع صوت قهقهتها عاليا معه, رأت الوالدة ابنها سباع ثم طلبت من ابنها بأن يقترب منها لتُعرف الرجل بابنها, بعدها صعدوا جميعا سيارة الرجل المجهول الفخمة, سباع لا يعرف الرجل ولكن والدته تعرفه فهي جالسة بجواره في السيارة وكلها سعادة, كان سباع ينظر للرجل الذي يقترب من والدته

ويهمس في أذنها ثم يضحكان معا وبعدها يضع يده على فخذها من دون أن تمانع هي بذلك, كان يتمنى سباع في ذاك الوقت من أن يقتل الرجل ووالدته معه, ولكنه لم يكن يقوى على ذلك.

دخلا معا للمنزل بعد أن أوصلتهما السيارة الفخمة, المنزل مهتريء جدا وقديم ولا يحوي سوى غرفتين صغيرتين وحمام ومطبخ لا يكاد يكون مطبخ, وعاد سباع لغرفته, كله غضب وكله قرف من والدته ولكن لا حول له الآن ولا قوة فماذا يستطيع من أن يفعل هو الآن؟!

يمر الوقت على سباع وهو مضطجع على سريرة يطالع سقف غرفته البالي, لم يستطع النوم مطلقا, نزل من على سريرة وخرج من غرفته حيث سمع صوت ضحكات والدته, هي تتحدث مع شخص ما, بل رجل ما بجهازها النقال, “عله يكون ذات الرجل الذي أوصلهما للمنزل” هذا ما دار في خلد سباع في تلك اللحظة.

أطل الصباح على الطفل الصغير حيث ذهب للمطبخ ليصنع له طبق بيض مسلوق مع خبز وشاي, نهضت الوالدة من نومها ودخلت للمطبخ لتأكل ما صنع الطفل ثم غادرت ليبقى سباع من دون فطور, أليس الواجب عليها هي من تصنع له الفطور وتطعمه بيديها؟ أليس الواجب عليها من أن تهتم هي به قبل خروجه للمدرسة؟ وماذا عن دروسه وواجباته؟ هل انتبهت هذه الأم لابنها؟ هل كتب واجباته؟ هل ذاكر دروسه؟ هي لا تهتم ولم تهتم يوما.

خرج سباع الجائع من المنزل قاصدا الذهاب للمدرسة, هو يمشي على رجليه ليصل للمدرسة, المدرسة تكاد تكون بعيدة على الطفل ولكنه يصر كل يوم من أن يذهب مشيا فلا أحد عنده ليوصله للمدرسة كباقي أفراد الطلاب ولم يهتم أحد والديه بأن يخبر صاحب الحافلة بأن يقله للمدرسة, يصل سباع للمدرسة دائما متأخرا على الطابور والحصة الأولى, ودوما ما يوبخه أستاذ الحصة الأولى لتأخره عنها, كل الطلاب يبتعدون عن سباع ولا يقتربون منه أو يصادقوه مطلقا فهم يعلمون بأنه ابن الراقصة سلمى وابن السكير, وحتى وإن فكروا من الاقتراب منه فوالديهم لن يسمحوا لهم بذلك.

وكل يوم في فترة الاستراحة الطلابية المخصصة لهم يذهب الطلاب لشراء الطعام والعصير وما إلى ذلك عداه هو, سباع يكتفي بأن يستند على جدار المدرسة وينظر لهم, هو يشتهي ما يشترون ويرغب بتذوق ما يأكلون, ولكن ليس لديه نقود, لم يعطه أحد النقود ليشتري الطعام, هناك فقط طفل واحد هو من اقترب من سباع في الاستراحة وأعطاه عصيرا ولفيفه من الخبز المدهون بالجبن, هذا الطفل

هو زميل سباع في الصف واسمه هو “عمار”, عمار انتبه لسباع الذي كان واقفا ينظر للأطفال الباقون وهم يشترون الطعام ويأكلون بينما هو كان يكتفي بالنظر وحسب شأنه شأن كل يوم, فمن سيعطيه النقود اليومية لشراء الطعام والدته الغير مبالية به أم والده الذي نسيه؟!

وينتهي اليوم الدراسي ليعود الطفل الصغير مرة أخرى على رجليه للمنزل, يدخل للمنزل منهك القوى حيث يرمي بالحقيبة على باب الغرفة ثم يقترب من السرير ليرتمي عليه وينام, مر الوقت على سباع ولم يستيقظ قط إلا على سماع صوت والدته تناديه, نهض من نومه كسلانا ثم خرج من الغرفة فهو لا يستطيع من أن يتخلف عن مناداة والدته له لأنه سينعم بضربها له فيما بعد إن لم يستجب لها.

عندما وصل لوالدته رأى ذات الرجل جالسا على المقعد بجوارها هناك, طلبت منه والدته بأن يسلم على الرجل ففعل ثم قالت له

الوالدة سلمى : سيكون من اليوم فصاعدا هذا الرجل عمك يا بني

سباع لا يزال بين النائم والصاحي

سباع : حسنا, فليكن

تركهما وغادر لغرفته ليكمل نومه, مر الوقت وأتى الليل ونهض سباع على صوت ضحك والدته مع الرجل, خرج من الغرفة ووصل للمطبخ حيث هما جالسان

يتناولان طعام العشاء, كان هناك الكثير من الطعام وبعدة أصناف, كل ما كان يشد سباع في تلك اللحظة هو رؤيته للطعام, والدته لم تدعه لتناول الطعام بينما الرجل الغريب عنه نطق وقال:

الرجل : تعال تناول معنا الطعام

نظرته سلمى بنظرة جعلت الرجل يرتبك فهي لم تكن لترغب بوجود سباع معهم في وقتهم الحميم ذاك, أعطت الوالدة بعض الطعام لابنها وطلبت منه من أن يتناوله بعيدا عنهما, أخذ سباع الطعام وخرج به للخارج حيث جلس على عتبة باب المنزل وأخذ بتناوله بشراهة للطعام.

لم يتغير شيء من حياة هذا الطفل الصغير فلازالت والدته تداول عملها بالرقص في الأعراس وخروجها مع ذاك الرجل, أما سباع الذي لم يكن أحدا من الطلبة يجرؤ على الاقتراب منه فقد تقرب منه الطفل “عمار” وأصبح صديقة, سباع كان يستمتع بوقته مع عمار حيث يتحدثان معا ويأكلان, أما عمار فقد كان يستمتع بمذاكرته مع سباع والاستفادة من ذكائه.

في يوم من الأيام فاجأت والدة سباع بأمر ما عندما وصل من المدرسة, كانت قد جمعت حاجياته في حقيبة صغيرة

سباع نظر للحقيبة : ما هذه الحقيبة؟

الوالدة : إنها حقيبتك, سآخذك لمنزل والدك السكير, ستعيش معه من اليوم فصاعدا

سباع : لماذا؟

الوالدة : لأني سأتزوج وسأسافر من هذا البلد, سأعيش حياتي أخيرا

سباع : وماذا عني؟

الوالدة : وماذا عنك؟ ستعيش مع والدك, هيا بنا

سباع : ولكني لا أرغب بذلك

والدة سباع بغضب : عليك أن ترغب!

لم تطلب الأم من ابنها من أن يرتاح من عناء الطريق واليوم الدراسي أو أن يتناول طعام الغداء, كل ما كانت تفكر به في تلك اللحظة هو كيف تتخلص منه لتكمل حياتها مع ذاك الرجل.

أخذته لمنزل والده وطرقت الباب

الوالدة : ابق هنا إلى أن يفتحوا لك

تركته وغادرت من دون أن تطمئن حتى عليه في منزل والده, غادرت الأم حياة سباع لحياتها هي, وأي حياة!

أما سباع فلم ينتظر من أحد من أن يفتح له الباب, فقد مشى بخطواته الطفولية ليقصد منزل صديقة عمار, كان منزل والده لا يبعد كثيرا عن منزل صديقة, ولكنه عندما وصل هناك رأى صديقة عمار جالسا مع والده أمام الباب في حديقة منزلهم الصغيرة, عمار عندما رأى سباع هرع له وبسعادة

عمار : سباع!

سباع كان ينظر لنظرات والد عمار له فقد كان ينظره بازدراء

عمار : ما بك؟ ولماذا تحمل حقيبة المدرسة؟

انتبه سباع في تلك اللحظة فقط بأنه لا يزال يحمل حقيبة مدرسته على ظهره ولم ينزلها قط وفجأة سمع صوت والد عمار يناديه, اقترب عمار من والده الذي كان سباع ينظره وهو يوبخ ابنه, فهم سباع بأنه غير مرغوب به فابتعد بخطواته الحزينة عنهم, عمار كان ينظر بحزن لسباع فكلاهما بلا حول ولا قوة الآن.

أتى الليل على الطفل الصغير حيث لم يجد له مهربا أو ملجأ غير منزل والده السكير وزوجته القاسية, كان يطرق الباب ولكن لم يكن لأحد من أن يفتح الباب له, جلس على عتبة الباب مكسورا حزينا تعبا ثم فُتح الباب فنهض سباع من جلسته التعبة, كان والده ورائحة السكر كانت تفوح من فمه

الوالد : أنت؟ ماذا تفعل هنا؟

سباع : أتيت لأسكن معكم

الوالد : ماذا؟ لماذا؟ وماذا عن تلك اللعينة التي تعيش معها؟

سباع : هي تركتني هنا وغادرت, قالت بأنك ستهتم بي من اليوم فصاعدا

الوالد : ولماذا أفعل ذلك مع ابن راقصة؟

سباع : أنا ابنك أيضا

الوالد : اللعنة عليك

أدخل الأب ابنه للمنزل لتستقبله الزوجة بصوتها المرتفع وغضبها فهي لا تود بأن يعيش سباع معهم مطلقا.

مرت الأيام قاسية على سباع في منزل والده, فزوجة والده جعلت منه خادما عندها, ينظف الأطباق, ينظف المطبخ, يكنس المنزل, يرمي القمامة, يرتب كل شيء في المنزل وعلاوة على ذلك لا تدعه يأكل إلا المتبقي من الطعام.

وعلاوة على ذلك أيضا تدع زوجة الأب من أن يعتني سباع الصغير بأخته الصغيرة ذات الثمانية عشر شهرا حيث كان يصنع لها الحليب ثم يطعمها حتى تشبع ويلاعبها حتى تنام ويحملها على يديه إذا بكت, كان من الممكن من أن يكره سباع أخته الصغيرة بسبب معاملة والدتها القاسية له, ولكنه عوضا عن ذلك أحبها كثيرا وكان يهتم بها كثيرا.

ذات ليلة من الليالي استيقظ سباع على صوت بكاء أخته الصغيرة فهو ينام معها بذات الغرفة, كان النعاس يغلب عليه ولكنه كابد ذلك واقترب من أخته وحملها على يديه ولكنها لم تصمت فقرر أخذها لوالدتها فعلها تسكتها, خرج من الغرفة وقصد غرفة والده وإذ به يسمع صوت قهقهة والده مع زوجته, شعر بالاشمئزاز ثم عاد

للغرفة, زوجة والده ذكرته بأمه “هل كل النساء هكذا؟” سأل نفسه سباع في تلك اللحظة ثم نظر لأخته التي لم تتوقف عن البكاء وقال لها

سباع بغضب: هل ستصبحين أنتِ أيضا هكذا في يوم من الأيام؟ اللعنة عليكن جميعا!

وفي يوم من الأيام وبينما سباع كان عائدا من المدرسة منهك القوى استقبلته زوجة والده بالضرب والقسوة وهي تقول له

زوجة الوالد: أيها اللعين الحقير بسببك أنت أختك مصابة بالحمى, أين كنت عنها ليلة البارحة؟

وفي لحظة غضب هائج من سباع دفع زوجة والده عنه بعيدا وقال لها

سباع: لقد أتيت البارحة لكِ لغرفتكِ أيتها الساقطة اللعينة ولكنكِ كنت تستمتعين بوقتكِ مع ذاك السكير, فماذا عساي أن أفعل؟!

زوجة الأب: أيها الوضيع!

وأخذت بضربه أكثر وأكثر, لم ترحمه ولم ترحم طفولته التي لم يبقى منها شيء, وفي الليل وبينما الجميع نيام اقترب سباع من أخته الصغيرة ليقول لها بحزن وهو يمسح بيده الحنونة على وجنتها

سباع : سامحيني, ولكن لا حيلة لدي, لم أعد أحتمل, ليحمكِ الله يا صغيرة

حمل سباع حقيبة مدرسته وغادر منزل والده, كان يسأل نفسه

“إلى أين؟”

“أين سأذهب الآن؟”

ولكنه استمر بالمشي والمشي وأصبح بعيدًا عن منزل والده بكثير, توقفت رجلاه التعبة أمام مسجد, أخذ بالنظر له ثم قصده ودخل حيث رمى بالحقيبة من على ظهره على الأرض وارتمى هو على أرضية المسجد ونام من شدة تعبه.

عن عالم الثقافة

ناصر أبو عون - رئيس تحرير جريدة عالم الثقافة

شاهد أيضاً

قمرُ نابلس.. رواية أليسار عمران (3)

جريدة عالم الثقافة | خاص أشرف اللّدّ والرّملة- فلسطين/١٩٤٨ كان شارون حينها قائدَ الحملة.. لقد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: