‏ حكايا من القرايا.. “مصور أيام زمان”

عمر عبد الرحمن نمر

كانت الصورة غالية، لم يكن هناك “موبايل” يصور، ولم تكن بأيدي الناس كاميرات. كانت تؤخذ الصور في استوديو المدينة حصرياً، وكان أخذها وظيفياً أي لاحتياج ما، لامتحان المترك مثلاً، أو التوجيهي، أو لاستصدار هوية، أو جواز سفر.

أتدرون الصورة التذكارية الوحيدة التي كانت؟ إنها صورة العرسان بثياب الزفاف، ولم يكن يخلو بيت من هذه الصورة. دخل الأستوديو، كان المصور مشغولاً في تنشيف صور، وتحميض أخرى، رحب به المصور، وأدخله إلى غرفة شبه مظلمة، فيها مرآة تغطي الواجهة كلها، على يمينها مشاجب علق عليها معاطف وياقات عنق، وأسفل المرآة، مجموعة من الأمشاط المنوعة. مشط شعره، وارتدى معطفاً أسود زينته خطوط بيضاء، وانتظر الكاميرا. صاح المصور: خربت الصورة، لا ترمش، طلعت الصورة مغمضة… ومرة أخرى، وصاح المصور: قلت لك: لا ترمش يا رجل… في المحاولة الثالثة، هدأ صوت المصور: الحمد لله… تأتي بعد غد… لأخذ صورك. حيّا وسلم وخرج، ليستقل حافلة، سمع صوتاً خلفه يتعالى، دقق السمع، نظر خلفة بسرعة، وبتلقائية، فرأى المصور يلهث، صرخ: لم أرمش يا رجل. قال المصور: نعم لم ترمش، ولكنك نسيت خلع المعطف، وياقة العنق يا رجل… قهقه الرجل: ولعن الشيطان…ِ. شلحهما بسرعة، وأعادهما لصاحب الأستوديو، والكنترون يصرخ به أن يستعجل، لأن الباص سيمشي…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى