الرئيسية / فكر / علاقة المبدعين بالنوم.. كيف كانت قيلولات المبدعين؟

علاقة المبدعين بالنوم.. كيف كانت قيلولات المبدعين؟

عليّ جبّار عطيّة

     قبيل الإجابة عن سؤال: كيف كانت علاقة المبدعين بالنوم؟هناك 3 مصطلحات سنتوقف عندها قليلاً، ألا وهي:(الحيلولة) و(القيلولة)و(العيلولة).

فالحيلولة:هي نوم ما بعد الفجر، وقيل سميت بالحيلولة لأنها تحول بين المرء ورزقه، أما القيلولة فهي نوم الظهيرة المفيد للجسم، وأما العيلولة فهي نوم ما بعد العصر، واللفظة مشتقة من العلة، أي ما تسببه هذه النومة من آثار سلبية على الإنسان.


وقد قرأت عن الفنان والمخترع الإيطالي ليوناردو دافنشي الذي اشتهر ببراعته في فنون الرسم والنحت والآداب وفن العمارة والعلوم والموسيقى، والأدب، والرياضيات، والجيولوجيا أنَّه لم يكن ينام ليلةً متواصلةً إنَّما ابتدع أسلوب نوم خاصاً به، إذ اعتاد دافنشي أن يأخذ قيلولةً لاتتجاوز مدتها عشرين دقيقة كل أربع ساعات، أي أنَّه لا ينام خلال اليوم الواحد مدة تتجاوز الساعتين، وفقاً لما ورد في موقع Small Business.


ذكرتني هذه الطريقة بما قاله طبيب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في ريال مدريد (ليتلهيلز) المختص في النوم الذي كشف أسلوب حياة رونالدو في مدريد، إذ كان هو اللاعب الوحيد الذي مُنح حق الحصول على حجرة نوم خاصة في مركز التدريب، بسبب أهمية القيلولة لرونالدو.
وأوضح طريقة نوم رونالدو الغريبة التي تتمثل بالنوم خمس مرات في اليوم، على شكل قيلولة صغيرة،لا تتجاوز تسعين دقيقة، وهي من أهم أسباب لياقته العالية وحفاظه على صحته،كما يتوقف رونالدو عن التحديق على الشاشات الإلكترونية، قبل ساعة ونصف من النوم مساء، ويقال إنَّ طريقة نومه الغريبة هذه هي سر تفوقه !
في دراسةٍ نشرت بمجلة (ذا لانسيت) البريطانية قدم الطبيب الإيطالي أنطونيو بيرسياسنتي بحثاً مشتركاً لحياة كافكا وأعماله من منظور علاقته بالنوم كجزء من تحليل الفن من منظور المرض.
يقول عن الكاتب فرانس كافكا وروايته (المسخ): يعد النوم، وجودة النوم، والأرق، مواضيع رئيسة في رواية (المسخ) فيظهر النوم بصورة السبب والحل لتحول جريجور وعزلته؛ إذ يعد عدم انتظام نوم البطل علامة على بدء خسارته لبشريته. هذا أكيد، فهو يجد نفسه قد استحال حشرة بعد ليلة من النوم المتقطع. والأرق يؤبد هذا التجرد من البشرية، ويجعل الحل مستحيلاً.
يضيف: إنَّ (التحول) يرمز إلى العزلة الاجتماعية؛ لكننا نملك فرضية تفسيرية بديلة: قد تحمل الرواية كذلك إشارة إلى آثار النوم منخفض الجودة، وفترات النوم القصيرة، والأرق، على الصحة النفسية والجسدية.


إن قلة النوم يمكن أن يكون لها علاقة بما يسمى بـ(الأرق الإبداعي)، أوكثرة تناول المنبهات فالفيلسوف، والمؤرخ الفرنسي الشهير فولتير كان ينام أربع ساعات فقط يومياً، ويعود ذلك إلى إفراطه في شرب القهوة، إذ قيل: إنَّه كان يتناول قرابة أربعين فنجاناً من القهوة يومياً!


أما طريقة نوم الأديب الانكليزي تشارلز ديكنز فقد كانت غريبة فهو لا يخلد إلى النوم إلا ومعه بوصلة، ليتأكد من أنه يواجه الشمال أثناء نومه، وقد ساعده ذلك في التغلب على الأرق المتكرر، لكنَّ هذه العادة جعلته أكثر إبداعاً.
إن النماذج التي ذكرتها عينات لمبدعين لهم بصمات في التراث الإنساني، ولعلَّ هناك الكثير من أدبائنا وفنانينا يعانون من قلة النوم أو جودته فيكون ذلك حافزاً للكتابة أو العمل في هدأة الليل.
يا ترى ماذا يقول الباحثون عن الشاعر المتنبي الذي كان ينام ملءَ جفونه، وهل أنَّ نومته العميقة هي سر إبداعه؟

عن عالم الثقافة

ناصر أبو عون - رئيس تحرير جريدة عالم الثقافة

شاهد أيضاً

حكمة التسخير بين الإنسان والكون

بقلم: محمد عبد العظيم العجمي التسخير: هو التذليل، وهو قهرية شيء لشيء بلا مقابل، وفرق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *