أفكار ورؤى حول رواية “ذاكرة على أجنحة حلم” للفلسطينية نزهة الرملاوي

بقلم: هناء عبيد | أمريكا

صدر هذا العام ٢٠٢٢ عن دار ابن رشيق رواية ذاكرة على أجنحة حلم للأديبة الفلسطينية نزهة الرملاوي،
الرواية تتكون من ١٩٠ صفحة من الحجم المتوسط.
أهدت الروائية نزهة الرملاوي روايتها إلى القدس بتفاصيلها وإلى تهاليل أمها النائمة على أوجه القمر وحكايا أبيها الغافية في قناديل السهر والمنتظرين على أعتاب الغربة ومحطات السفر والوطن الذي تكتبه ويكتبها.
بدأت الرواية بمقدمة كتبها الروائي الشاعر أحمد الصمادي.
قسمت الروائية الرواية إلى فصول بدأت بالعنوان على أبواب النهار. ثم بنت المدينة ولفح الصحراء وغيرها.

الشوق عنوان كل مغترب، كل كلمة تطرق ذاكرته بالحنين إلى الوطن فكيف إذا كان الحنين إلى القدس، ها هي عبير ضحية اغتراب تطرق باب كاتبة مقدسية اتقنت صب الحب في جعبة كلماتها لتنسل إلى قلب عبير دون استئذان وتحثها على إرسال رسالة لتغب من فيض هذا الحب للمدينة المغسولة بنور الفجر، ولكن الاغتراف من هذا الجب يكون مؤلما فهي تتهمها أنها بكلماتها العاشقة دمرتها نفسيا
في رسالتها إلى الكاتبة، تسرد قصتها فتقول: إن أبا عبد الفتاح قرر الذهاب إلى القدس من جنين ليخطب لابنه عبد الفتاح فتاة من هناك. يتزوج عبد الفتاح ابنة المدينة وهو القروي الذي عاش بين الأرياف، وهنا تبرز النظرة الاجتماعية التي تسيطر على أهل فلسطين حيث أبناء المدينة الذين يعتقدون أنهم أكبر منزلة من أهل القرى،
يسافر عبد الفتاح إلى السعودية مع زوجته التي لم تتأقلم هناك فتعود لتضع ابنتها ضحى في القدس ثم عبير.
انفصل الزوجان لتعيش الطفلتان في الملاجئ بعيدا عن عطف الوالدين.
في عام ١٩٦٨ قصف الاحتلال المدرسة التابعة للمشفى الفرنسي، مات الكثير من الأطفال ونجت ضحى وعبير، تزوج أبوهما من سيدة اعتنت بهما، ولم تكن تعرفان أنها ليست أمهما، فتعيشان بين صراع الحب والقسوة. وتتوالى الحكايات الاجتماعية التي يبدو أنها لن تنتهي يوما.

ولا شك بأن الروح لا بد أن تسكب مخزونها على الورق، لهذا نجد الروائية تتحدث عن الكتابة والموهبة والإلهام تحت فصل بعنوان الكتابة، الإلهام الصعب.
ثم تنتقل ككل قلم فلسطيني مسؤول وروح مفعمة بالأصالة والوطنية لتحدثنا عن ظلمة الأسر وقناديل الكتابة،فكيف لقلم فلسطيني أن لا يسكب الألم والحزن الذي يعيشه أهلها؟! فها هي هنا تحدثنا عن الأسرى في سجون الاحتلال وأحلامهم المبتورة وأبناءهم المهربة نطفاتهم من بين سلاسل الظلم، فترسل رسالتها إلى الأسير كميل أبو حنيش في عالمه البني وتعزيه في فقده لابنه البكر.
وتعرج إلى الشهداء الذين أودعتهم الثلاجات في باطنها وأفجعت قلوب أهاليهم، معها نعيش الظلم الذي يتعرض له السجين تحت عذاب الجلاد، ونتعرف على عذابات أهل الأسير من خلال مفردات استطاعت أن تجعلنا نعيش الحدث بكل حواسنا.
في الفصل المعنون على جناحي حلم وسفر، تسافر الساردة إلى الأردن فتصف الشوارع التي تسلكها في الحافلة بين القدس وأريحا وتحدثنا عن المستوطنات المعتنى بها والتي يعيش بها الحاخامات الذين يحللون موت الأبرياء من أجل عيش المحتلين لصوص الأوطان، ثم تحدثنا عن جسر الكرامة.
ورغم السفر ومشقاته، إلا أنها لا تنسى تعاطفها مع عبير فتحاول أن تطمئن عليها، ثم تخوض بالسياسة دون قصد، تلك السياسة التي أفسدت كل شيء.
في رحلة البحث، تبحث ضحى عن أمها، فقد تأثر زواجها لأن أمها مطلقة، المشكلة الاجتماعية التي لن تنتهي، ومحاولة البحث عن الأم، والضياع في بلاد الغربة التي تكلم القلب،
وعلى مقاعد الذكريات حيث جسر الكرامة أو جسر اللنبي أو جسر الملك حسين والتي هي أسماء تعددت لنقطة عبور واحدة، تنشأ الحكايا التي ترتكز عليها الكاتبة لتتابع السرد، فتحدثنا عن قصص العشاق والخطايا، والمجتمع الذكوري الذي يقمع أحلام الصبايا ويخنق عشقهن، ثم تستطرد الحديث عن رحلة الأحلام، حيث طلوع منطقة البانوراما؛ مطلة سيدنا لوط.
وفي كل رواية لا بد أن يكون للوجع والموت والاغتيال نصيب، يسرد عزوز لنا المآسي التي واجهته وهو طفل صغير حينما اجتاح العساكر المخيم، كما اجتاح المدن إثر تصاعد المقاومة وتفجير المقاومين لحافلات وفندق في مدينة نتانيا أم هالد، استطرد حديث الموت والألم والحزن جورج الساحوري الذي أخذ يدق أجراس المهد يوم الاجتياح لتشترك كل الأديان في المقاومة دون كلل أو يأس.
ثم يتحدث خضر الخليلي عن وجع المدينة وعن مجزرة الخليل التي حصدت الأرواح البريئة في الحرم الإبراهيمي بببندقية جولدشتاين ثم عملية تقسيم الحرم. كل هذه القصص سردت في الحافلة عزيزة التي جمعت كل حكايات الوجع والظلم والمقاومة.

ولا تخلوا الرواية من المعلومات التاريخية عن البتراء وحمامات معين والعقبة وعمان التي تبدلت اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، وكأننا هنا أمام أدب الرحلات الذي نتنقل من خلاله مع السارد ونتعرف على المدن وتواريخها وتضاريسها وحكاياها.

المكان
أخذت الرواية مكانها في القدس والسعودية والأردن.

الزمان
امتد ما بين حقبة زمنية بين ١٩٦٥ إلى حين انتهت الرواية

الشخصيات
الشخصية الرئيسية في الرواية هي الساردة والتي هي نفسها الروائية نزهة، فالرواية سيرة ذاتية.
ثم عبير التي ترسل رسالتها إلى الساردة لتكتب قصتها، هناك أيضا
ضحى أخت عبير، وغيرها من الشخصيات التي لم نتعرف كثيرًا عليها فقد عرفناها من خلال سردها.

تقنية السرد
السرد كان خطيًا، اعتمد الاسترجاع في بعض الأماكن،وقد
صادفنا تقنية الرسائل في كثير من الروايات، وهنا يتكرر الأمر لكن من خلال رسائل عصرية أي رسائل فيسبوكية تصل إلى الساردة من عبير
وقد اعتمدت الكاتبة على الحوارات الداخلية التي استخدمت فيها ضمير المتحدث لتكون أكثر قربا إلينا.
الحوارات الخارجية كانت محدودة

اللغة
اللغة كانت مباشرة تتبع السهل الممتنع، جاءت تقريرية في بعض الأحيان، كما تفاوتت متانة اللغة بين فصول الرواية، فتارة نجدها إنشائية وتارة متينة شاعرية.

الرواية أقرب إلى السيرة الذاتية، وتعتبر من الروايات التوثيقية التي تسرد أوجاع فلسطين وشعبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى