مقال

دروس من الحياة

أسماء السيد | القاهرة

كل الذين عرفتهم كانوا يحترفون تضييع الوقت!

يَعفّون عن انتهاز اللحظة آملين في لحظات أخرى لا تأتي أبدًا!

يضيعون الآن تلو الآن ظانين أن في العمر بقية، وأننا ماكثون ها هنا للأبد، لا نتغير ولا نتحول، حتى تفوت الأزمنة وتتقشر الأعمار عن الفقد والخذلان والجهل بإدارة السعادة واقتناص الفرحة!

كأنَّ القلب لا يشيخ، كأنَّ الأحلام لا تصفرّ، كأنَّ الوجوه لا تغيب، وكأن الأرواح لا تتبدّل حين تُكسر في كل مرة على مذبح الانتظار!

ولا أحد يتعلم من دروس التاريخ، لا أحد يقرأ الوجوه الباهتة لمن عرفوا أكثر من اللازم، وكلٌ يظن أنه مختلف، وأنه بارع جدًا ومتنبئ جيد بالمستقبل!

في القرآن صرخ فرعون لحظة الملامسة “آمنت الآن”..
لكن الإيمان وقت الغرق لا يُشبه الإيمان وقت الاختيار.

وفي القرآن أيضًا “والعصر إن الإنسان لفي خسر”
أي إن الإنسان خاسر افتراضيًا، إلا إذا اشتغل باللحظة: إيمان/عمل/حق/صبر..
إنها ليست قصة أشخاص، بل “قصة زمن” وإدراك للحظة الفارقة..

وفي الإنجيل يقول الرجل الغني لنفسه:
“ارتاحي… كُلِي واشربي وافرحي”.
فجاءه الرد الصاعق:
“في هذه الليلة تُطلَب نفسُك”.
أحيانًا لا تكون الخطيئة أن تُخطط…
بل أن تُخطط وكأنك خالد،
وأن تُراكم وكأنك لن تُسأل،
وأن تؤجل الحياة إلى ما بعد الحياة!

الزمن لا يكرهنا، لكنه -فقط!- لا يعرف أسماءنا، ولا يملك قائمة بأحلامنا، ولا أوامر لديه بمحاباة طفولتنا ونزقنا، لذا يمضي قُدما ويدهس من لا يعرفون وجهه، ولا يتدبرون مضيّه، فإذا جميعنا أمام أبواب النهاية لا نملك أن نجأر بالشكوى، أو نطلب تمديد الوقت، أو براح الفرص الثانية..

لقد ضيعنا وهج اللحظة فحقٌ علينا أن نصطلي ببرد الوحدة ونعض أصابع العشم..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى