أدب

قَمرٌ بمكّة يكتمل

قصيدة

شعر : د_مها_العتيبي | المملكة العربية السعودية 
وفي الوله الجميل من الشَّذا
كنت أَمشي مع أَبي
في دُروبِ الحَيِّ
والحبّ غافٍ على الطَّريقِ
تَمتدُّ خُطانا
واللَّيلُ يَنمو في اتِّساعِ الحُبورِ
نَظرتُ عاليًا
رَأيتُ القَمَرَ
قُلتُ: يا أَبَتي
إنَّ هذا القَمَرَ يَسيرُ مَعَك
وحينَ عُدْنا إلى البَيْتِ
كان يُرافِقُنا كأوفى صَديقٍ
يَطِلُّ من باحةِ البَيْتِ
علينا صِغارًا ثلاثةً يَلعَبون
ودَرّاجَةً تَتَعَلَّقُ فيها الذكرياتُ
وأُرْجوحةً تُسْرِدُ حولَها الأناشيدَ
وصَوْتُ أَبي
يَأتي من داخل الحجرات
يُرَتِّلُ الآياتِ
قَبْلَ صَلاةِ العِشاءِ
طِفْلَةٌ كُنتُ
لا أَعْرِفُ الشِّعرَ بعدُ
لا كِتابةً أَعْرِفُها
تَسْكُنُني الأهازيج
والأُغْنِياتُ
وأَحْمِلُ في قَلْبي قَمَرًا
وأَغْفو على ضَوْئِهِ آمِنَةً
حتى تَنْسَدِلَ
نافِذَةُ الفَجْرِ على مَكَّةَ
في رِحابِ القُداسَةِ
بَيْنَ الحَرَمِ والمَنازِلِ
والدَّكاكينِ الصَّغيرةِ
وتَفيضُ الصَّلواتُ
كَنَدى من العِبادِ
ويمضي الناس سادرون
ثمَّ يَأتي لَيْلٌ جَديدٌ
فَأَبْحَثُ أنا عن قَمَري
وأَنْتَظِرُ أَبي لِيَعودَ
فَأَمْضي معه
حتى يَكْتَمِلَ القَمَرْ
من ديوان ( مدار العاشقين )

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى