
حوار أجراه في بغداد: الكاتب الصحفي علي جبار عطية
- ترجمة الشعر من لغة إلى أخرى تكاد تكون مستحيلة.
- المترجم الفوري يحتاج إلى ومضة شعرية إبداعية تنقذه من موقف صعب.
- هناك ترابط موضوعي وتاريخي بين المدينة والشعر وخاصةً في العصر الحديث.
- الأجيال الجديدة دخلت الميدان بقوة وثقة وأسهم كثير من المترجمين العراقيين الشباب في رفد الثقافة العراقية والعربية.

أمّا قبل
شاكر حسن راضي مترجم وكاتب، وأستاذ مساعد سابق في قسم اللغة الإنجليزية في كلية اللغات/ جامعة بغداد.. له باع طويل في التدريس والترجمة الأدبية والترجمة الفورية… حصل على البكالوريوس في الترجمة من كلية الآداب في الجامعة المستنصرية، سنة ١٩٧٩م، وحصل على الدبلوم في الترجمة الفورية من (معهد الفني لوسط لندن) (ذا بوليتكنيك أوف سنترال لندن) ،ثمَّ نال الماجستير في الأدب الإنكليزي من جامعة بغداد في الشعر الحديث/١٩٨٧م… براعته في التدريس والترجمة الأدبية والفورية جعلته المطلوب الأول في الجامعات ومؤسسات النشر الكبرى والفضائيات فعمل في العراق والإمارات وعُمان والبحرين وقطر في قنوات فضائية بارزة منها : (سي أن بي سي) و(دبي) و(دبي الإخبارية)… وصفه الدكتور إسماعيل نوري الربيعي ـ وكما عرفتُه عن قرب ـ بأنَّه (ناسكُ اللغة وراهبُ المعنى في زمنِ العبور) ، وكتب عنه مقالًا مستفيضًا في موقع (الحوار المتمدن أوجز فيه وأبدع. يقول فيه : (يا هذا، إذا ذُكِرَتِ الترجمةُ عند أهل الصنعة، وتداولها أصحاب البيان، وجرى ذكرها في مجالس الأدب كما يجري الماء في عروق الغصن، فلا جرم أن ينهض إلى الخاطر اسمٌ تلألأ في سماء العربية والإنكليزية معًا، وامتد صوته بين المنابر كما يمتد الصدى في أروقة المعابد، ذلك هو شاكر حسن راضي، الرجل الذي لم يتخذ اللغة حرفةً فحسب، بل اتخذها مقامًا، ولم يجعلها وسيلةً إلى الرزق وحده، بل جعلها سبيلًا إلى الحكمة، ومعبرًا بين الأمم، وجسرًا بين الأرواح. وما كل من عرف لسانًا صار مترجمًا، ولا كل من حفظ ألفاظًا ملك مفاتيح المعاني، ولكن المترجم الحق هو الذي إذا سمع اللفظ أبصر ما وراءه، وإذا نقل العبارة حمل معها روحها، وإذا واجه النص لم يقف عند قشره، بل نفذ إلى لبابه، حتى كأنَّه يخرج المعنى من رحم لغة ليودعه رحم لغة أخرى، سليمًا من الكسر، محفوظًا من الوهن، مصونًا من الخيانة. وهكذا كان شاكر حسن راضي، مترجمًا من الطراز الأول، بل من ذلك الطراز النادر الذي لا يتكرر إلا على مهل، ولا تجود به الأيام إلا بعد عناء)… أتحف المكتبة العربية بعدد من الكتب المترجمة منها : (الجاسوس المستجير من البرد) لجون لوكاريه ، و(حكايات شعبية من الهند) في جزأين، و(مختصر تاريخ البشرية) لوليم بوتر، و(مختصر تاريخ الحروب) لكرس مكناب، و(مختصر تاريخ الشعر) لجون كيري ،وغيرها… كما نقل إلى اللغة الإنجليزية عددًا من المؤلفات العربية منها كتاب (ذاكرة الفصول) للشاعر يقظان الحسيني، وكتاب (معاناة العاشقين) للناقد محمد الجزائري، وكتب في الفن التشكيلي عن أعمال الرسام السوري إسماعيل الرفاعي، وآخر كتاب له صدر عن دار المأمون للترجمة والنشر ترجمته لقصائد للشاعر جليل خزعل بعنوان (بغداد وأفراح الطفولة) مع أنَّه يرى في مقالٍ له أنَّ ( ترجمة الشعر وشعر الأطفال تحديدًا من العربية إلى الإنجليزية أو اللغات الأوربية الأخرى قد تفشل في نقل روح الحكاية والأغنية العربية التي تعتمد إلى حدٍ كبير على السحر الذي تمتلكه اللغة العربية وإيقاعاتها الموسيقية وإمكاناتها الشعرية التي لا تمتلكها لغة أخرى، الأمر الذي سحر القرّاء والمستمعين في الشرق والغرب..)… طموحه لا يقل عن حماسته في التخطيط لحركة ترجمية واسعة لا سيما والبلد يملك كفاءات متقدمة في هذا المجال، وهو يواصل بشغف مشروعه الأدبي المتميز.

أمَّا بعد.. في هذا الحوار يكشف لنا بعض خفايا تجربته الغزيرة..
لنبدأ من كتابكم الأخير (بغداد وأفراح الطفولة) الذي ترجمتَ فيه قصائد للشاعر جليل خزعل إلى اللغة الإنجليزية فلماذا اخترت الشاعر جليل خزعل بالذات أنموذجًا عراقيًا لشعراء الطفولة ؟
– في الحقيقة.. دار المأمون للترجمة هي التي اختارت ديوان الشاعر العراقي المبدع الأستاذ جليل خزعل ( بغداد وأفراح الطفولة) . وبعد مشاورات ومناقشات مستفيضة بشأن ترجمة الكتاب إلى اللغة الإنجليزية، ونقل هذه التجربة العراقية الرائدة، وبتشجيع من السيدة مديرة الدار الأستاذة إشراق عبد العادل التي بذلت جهودًا كبيرةً لتسهيل مهمة الطباعة والنشر والتوزيع، باشرنا بترجمة الديوان خلال مدة قصيرة، وصدر الكتاب الذي وجد قبولًا جيدًا لدى القراء والجهات المعنية بالترجمة والعلاقات الثقافية بين الدول. وقد كانت تلك خطوة مهمة للغاية على طريق تعريف العالم بالمنتج الأدبي والثقافي العراقي والعربي.
ما الصعوبات التي واجهتك في ترجمة مثل هذا النوع من الشعر، وكيف السبيل إلى الالتزام بروح النص الشعري عند الترجمة؟
– الصعوبات التي تواجهنا كمترجمين فوريين في ترجمة الشعر تعد صعوبات مشتركة بين المترجمين كافة وتزداد الأمور تعقيدًا إذا كانت قصائد مكتوبة للأطفال؛ لأنَّ الأمر يتطلب دقةً متناهيةً في اختيار الكلمات ورسم الصور، واستخدام الإيقاعات التي يجدها الطفل الأجنبي قريبةً من نغمة وقواعد وموسيقى لغته، مما يمنحه شعورًا بأنَّه يقرأ قصيدةً أو ترنيمةً بلغة وبصوت أمه. وهنا يكمن التحدي. ولا بدَّ من مقدمة يشرح فيها المترجم طبيعة الاختلاف بين اللغتين من حيث التركيب النحوي واللغة البلاغية والموسيقى والإيقاعات وغيرها من مكونات قصيدة الطفل من دون أن ننسى أنَّ قواعد اللغتين وبلاغتهما واختلافهما من حيث القواعد والجوانب البلاغية والموسيقية والإنشائية تختلفان اختلافًا كبيرًا على الرغم من أنَّهما تلتقيان في قوة اللغة الشعرية وثراء وجمال المفردات واستخدام الإيقاعات والمحسنات البديعية التي تضفي على النص لمسات جمالية وإيقاعية يندر أن نجدها في نصوص أخرى.
لكم تجارب مهمة في الترجمة إلى اللغة الإنجليزية مثل كتاب “ذاكرة الفصول” للشاعر يقظان الحسيني، وكتاب “معاناة العاشقين” للناقد محمد الجزائري، وكتب في الفن التشكيلي عن أعمال الرسام السوري إسماعيل الرفاعي فعلى وفق أية معايير يجري اختيار هذا النوع من الكتب لتعريف الآخر بالنتاج العربي؟
– جميل للغاية.. ذكرتني بكتب مهمة ترجمتها الى اللغة الإنجليزية، ووجدت لها صدىً جيدًا لدى القراء الأجانب ممن التقيتهم في حينها أو بعد مدة من صدورها. يجري اختيار الكتب على أساس ضرورات تقديم الشعراء والكتاب العرب إلى القارئ الأجنبي الذي لا يعرف من الأدب العربي سوى ( ألف ليلة وليلة)، و( السندباد البحري) وبعض الأعمال الكلاسيكية. لذلك يأتي اختيار هذه الأعمال لتقديم صورة جديدة وفكرة عن العمل الإبداعي باللغة العربية وأعتقد بأنَّ هذه مسألة في غاية الأهمية في العلاقات الثقافية الدولية.
ما الذي أضافه لكم عملكم في الترجمة الفورية وما الذي أخذه منكم؟
– العمل في مجال الترجمة الفورية يعد تجربةً فريدةً وغنيةً وهي مهمة تصقل موهبة المترجم، وتدفعه إلى تعزيز خبرته وإمكانياته التي تحتاج إلى معرفة موسوعية في المعارف كافةً تقريبًا باستثناء بعض المجالات الطبية والعلمية البحتة التي أتجنب العمل فيها لأنَّها تتطلب معرفةً خاصةً ودقيقةً بالمصطلح الطبي والأمراض ومسبباتها التي قد لا يجد المترجم الفوري مكافِئات لها في جزء من الثانية، ولذلك أتجنب الترجمة الفورية في المجال الطبي والأمراض فضلًا عن التخصصات العلمية البحتة التي لم تنتشر مصطلحاتها بين الناس على نطاق واسع.

عد المتابعون لترجماتك الفورية في المؤتمرات بأنَّها من أفضل الترجمات، فما المهارات التي يجب توافرها في المترجم لتكون ترجمته أمينة؟
– في الترجمة الفورية تحدث أربع عمليات رئيسية في الدماغ خلال جزء من الثانية وفقًا لدراسات علمية وطبية: وهي الإستلام، والفهم، والترجمة داخل الدماغ، ثمَّ النطق وفي أثناء ذلك يستلم المترجم جملةً جديدةً فيقوم المترجم بحفظها في ذاكرته، وهي الخطوة الخامسة وبعدها تتكرر العملية وهذه واحدة من أصعب و أسرع وأخطر العمليات التي تتطلب تدريبًا طويلًا عليها وثقافةً موسوعيةً ومتنوعةً ودقةً في توقيت الاستلام و الإرسال فضلًا عن معرفة دقيقة باللهجات واللكنات والمفردات والمعلومات الجغرافية والتاريخية والسياسية والدينية وغيرها. وبذلك تضيف الترجمة الفورية خبرةً وثقافةً متنوعةً وتقدم المترجم إلى تجارب متنوعة وزيارة بلدان كثيرة ومقابلة شخصيات يندر أن نلتقيها في الحياة اليومية .على الرغم من ذلك، تتطلب الترجمة الفورية بذل جهد كبير قد يؤدي إلى أزمات صحية حرجة حسب تقارير طبية تنتج عن الضغط الشديد على الدماغ والتوتر والقلق والخوف من مسؤولية تاريخية يتحملها المترجم الفوري في مناسبات ومؤتمرات مصيرية وعلى الرغم من ذلك تمنح الترجمة الفورية إحساسًا بالرضا وتحقيق الذات، والشعور بالثقة والحيوية فضلًا عن معرفة دقيقة بالناس والشخصيات التي يندر مقابلتها.
تنقلتَ في الترجمة بين عدد من الحقول فأيُّ الحقول الأدبية والفنية وجدت نفسك فيه أكثر؟
– أنا في الأساس كنت أستاذًا للشعر للحديث في قسم اللغة الإنجليزية في كلية اللغات بجامعة بغداد، ودرست إلى جانب الشعر ، الرواية والمسرحية والنقد الأدبي والترجمة. لذلك تجدني أميل إلى دراسة وترجمة الأعمال والدراسات الأدبية والنقدية، ولي دراسات كثيرة منشورة في مجلات ثقافية عراقية وعربية ودوريات عربية منها: الثقافة الأجنبية والأقلام و الشارقة الثقافية وغيرها. وأركز على دراسة وترجمة الأدب والنقد ونظريات الترجمة ومشكلاتها، ولاسيما في مجال ترجمة المؤتمرات والترجمة التعاقبية والمنظورة. وأواصل ترجمة الشعر والأدب ولي كتاب مترجم عن المسرح الشعري في افريقيا بانتظار النشر من دار المأمون للترجمة.
في بلدنا الكثير من المترجمين الأكفاء فما الأسباب التي تراها تحول دون أن تكون عندنا حركة ترجمة فاعلة؟
-صحيح. أعتقد أنَّ المشكلة الرئيسية تكمن في غياب الخطط الطويلة الأمد التي لو نفذت بطريقة علمية لكنا سباقين ومن الأوائل في هذا المجال الحيوي.
في مقال لك تقول: (.. كما يعرف كل مترجم محترف أنَّ ترجمة الشعر من لغة إلى أخرى تكاد تكون مستحيلة).. فأين وجه الاستحالة؟
– وجه الاستحالة في ترجمة الشعر يكمن في صعوبة ترجمة موسيقى الشعر وجمالياته التي تميز لغة الشعر عن النثر وهنا تكمن المعضلة فكيف لك أن تترجم لحظة غضب شاعر أمريكي وهو يقول: I hate you unmankind فقد ابتكر الشاعر كلمة جديدة مشتقة من كلمة Mankind ( البشرية) لكنه نفى عنها إنسانيتها فأدخل عليها أداة النفي un وعندما تريد ترجمتها الى العربية ستجد نفسك في ورطة إلا إذا كتبت هامشًا توضيحيًا، وهنا تفشل ترجمة بيت الشعر هذا والقاعدة تسري على أعمال أدبية و شعرية ومسرحية كثيرة من لغات مختلفة… ترجمة الشعر وشعر الأطفال تحديدًا من العربية إلى الإنجليزية أو اللغات الأوربية الأخرى قد تفشل في نقل روح الحكاية والأغنية من العربية التي تعتمد إلى حد كبير على السحر الذي تمتلكه
وإيقاعاتها الموسيقية والصوتية التي تمتلكها اللغة العربية والتي لا تمتلكها اللغات الأوروبية الأخرى. وكما يعرف كل مترجم محترف أنَّ ترجمة الشعر من لغة إلى أخرى تكاد تكون مستحيلة كما ذكرنا فكيف بها إذا كانت فورية أو تتضمن أبياتًا من الشعر أو آيات من القرآن الكريم أو الكتاب المقدس، الأمر الذي يجعل المترجم يتلعثم إنْ لم يكن متمكنًا من لغة الشعر أوالكتاب المقدس ومن موسيقى اللغة الشعرية و الأدبية، والأساليب البلاغية التي قد تحول دون نقل روح الإبداع ولكنَّ المترجم الفوري يحتاج في تلك اللحظة إلى ومضة شعرية إبداعية تنقذه من موقف صعب للغة وهنا يكمن الإبداع في الترجمة الفورية فليس هناك قاموس يستطيع إنقاذك مالم تكن أنت قاموس شعري وبلاغي وموسيقي. وتبقى مشكلة ترجمة الأوزان والقوافي و المحسنات البديعية التي تعتمد على خبرة وثقافة المترجم. وكما هو معلوم، تكمن المشكلة في ترجمة الشعر في الحيرة ما بين خلق نص يساعد القارئ على الوصول إلى روح النص الأصلي أو ابتكار نص مستوحى من الأصل.
كان موضوع أطروحتكم في الماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة بغداد عن (المدينة والفرد في شعر لويس مكنيس) فما الذي أغراك بدراسته وهل وجدت تأثيرًا ملموسًا للمدينة التي نشأ فيها لويس مكنيس عليه؟
– هناك ترابط موضوعي وتاريخي بين المدينة والشعر وخاصة في العصر الحديث إذ بدأت هذه العلاقة تتعمق مع انطلاق الثورة الصناعية التي تطلبت أعدادًا كبيرةً من الأيدي العاملة التي أخذت بترك الريف والأرض والتوجه إلى المدن الصناعية خاصة في إنجلترا التي كانت السباقة في ثورتها الصناعية التي أحدثت تحولات غير مسبوقة على المستوى الاجتماعي والجغرافي والثقافي والسياسي. ظل الشاعر رفيقًا ورمزًا ومتابعًا لدقائق التحولات التاريخية والثقافية والدينية والعلمية التي تسببت في إحداث شرخ في جدار التنشئة الدينية والثقافية وكان لشعراء القرن العشرين وخاصة جيل عقد الثلاثينيات الذي ضم أسماء غيرت مسار الشعر والأدب في أوروبا وفي بريطانيا تحديدا ومنهم أودن و لوي مكنيس وستيفن سبيندر وسي.دي.لويس وجورج أورويل صاحب روايتي ( حقل الحيوان) و(١٩٨٤) التي قلبت مفهوم الرواية الحديثة. ومن بين شعراء الثلاثينيات الذين شكلوا مدرسةً وتيارًا مهمًا خرج من تأثير مدرسة ت.س.إليوت، كان (لويس مكنيس ١٩٠٧ ـ ١٩٦٣) الذي عرف بأنَّه شاعر وكاتب مسرحي ومقدم برامج في هيأة الإذاعة البريطانية،مهتم بالمدينة وطبيعة الحياة في ظل التغيرات والصدمات الاجتماعية والتقنية السريعة التي شهدتها المدن البريطانية والأوروبية في أثناء الحرب العالمية الثانية وما بعدها. وقد عكست تجربته حقبة مهمة في تاريخ الشعر الإنجليزي الحديث وكانت هي الدراسة الأولى من نوعها في الدراسات العليا في جامعة بغداد عام ١٩٨٧.
هل يعني ذلك أنَّ للمدينة في العراق التأثير نفسه على الشعراء العراقيين؟
– أعتقد ذلك.فلقد كانت المدينة ومازالت مركزًا للحداثة في الشعر العراقي الذي شرع في الدخول الى عصر الحداثة قبل غيره من الحركات الشعرية في المنطقة نتيجة لنقل تجربة الحداثة من خلال السياب الذي نقل إلينا مثلًا تجربة ت.س.إليوت وشعراء أوروبيين آخرين وكان للسياب دور واضح في نقل التجربة الإنسانية والحداثوية التي اطلع عليها في الشعر الإنجليزي حتى أن قصيدته ( أنشودة المطر) تستمد الكثير من صورها ومفرداتها من قصيدة ( سيتويل) التي تحمل عنوان ( Still Falls the Rain).
ترجمتَ رواية (الجاسوس المستجير من البرد) ، و(حكايات شعبية من الهند) في جزأين فما الذي استهواك في هذا النوع من الكتب دون غيرها؟
– (الجاسوس المستجير من البرد) كانت بداية لمشروع طموح بادرت به دار (شمس) برئاسة سيدة عراقية رائعة ومترجمة محترفة، وكانت ضمن سلسلة روايات عن موضوع الحرب الباردة والجاسوسية بين المعسكرين الشرقي والغربي. أما (حكايات شعبية من الهند) في جزأين فقد صدرت عن مشروع لترجمة أعمال أدبية عالمية في أبو ظبي لنقل تجربة الحكايات الشعبية في العالم. وقد لاقت قبولًا واسعًا . كما ترجمت ثلاثة كتب اخرى لصالح المكتبة العلمية في بغداد وهي: (تاريخ الحروب) ، و(تاريخ الشعر)، وهو أحد الكتب المهمة التي تتعقب تاريخ الشعر في العالم من عصور ما قبل التاريخ وجلجامش إلى العصر الرقمي وكتاب تاريخ البشرية !
في ظل التطور العلمي الكبير ودخول الذكاء الاصطناعي على خط الترجمة هل أنتم قلقون على مستقبل المترجم البشري؟
ـ جربنا استخدام الترجمة الآلية بالذكاء الاصطناعي في إحدى القنوات التلفزيونية الفضائية وطلبوا مني متابعة دقة الترجمة الفورية فوجدت أنَّها كانت ترجمةً مقبولةً إلى حدٍ ما ولكن حصلت توقفات وأخطاء عجيبة غريبة بحيث لو بثت على الهواء مباشرة لأحدثت أزمةً دبلوماسيةً..لكن هناك إمكانية كبيرة لإحداث تطوير سريع في هذه التقنية. ومع ذلك، لا يمكن الركون إليها في الترجمة القانونية مثلًا ولا حتى في نقاشات وقرارات حساسة وتحتاج إلى مراجعة قبل اعتمادها، وبذلك سنعود إلى المترجم البشري ليؤكد صحة الترجمة.
ما رأيكم بمستوى الأجيال الجديدة في الترجمة وهل أنتم متفائلون بنهضة ترجمية؟
– لكل جيل ظروفه ومزاياه وأعتقد أنَّ العراق من البلدان المبدعة في مجالات الأدب والشعر والترجمة. وقد كانت لدينا أسماء بارزة ومبدعة في مجال الترجمة و يتفق الجميع أنَّ في العراق أجيال مبدعة من المبدعين في مجال ترجمة الأدب والثقافة العامة والتاريخ والاقتصاد والسياسة على مدى أجيال وفي مختلف اللغات الأوروبية والآسيوية والفارسية والتركية ممن أثروا المكتبة العراقية والعربية، وأظن أنَّ الأجيال الجديدة دخلت الميدان بقوة وثقة وأسهم كثير من المترجمين العراقيين الشباب في رفد الثقافة العراقية والعربية كما أنَّ التقنية الحديثة سهلت مهمة المترجمين وخففت عنهم عناء البحث في القواميس والمراجع..وأنا متفائل.
ما مشاريعكم المستقبلية؟
– ما زلنا ننتظر موافقات على بعض الكتب ولدينا مشروع مع دار المأمون للترجمة ننتظر الموافقة على تخصيصات مالية لطبع كتاب مهم في مجال المسرح الشعري الذي سيشكل نقطة تحول حقيقية.




