أدب

ثلاث قصائد للشاعر السوري عادل الحلبي

جرأة الريح - مملكة القش - لِمَ لا يموتُ صوت ُالرصاص؟

(1) لِمَ لا يموتُ صوت ُالرصاص؟

لكَ مسافتُكَ …
ولي مسافتي
والسماءُ لنا والماء
والبحرُ ..والهواء
والغمام
والفراتُ العظيم لنا
وأرض الخلاص
والنورُ لنا
وما كسبت ايدينا
وذراعُ القصاص….

وقد نلتقي
تأمّل طويلاً سرب الحمام
وانت تجوبُ حقلَ المخاض
في ساح الردى
تزدحمُ بكَ الرؤى
تمرُّ الفكرة ُ عاريةً
تتراقصُ في شغفِ السؤال
تغتسلُ بماءِ الدهشةِ
بنبرة شاعر وهمسة قاص….

تمهّلْ قليلاً
عبقُ الورد الجوري
يعطّر الدربَ….
كغيمةٍ شاردةٍ تُبحر نحوك
هي الكلمات
تبتلُّ اجنحةُ الحروف
تتنهّدُ أسدية ُ المعاني
يفتحُ الافقُ بوابةَ الفرح
كقوس قزح
تحاصرك القصيدةُ البِكر
بوحاً من ندى
بِلا مناص…..
انا الطاعن في الخسارة
وانتَ الغارق في الغلوّ
وحمّى الردى
قد نلتقي ويجمعنا النشيد ُ
وهمسُ الصباح ِ النقيّ
وننجو…
لِمَ لا يموتُ صوتُ الرصاص!!!
فكنْ على شغفٍ….
يابن أمّي
وكن تلك المسافة

فكل المسافات نابضة
بالخلاص

(2) جرأة الريح
كحنجرة الفجر
نهد يقرأ صرخة الحرية البكر
شاعرٌ ينسج شكل الفرح
وتسكنه القصيدة
من ألفها الى يائها
على مفرق حلم….
او وجع….

ينشد التاريخ فوق هدب الوقت
ملحمة َ الكون
ايتها اللذة الكامنة في الأعماق
كجذر التوت الراسخ
قولي لي:
كيف تسيرُ احلامنا بلا أقدام
وجرأة الريح تلوي عنق النبات الغضّ
والزمن لا يتوقف
حزيران فاتحة الحزن العميق….
قفْ واقطفْ الدمع بعناية فائقة
قبل السقوط فوق خدود التلاشي
قف وكن أصيلاً مرةً
سترافقك الأصالة دوماً
ذاكرتُك حبلى بالحكايا
وانت تبحثُ في خفاياها
عن فكرة يحترمها العقل
لاتخف
سيأتون على ذكراك
هناك
ففي جنازتك متسعٌ من الكلام
انصت ْ قليلاً
وانت تسكبُ عرقَ العمر
فوق هذا الأديم
هناك ارواح ٌهائمة
نزفت دمَها المالح
تحتاجُ الماءَ النقي
يروي نوافذَ عشقها
هناك شيء يشبهك
ابحثٰ عن الفرح
في تراتيل النّاي
هناك اناس امتهنوا الحياةَ
ينقذون الجرحى قبل ان يدفنوا أمواتَهم
…لن تندمَ ابداً
كن أصيلاً مرةً
ستكون أصيلاً دائماً…..

(3) مملكة القش
بكلّ هذا الوقار المزيّف
نعيشُ في مملكةِ القشِّ
تحرسُنا نارٌ قيد الاشتعال
ترقصُ غانيةٌ
في ثوب زفافها
على أطراف الوجع النازف…
وفوق الجرح
يتطاير زبدُ الملح
على شاطئ البوح
يمدّ اشرعة الذلّ….
في مدنِ الهزائم…..
تنوح الارضُ …وتبكي
تجلد ذاتها(مازوخياً)
و( تموز) المقيم بالحزن
يرسمُ تاجَ الرماد
فوق رؤوسِ المصفّقين
يخطُّ ملامحَه كوشم ٍ مرادف ٍ
أتلفهُ الضوءُ
في وطنِ الجفاف…..

نعيش الخديعة الكبرى
يهتز فيهاكلُّ شيء
ويذوي….
وما زلنا
نسير دون وزن
ولا منهج خلقي
اوفكر سياسي
او فقه قانوني…
وحدها الريح
تعبث بالتراب
حول القبور الصامتة…
وشواهد الانتظار
تبحث عن جثثٍ للدفن
ولحى المنابر المنفوشة الفاضحة
مكتظّةُ بالغبار السقيم
تُبدي استعدادها فوق حطب الروح
لقراءة الفاتحة…..
ونحن احياء في رحم المقتلة….
وِلدنا للتو
ونستطيع الصراخ
والرفض….
ستكون من نهايتنا البداية
لنبني مملكة الحياة
والحب …والجمال
ولها فقط…..
سنبدأ البسملة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى