رسالة إلى ابنتي شيماء 

ماجد الدجاني| فلسطين

ابنتي شيماء 

شيماء ليتك تعلمين

أو تعلمين بأن حبك في شراييني

يمد جذوره

رغم السنين

وبأنه ينمو بأوردتي

وحقل الروح كل دقيقة وبأنه

بين الخلايا في مساماتي

ويزهر بين أودية الوتين

يا برعما شق الصخور

وبات يرنو للسماء بغير لين

أو تعلمين بأن حبك خالد

في القلب في روحي

وفوق بحور شعري موجة

وبأنه المجذاف في كفي

وساريتي وأطواق النجاة

متى تكسر زورقي

ويقودني دوما إلى الشط الأمين

أو تعلمين حبيبتي

كم أنت في كل الزوايا تسكنين

وكل عمري تملئين

°°°

ذهب الزمان بكل أشيائي الجميلة

كل كنز كان في عمري ثمين

والدهر أرسل ريحه الهوجاء

ريح سمومه لحديقتي الغناء

أذبلت الورود وكسرت كل الغصون

بقيت في وجه الرياح بلا بنين

أبقاك لي زمني كبرعم زهرة شق الصخور

أبقاك درعا لي

وترسا في الشمال

وسيف حرب في اليمين

أنت التي

عن كل ما أخذ الزمان تعوضين

وبذار آمال بكل حدائقي

بيدي حنانك من جديد تزرعين

وأريج حبك والشذى في كل عمري تنفثين

وعلى وهاد القلب رغم عجاف أيامي

حنانا تمطرين

يوم سعيد طفلتي

عمر مديد حلوتي

يا روضتي

أوتدركين

بأن وجهك جنتي

في الأرض

فردوسي

وأنهار من العسل المصفي

لذة للشاربين

وحديقتي والفل والورد الملون

ذو الشذى

وعبير زهر الياسمين

فمتى سيكرمني الرحيم بحمل نسلك

أن أرى يوما بأحضاني بناتك والبنين

شيماء فيك حلاوة العمر المرير

وفيك أنت أرى حياتي كلها

من كل زاوية بعمري

تخرجين وتركضين وتبسمين

أخواك فيك أراهما

وأحس أمك بيننا

وأراك رغم سنين عمرك

طفلة مازلت في نظري

ولما تكبري

ودقائق العمر الذي أحياه

حبا تملئين

وبإصبع البسمات دمع الحزن

عن عينيّ

دوما تمسحين

فلتعذري قلمي

وأدرك دون شك تعذرين

هيهات ألقى في المدى لغة

تعبر عن شعوري

آه( معذرة اليراعة والقوافي والبلاغة)

قالها قلبي فعذرا

نحن عن وصف العظيم من المشاعر

دائما نبقى وحبك عاجزين

شيماء ما في الأرض تزييف

سراب خادع للناظرين

وأنت وحدك

كل أركان القينا لليقين

شيماء بحرا لعمر لجي

وموج فوقه موج وأنت اليوم بوصلتي

وأشرعتي

وسارية السفين

تقود ني أبدا إلى البر الأمين

وأنت شعري تكتبين

°°°

شيماء

صباحك كالحب

أصل الغذاء وبالخير يجريه ماء السماء

صباحك كالنهر

بالخير يجري وفي ضفتيه ابتسام الرواء

صباحك حب

وقلب طهور إلى الله يرسل همس النداء

صباحك شدو العنادل

صبحا صباحك ترتيلة الأتقياء

صباحك حب

ينير القلوب يبدد ديجورها بالضياء

وجودك في العمر يعني الكثير

وبعدك يعني طريق الشقاء

وحبك لي وارفات الظلال

بصيف ودفء بقر الشتاء

وأنت نشيدي وعبق ورودي

وأنت القوافي ولحن غنائي

ولولاك ما كان للعيش طعم

ولا شيء غيرك سر بقائي

وأنت الوفاء بكل المعاني

ومن تمنح الكون سر الوفاء

ولولا وجودك كان فؤادي

كطفل يتيم مشى في العراء

وأنت دروعي تصد سهام الزمان

وسيف أتى ذا مضاء

وأنت ضمادة كلم الزمان

ومن كل هم وغم دوائي

إذا أخذ الدهر مني الكثير

فأنت استجابة كل دعاء

ويخلفني الله فيك فأرضى

بما شاء رب العلى من قضاء

°°°

شيماء قلبي

سمك أنا ولأنت بحري

إن أنا أخرجت منه مت شر ممات

لك أنت من بعد الأذان حبيبتي

خير الدعاء ودبر كل صلاة

ولأنت ظلي في الهجير

وموقدي في الزمهرير

وأجمل البسمات

أدعو السميع بأن تظلي دائما

في خير حال في مدى السنوات

وأراك أما والحفيد بجانبي يلهو

ويبدع أجمل الحركات

يا رب ما خاب الرجاء بمنعم

أنت السميع وقابل التوبات

فأجب دعائي يا رحيم برحمة

كي يطمئن القلب عند مماتي

آمنت لكني كإبراهيم تهفو مهجتي

كي تطمئن وتهدأ الروعات

إني دعوتك ضارعا ومبللا عيني

وتملأ وجنتي دمعاتي

فارحم فؤادي ضاق صدري بالذي

يدمي وتعلو الآه في الخفقات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى