طقوس قابلة للتأويل.. أيام العمر

شعر: د. سمير شحادة التميمي | فلسطين

في اليومِ الأولِ
صافحتُ النورْ
تعلقتُ بخيطٍ يأخذني
من خدِّ الشمسِ
لجديلةِ أمي
ورأيتُ الناسَ يبكونْ
فبكيتْ
وبدأتُ أبحثُ عن لغتي
وعن أسرارِ الكونْ
وسرِ الموتْ.

في اليوم الثاني
دخلتُ الكتابَ
ورأيتُ الشيخَ لأولِ مرةْ
يهز الشيخ ُعصاهْ
فيبكي الأطفالُ
قبل وقوع عصا شيخ الكتاب
على ظهرِ أحدٍ منهم
فبكيت.
كنتُ أظنُ كما كانوا يظنون
أنّي لا أسطيعُ تعلمَّ حروفَ اللغةِ
وجمعَ وطرحَ وضربَ الأرقامْ
إلّا بالضربْ
فكنا يضربنا الشيخ
ونبكي

في اليوم الثالث..
كنا نركضُ في حاراتِ القريةْ
يؤنسنا صوتُ رعاةِ القريةْ
وثغاءُ الأغنامْ
والحصادون
وصبايا القريةْ
وقد عدنَ من نبعِ الماءْ
ورائحةُ خبزِ الطابونْ
وترويداتُ الجداتِ في حضنِ الليلْ
وأولُ مذياعٍ وهو
يغني
في بيتِ المختارْ
وكان يؤنسنا ويسعدنا الوقت.

في اليومِ الرابعِ كبرنا
وقد صرنا شبابا
وطرقنا أبوابَ العيشْ
بابا بابا
وتعلمنا وعملنا
ورفعنا شعاراتٍ
وسرنا مع من سار
وغنينا للوطن المجروح
فمنا من عاش العمر سجينا
أو صار طريدا
ومنا من ضحى بالروحْ.

في اليوم الخامس وما أدراكَ ما اليوم الخامس

واليوم السادس وما أدراك ما اليوم السادس

وفي اليوم السابع تعرينا من أوراق التوت
ولما سألت إبراهيم
عني
عن لغتي
وعن أوهامي قال:
من يستر عورته وعورات الناس
بأوراق التوت
ولا يعنيه الموت
سوف يموت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى