ذاكرة الكتابة.. مراسلات محمود شقير و حزامة حبايب (1)

العزيز محمود

ألف تحية وتحية..

أعتزّ جداً بثقتك بي وبرأيي. وأن تأخذ بوجهة نظري لهو مدعاة لاعتزازي البالغ. وبالطبع يسعدني جداً أن نتبادل المشورة والاقتراحات، فنحن لا نرتقي ولا نتطور ولا نكتسب الإضاءة الحقة إلا من خلال الاستنارة بتجربة الآخر، التي نحبها ونثق فيها.

أعجبني جداً عنوان الكتاب: “مدن فاتنة وهواء طائش”، خاصّة الشقّ الثاني منه، فهو حميم وقريب إلى القلب ويوحي بتجربة شخصية لا تخلو من “طيش” لذيذ. أقترح أن تتمسك به. وفي الحقيقة أوحى لي العنوان بأشياء كثيرة، فإلى جانب الشوارع والمقاهي في المدن التي تستطيع أن تنطلق منها، كمدخل تتبدّى فيه شخصيتك وشعورك في المكان في لحظة التفاعل معه، هناك “المرأة”، كثيمة في رحلاتك، يمكن أن تتكرر. فبعض المدن يا صديقي تتلوّن صورها في الذكرى من خلال رجل أو امرأة بعينه/بعينها.. أليس كذلك؟ فتكون نقطة الانطلاق في وصف مدينة ما امرأة اكتشفتها فيها أو عدت إليها مشتاقاً.. من باب الهواء الطائش! أو طيش الهوى! ما رأيك (ولا تخف.. في سنّك التي أنت عليها فإن أحداً لن يحاسبك!)

فيما يتعلق بموضوع أمنية أمين، أفضل أن أعطيها قصصك باللغة العربية، حيث ستقوم هي بترجمة بعضها إلى اللغة الإنجليزية. وبالمناسبة لديها شبكة علاقات مع العديد من دور النشر، ولقد ترجمت مؤخراً ديوان “لا تعتذر عما فعلت” لمحمود درويش حيث سيصدر عن دار نشر أجنبية.

فيما يتعلق بمشاريعي، أحب جداً أن يظل “نَفَسك” معي. وبالطبع يسعدني جداً أن أستعين برأيك، خاصّة بشأن الكتاب حول رحلتي إلى الهند الذي اقترح نوري الجراح عليّ أن أضعه. سوف ألتقي الجراح قريباً وسأتفق معه على الخطوط العريضة، وبالطبع سوف تكون مقالة “تاج محل” فيه، كأحد فصوله. لذا أفضل أن تلقي نظرة متمعّنة عليها إن أمكن.

حالياً، كما قلت لك، أنا مشغولة بنص أدبي جديد. منذ سنوات وأنا “أحتضن” فكرته ووضعت له أكثر من مخطّط، حيث بدأت العمل عليه قبل شهرين. يخيفني جداً ويرعبني، لكنه يمتعني في الوقت نفسه.

أرجو أن نظل على تواصل.

حزامة حبايب

أبوظبي ـ الثلاثاء 16 مايو 2005

////

العزيزة حزامة

تحية وبعد

سررت لرسالتك وأفرحني إعجابك بعنوان الكتاب المنتظر. وأشكرك على ما تقترحينه عليّ من اقتراحات صائبة. بخصوص ثيمة المرأة، أظنّ أنها متحقّقة إلى حدّ ما. مع ذلك، سأضيف بعض اللمسات. أنا متفق معك حول عدم إرسال القصص مترجمة إلى أمنية أمين.

عدت إلى قراءة ما كتبتِ عن تاج محل، وما زلت عند رأيي، حيث أنه نصٌ جميل وفيه سرد جذّاب ولغة جميلة ووصف حيّ للمكان وللناس. وما دمت تنوين تحويله إلى نص طويل ليصدر في كتاب، فأظنّ أن ثمّة ضرورة لأن تستخدمي الفلاش باك، لعرض مقاطع من حياتك بتفصيل أكبر. في النص إشارات سريعة إلى هذه الحياة. الآن عليك أن تتوقّفي ملياً عندها، وأن تخلطي شعبان في رمضان، وتهوّمي في كل مكان، وتستعرضي زيارات سابقة لمدن وأمكنة. الأهمّ في الأمر: الكشف عن السبب المباشر الذي دفعك إلى الذهاب إلى تاج محل.

أنا واثق من أنك بما تتحلّين به من جرأة في الكتابة، ستكونين قادرة على إنجاز كتاب ممتع جداً. ربّما تطلّب الأمر زيارة أخرى للهند، للاستغراق على نحو كامل في الحديث عن هذه البلاد العظيمة وأهلها. أنا كنت في تاج محل قبل سبع عشرة سنة. ما كتبته أنت عن تاج محل أمتعني فعلاً.

متمنيًا لك الصحة ودوام الإبداع.

مع التقدير

محمود شقير

20/ أيار / 2005

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى