في السلالات – العنوان على الجدار

د. خضر محجز | فلسطين

لو لم أمض عمري في تجريب السلالات لما تكلمت. تُحسن للدنيء عمراً وأنت قوي، فإذا سقطتَ من عليائك، محضك شماتة لم تعرفها من قبل في جُعْل كبر فطار بعد أن كان يدحرج قطعة خراء جافة.

أبناء السلالات الدنيئة، مهما حاولوا الادعاء بأنهم لا يعرفون، فالحقيقة أنهم يعرفون دناءتهم المركوزة في الأعماق ويدركونها، وتمشي معهم في الطرقات، مهما تغيرت بهم المظاهر والثروات المحدثة.

كم مرة رأيت عبداً من هؤلاء يتقدم ليخطب ابنة أحد ممن يعلم أنهم سادته؟

وحتى هذا الثري المُحْدَث، الذي يبدو لك غير معترف بهذه الفوارق، انظر إليه..

انظر إليه حين تلح عليه وقاحته، ويغريه طارفه، بالتقدم بطلب الإصهار إلى أسرة تليدة من الأشراف، أخنى عليها الزمن..

انظر إليه، ترَ عبداً..

قد يكون منمق الهيئة، ربما

قد يكون مكوي الوجه والياقة، لا بأس

لكن حدق بقوة في أعماق عينيه، إن كانت له عينان مفتوحتان، ثم قل لي ماذا ترى؟

سترى حزناً غائماً، وتَرَدُّداً مهيباً مظلماً..

حدق فيه هو مليّاً وانظر، ألا تراه يدنو مطأطئ الرأس، متعثراً، يقدم رجلاً ويؤخر أخرى؟

إنني أعلم أنك تراه الآن هكذا بالضبط، أو ما يشبه هكذا تقريباً..

انظر إليه.. انظر تحديداً إلى ما بين ساقيه، ثم قل لي: ألا ترى ذيلاً يحاول التخفي؟

إنه يحاول التخفي، لكنه يُطِلُّ من بينهما بين الفينة والأخرى بفضول مريب..

لكنه ـ على كل حال ـ يُطِلُّ من هناك رغم أنفه.. إنه يُطِلُّ ويدنو ويوشك أن يصيب الأرض، فيما صاحبنا يَجُرُّه وراءه، ويختلس النظر إليه، ويرجو ألا تكون قد رأيته!..

أتريد مزيداً من التوضيح؟

حسناً

انتظر قليلاً ثم استقبل الخارج من الدار، ثم انظر إلى مخلوق خرج مطروداً، لتراه يتنفس الصعداء مرتاحاً.

فلم يتنفس الصعداء، ومن أي شيء هو يبدو مرتاحاً؟

إنه مرتاح إلى خروجه من هذا الامتحان المزعج أخيراً، حتى لو كان قد خرج وقد ترك الورقة وراءه فارغة، لم يجرؤ على أن يمهرها باسمه فوق..

إنه يخرج الآن مرتاحاً وقد اجتاز الامتحان، بالخروج طريداً، فيما قلبه يقول:

ـ الحمد لله، وقوع الشر خير من مداومة انتظاره.

مساء الخير أيها العظماء الذين تمكنت من رقابهم أرذل السلالات. وتذكروا كيف كان الحجاج حريصاً على الزواج من هاشمية، ثم تذكروا أنه لم يحزن، حين أخرجها أصلها العالي من زواجها عديم التكافؤ..

لقد كان يعلم أنها طفرة تمر ولا بد..

أتعلمون ما هو أسوأ شيء في الكون؟

أن يتم تعيين مثله وزيراً

أعتقد أن العنوان الآن صار الآن على الجدار (הכותרת עכשיו על הקיר) كما يقول أبناء عمومتنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى