دلالة العنوان (وطن الملائكة) للشاعر عدنان محيدلي إنموذجا

سميا صالح | شاعرة وناقدة – سوريا

العنوان عتبة النص والاهتمام بالعتبة يجعل المتلقي يكوّن فكرة عن مضمون الكتاب قبل أن يقوم بالإطلاع عليه.
كثرت التعريفات حول العنوان وتنوعت فمنهم من قال أنه البوابة الرئيسية بجهاتها الأربعة ومنهم من قال أنه المفتاح الضروري للعبور إلىَ مضامين الكتاب والسفر في معانيه وتجلياته. والمؤكد أن العنوان هو الإنسجام بين النص وشخصية الكاتب وبيئته وميوله والجنس الأدبي الذي يكتبه.


(وطن الملائكة) نصوص نثر بلغة شعرية عالية اختار لها الشاعر عنوان إيحائي يحملك للغوص عميقاً تقنية السرد والإلتفاف على اللغة
فالنصوص نثرية وكلنا يعلم أن النثر يتوفر دائماً على العنونة؛ بل هي من سمات النص النثري البارزة، عكس الشعر الذي قد يصلنا دون عنونه.
(وطن الملائكة) عنوان يحمل انسجام عاطفي وتخييل وحلم واضح لشاعر رسم في مخيلته في غربته الطويلة حلما سماويا نقيا لوطن ملائكي (والملائكة تكاد تصفو من الأخطاء)لولا تفرد الخالق بهذه الصفة (جلّ من لا يخطئ)
إن إطلالة سريعة على العنوان تبرز بشكل واضح ما يحمله الشاعر في روحه من سلام وحب واحترام للذات الإنسانية وللإنثى بشكل خاص فالعناوين كاشفات الظنون والنوايا
(وطن الملائكة) عنوان إيحائي عصي على القبض يراه من له عين ثالثة في النقد وقد خدم الغرض الذي أراده الكاتب لنصوصه باختيار المرأة لتكون ذاك الوطن الذي يحلم بملائكيته؛ فالمرأة هي الوطن الأوسع والأشمل، هي الأم بصدرها الحنون الذي يجمع والزوجة الوفية والإبنة والعاشقة هي رمز البقاء والإنتماء والوفاء.
أما عن الأهداء…وهو العتبة الثانية التي نقف عندها في ديوان الشاعر والذي وجهه لأمه (الأنثى)بدلالات يقصدها الشاعر بتأوييل ذكي وعاطفي شديد الرهافة؛ فالهدية هي العطاء،والعطاء للأم هو رد الدين والإعتراف بجميلها والأنتقال من الأنا إليها فنجد كلمات الإهداء وسيط لبق يدل على سمو العلاقة وبعدها وربطها بالوطن.
شعرية الإهداء أعطت بعدا أعمق وأكثر رقي عن ثقافة الشاعر حول تعامله مع المرأة كمحور للحياة، كما نلاحظ أن الإهداء لم يكن نصاً قصيرا أو عدة كلمات بل كان نصاً طويلاً بعبارات رقيقة وصيغ شاعرية تعرف من خلالها المضمون الذي سيأتي لاحقاً.
إهداء العمل ككل ليس عمل مجاني بل وظيفة علائقية تجمع بين المهدي والمهدى إليه وكون المهدى إليه هنا هي الأم فالوظيفة إنسانية عاطفية إجتماعية جمالية بحتة ولربما كان القصد هنا إيضا إظهار الوظيفة الحفاظية وتأكيد التواصل بذاكرته وإحساسه وحرفه واستمرار الوفاء رغم وفاة والدته
(وطن الملائكة)عنوان بنواة تمهيدية لقراءة قصائد نثرية جميلة بروح ومعنى ينبض بالحياة والأمل القادم برسم قاعدة سماوية للعشق الذي يمنح الروح سموا خالصا يطهرها من الآثام فيعم السلام
وأخيراً رغم أن ظاهرة الإهداء تقليد أدبي قديم إلا أنها مستمرة بصيغ أشمل وأجمل تشبه الوطن الذي يحلمه الشاعر.
السبت 17/4/2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى