أثيوبيا ,, أنموذجا ,, في مهارات التفاوض

بقلم: عماد أبوزيد | كاتب مصري

لا آمال تعقد على مجلس الأمن: هكذا قال وزير الخارجية الفرنسي منذ أيام..وجدير بالذكر أن هذه ثاني مرة مصر تذهب فيها مع السودان إلى مجلس الأمن، وكما قال السيد أمين عام الأمم المتحدة أن هذه القضية ليست من اختصاص مجلس الأمن.

كما أن مصر تذهب إلى مجلس الأمن وهي تعلم أن مجلس الأمن مدعو للاجتماع للنظر في طلبها وفقا للفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، وليس الفصل السابع، والفصل السادس فصل منزوع الأنياب ينتهي إلى توصيات غير ملزمة لأية طرف.. بينها حث الأطراف المختلفة أو المتنازعة إلى العودة إلى مائدة المفاوضات.

 ومن المعلوم للجميع أن هذه القضية مطروحة للنقاش والتفاوض بين أديس أبابا من جهة والقاهرة والخرطوم من جهة أخرى منذ عشر سنوات، ولقد نجحت أديس أبابا في إطالة أمد التفاوض وكسب الوقت حتي أوشكت على الانتهاء تماما من بناء السد..وإعلانها أول أمس قيامها بالملء الثاني.

لاشك أن مهارات التفاوض وإدارة الأزمات علوم إنسانية حديثة توليها الأكاديميات العسكرية وكليات الإدارة والسياسة اهتماما بالغا، ولقد استطاعت أديس أبابا بامتياز الدخول في مفاوضات ثم العمل على إفشالها أو التملص منها قبل الوصول إلى اتفاق ملزم.

في الوقت ذاته ترمي بتبعات فشل المفاوضات علي الأطراف المعنية الأخرى، أو بحديثها عن انحياز أطراف راعية للمفاوضات مثل الولايات المتحدة الأمريكية في عهد ترامب لمصر والسودان، أو قيامها بتوجيه اتهامات من شأنها مثلا إحداث وقيعة بين الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، أو بين دول حوض النيل ودول المصب، وفي الوقت ذاته تتمسك بإعلان المباديء الذي تم توقيعه من الأطراف الثلاثة في مارس 2015 وتتملص منه بشأن اتفاقها فيه على قواعد الملء والتشغيل بما لا يضر الأطراف الأخرى وبالتوافق والاتفاق معهم، وتتحدث عن إعادة تقسيم حصص مياه نهر النيل من جديد.. وهكذا دابت أديس أبابا في كل تفاوض وضع المتفاوضين معها والراعين للتفاوض أمام مشكلة جديدة أو مبحث جديد.. ومن تفاوض إلى آخر تعيد التفاوض من المربع صفر.

لاشك أن أديس ابابا تجيد مهارات التفاوض وكسب الوقت ووضع المتفاوضين معها أمام واقع جديد، واتخاذها منفردة إجراءات أحادية وفرض الهيمنة.

 وأعتقد إن إيران في وقت سابق أيضا استطاعت الدخول في مفاوضات طويلة، والتي عرفت بمجموعة 5+1، وهي أطراف التفاوض معها بشأن التفاوض النووي، ومع طول الصبر وزيادة أمد التفاوض كسبت جولات جديدة وخارت قوى  المفاوضين أمامها في الوقت الذي اقتربت فيه من التخصيب النووي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى