أكتب لأسخر من غيابك الطويل

ياسمين كنعان | فلسطين

الحماقة أن أتوقف عن اقتراف الحماقة..لم، ولن أفعل؛ لكنني غبت في نفسي قليلا، دخلتها للحظات أبحث فيها عنك، وكنت هناك، وكان لابد من الكتابة لك وعنك؛ لأسخر من غيابك الطويل..أقصد من هذا الغياب الذي لن ينتهي إلى حضور، وليس حضورك أو عدمه ما يؤرق قلمي وليلي..بل ربما أنا في قرارة نفسي أريدك أن تكون الغائب الأبدي! أما لماذا؛ فلكي أكتبك، أقصد لأكتبك كما يحلو لي.

كم مرة أدخلتك نصوصي وعلى هيأت مختلفة، كم مرة تحايلت وبدلت تفاصيلك وملامحك، وكم مرة نظرت إلى نفسك في مرآة نصوصي وقلت “كأنني أنا..؟!”

وكم من قارىء قال ” كأنه هو..؟!”

وكنت أنت لا أحد سواك؛ صغرت وكبرت في نصوصي ولم تمتلك حق الإعتراض؛ وتلك كانت إحدى فضائل الغياب..!

اليوم انتهيت من قراءة “الرواية الملعونة”، ولا أدري لماذا طبعت على غلافها قبلة حين انتهيت، لا تنظر إلي هكذا؛ فأنا لا أقصد أبدا أن أثير غيرتك..ولم قد تصيبك الغيرة من مجرد رواية؛ كل ما في الأمر أنني شعرت وأنا أطوي الصفحة الأخيرة أني أحبك أكثر، لا علاقة لخاتمة الرواية أو نهايتها بشعوري ولا مشاعري!

أعرف أن الحديث عن الأدب والكتب والكتابة لا يروقك؛ ستقول لي ” متى تكبرين يا بنت؛ كلام الأدب لا يروي القلب؛ الكلام يبقى كلام..والكلمات لن تخلق أي واقع مهما كانت واقعية..!”

“لا أريد أن ندخل في جدال عقيم..” قلت لك!

” كل ما في الأمر أنها كانت قبلة عفوية، لا تخف تجنبت اسم الكاتب وأنا أطبع القبلة..” وضحكت، وضحكت لضحكتي..!

نظرت إلى البعيد بعد أن تلاشت الضحكة، كنت أتجنب النظر في عينيك؛ قلت بصوت خافت” لا أدري هل كنت سعيدة، أو خائفة حين بلغت النهاية؛ لأنني كنت أربط مصيرها بمصيري والعكس صحيح، وربما كانت قبلة شكر لأنني انتهيت بسلام، هل تصدق..للحظة كان سيكتشف أمرها وأمري؛ ولو حدث ما كنت أخشاه لكانت كارثة!

واستغربت وأنا ألفظ بخوف كلمة كارثة..قاطعتني وقلت وأنت تخرج من ذهولك ” كارثة…لا أفهم؟!”

ولأنني لم أشأ أن أثير مخاوفك أكثر؛ أخذت كفك بين يدي؛ وقلت وأنا أحاول أن أبدد خوفك وارتعاشة أصابعك..لا تخف؛ لم يمت أحد بسبب رواية؛ أنا هنا..تلاحقني اللعنات منذ الأزل ولكنني مازلت رغم كل شيء على قيد الحياة، ولا فضل لي في بقائي لكن أوان الموت لم يأت بعد..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى