غابةٌ تَلوذُ بِالحَيرَةِ

الأب يوسف جزراوي | العراق – أمستردام

حرائقُ هَائِلةٌ أُضرمتْ

فِي الغَابَةِ المُجَاوِرةِ لِمَظَانِّي

فتلوّنتِ السّماواتُ بِحُمْرَةِ اللَّوْنِ

جَرَّاءَ وهجِ النّارِ!

فِي الطّريقِ قالوا لي:

حذارِ من الاقترابِ مِنْ تِلكَ الغَابَةِ.

لكنّي لِهَذَا السَّبَبِ

ذهبتُ فِي اليَوْمِ التَّالِي

لِتفَقّدِ المشهدِ

عَنْ بعدٍ ومِنْ قربٍ!

إذِ احتلَّ الْفُضُولُ فكري

وأخذَ يتلاعبُ بِهِ السّؤالُ!.

قربَ الغَابَةِ المُحترقةِ

فِرَقُ الإنْقَاذِ وَسَيَّارَاتُ الإطْفاءِ

تَلوذُ بِالحِيرَةِ….

وَأُسرٌ كاملةٌ تَفِرُّ ِبِالقَوَارِبِ

هربًا مِنَ النِّيرَانِ المُتَّنَاسلةِ…

أمّا الطَّبِيعَةُ فِي الغَابَةِ

فَقَدْ تناثرتْ فِي أرجائِها

جثثٌ متفحِّمةٌ

لأنواعٍ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ النّادِرَةِ!

وسطَ الأدخِنَةِ

 لمَحتُ غزالاً مُضْنًى

يركضُ بِساقٍ مُتَلَظّيّةٍ

صوبَ أَحْصِنَةٍ ليعلنَ الطَّوارىءَ!

كَما سمعتُ شُجيراتِ الصَّنَوْبَرِ

تستغيتُ بِأشجارِ الخَيْزُرانِ

لحظةَ عانقتْها النّارُ!

بَينَمَا صوتُ السِّنجابِ يستنجدُ

إلاّ أنَّ “الكوالا” لَمْ تسمعْ صداهُ…

فَقَدْ سقطت عَنْ وعيها

حِينَ وقعَ عَلَى مَرْأًى مِنْهَا

مشهدٌ لِجوقٍ مِنَ الطّيورِ

 يُرتلُّ مداريشَ الحُزنِ!.

عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ

وجدتُ “الكوالا” koala

خرجتْ مِنْ قُمْقُمِها

تنظرُ  إِلَى شجرةِ الصَّمْغِ

فِي ذُهُولٍ لَا يَوْصُفُ

مِنْ هَوْلِ الكَارِثَةِ!.

تَرَجَّلتُ مِنْ سَيّارَتي

وسرتُ نَحوَها

فاِسْتَسْقَتْ ماءً كَثِيرًا

مِنْ قِنّينتي وبكتْ!

أجَلْ بَكَتْ

كَمَنْ بَكَى وطَنًا احترقَ!

إذ لَمْ يَعدْ لها غابةٌ تَسْكُنُها…

فالحيوانُ أيضًا

يتحرّرُ مِنْ عَذَابَاتِه

عَنْدَمَا يَحكِيها للآخرِ بالدّموعِ!.

مِنْ ديوان( سيلفي مَعَ الوَطَنِ)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى