حُلمٌ مُتناسلٌ عثراتِهِ

عبده منصور المحمودي |اليمن
.
دمعُ القصيدةِ في الشريانِ يتّقِدُ،
جرحُ الفؤادِ لهُ الأهدابُ والغُددُ .
||
أبكَى الحروفَ، وأدمى كلَّ فاصلةٍ؛
لمَّا تَرَعْرَعَ في أصْقاعِها النّكَدُ .
||
فأُمةُ العُرْبِ يُدمي القهرُ مقلتَها،
تذوي رؤاها، وفيها البؤسُ يحتَشِدُ .
||
أوهى الخلافاتِ أنيابٌ تمزِّقها،
أشْلَاءَ أرْضٍ، حياةَ الناسِ تَخْتَضِدُ .
||
“دِمشْقُ” جرحٌ تشّظى في تسَعُّرِهِ،
شجَّتْ مآذِنَها الآهاتُ والنُّهدُ .
||
في “الرافدينِ” عيونُ الحزنِ داميةٌ،
لا شَفَّ ماءً، ولا أبناؤهُ اتحدوا . .
||
تُرى انبِجاسُكِ ــ يا شَأْوَ الشعوبِ ــ متى
من كلِّ جُرْحٍ بذلِّ الدهرِ يتقدُ؟!
||
متى التدفقُ، يا شريانَ نخوتِنا؟!
نبعُ الكرامةِ في رمشيكِ منعقدُ .
||
تشدو بكِ لهْفةُ الأرواحِ، يا أمَلًا
ما زال في دُنوِهِ المشلولِ يَبْتَعِدُ . .
||
في أرضِ “بلقيسَ” قد أشرقتِ ساحقةً
ليلَ التمزُّقِ موسومٌ بكِ الأبدُ .
||
تسرينَ في الروحِ روحًا، في الوريدِ دمًا،
وأنتِ في العينِ نورٌ خالدٌ رَغِدُ . .
||
توَّجْتِ بالأمسِ تاجَ العزِّ أمّتنا؛
فما استطال على سلطانها أحدُ .
||
كان الرشيدُ بُراقَ النصرِ مُمْتطِياً،
ومنهُ “نقفُورُ” أقصى الأرضِ يرتعدُ .
||
واليومَ هاماتنا بالذلّ مثخنةٌ،
ومجدُنا في كهوفِ القهرِ يُضْطَهَدُ .
||
ونحتسي الظلمَ جمرًا ليس يطفئهُ
صمتٌ تمزَّقَ في أصدائهِ الزَّبَدُ . .
||
متى يحينُ وِصالٌ منكِ في زمنٍ،
أضحى لأشلاءِ معنى العدلِ يفتقدُ؟! .
||
متى سننقشُ في الآفاقِ عزتنا؟!
متى يَهِلُّ على هذا الظلام غدُ؟! .
||
متى نرى حُلمنا ساري الحياةِ، على
تَوَحُّدِ الأرضِ والإنسانِ يسْتَنِدُ؟!
.