علاقتي مع التقويم فيها شيء من الغرابة

د. عبير خالد يحيى | ناقدة ذرائعية

لطالما أفاجأ عند نهاية سنة وبداية أخرى أننا في عام سابق بسنة أو سنتين مما أظن، مثلًا، هذا العام كنت أعتقد أننا في سنة ٢٠٢٢ وأن السنة القادمة هي ٢٠٢٣ ، ولا أدري ما تفسير ذلك في علم النفس أو في علم العقل، فقط في موضوع العمر تنقلب عندي المسألة ،العمر عندي يمشي إلى الأمام بالعد التنازلي.
بكل الأحوال ..
أدين للزمن الذي أمر فيه بالكثير من الامتنان، إذ يكفي أنه الزمان الذي جرت فيه أحداث لعبت فيها دور الشخصية المحورية في سردية محتومة بالتداول مستقبلا، بغض النظر عمن سيكون السارد، وعلى أقل تقدير قد يقتصر هذا التداول على عالمي الداخلي فقط، في تحد سافر لذاكرتي لتبقى على حافة اليقظة، فلا ينبغي لها أن تغيب لا بسبات ولا بهروب ولا بغيبوبة لا قسرية ولا اختيارية .. إن فعلت ذلك في الماضي فلن أسمح لها بتكراره في الحاضر، وإن كنت لا أضمن المستقبل…
وأعتذر من الزمن ..أعتذر منه على كثرة ما علّقنا عليه أثواب الإدانة، وأوشحة الفشل، ومناديل الحزن، وملاءات الخيبة، وأكفان الموت …
هل كان الزمن هو الفاعل؟
مؤكد لا …
فالزمن يؤدي مهمته بثبات، لا يفعل ولا ينفعل، نحن من نفعل، ونحن من ننفعل، عندما تجذبنا الأضواء وتعترينا الرغبة بمسرحة الحياة، ونبدأ باختيار الأدوار والأزياء والأقنعة بمقاسات مُختارة، تغطي الأبعاد المادية والنفسية والاجتماعية للشخصيات الفاعلة والمنفعلة على حدّ سواء…
الزمن لا يضع النهايات للسرديات الممسرحة ولا المرويات الطويلة ولا القصيرة، كما أنه لم يضع البدايات، لأنه خُلق ممتدًا، نحن من رقّمناه وجزّأناه كي نحفظ عليه أحداثنا قاطعين امتداده، وكرم منه أن سمح لنا بذلك، وجحود منا إن تجاوزنا عليه ونسبنا مصائبنا إليه…
أتمنى لكم الخير والتوفيق في انتقاء أدواركم، و صنع أحداثكم، وحسن انفعالكم، والسلامة من الإخفاق، والنجاح في بلوغ أهدافكم، والرضى بالنهايات، في قادم الأيام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى