حكايا من القرايا.. ” الخصّ “

عمر عبد الرحمن نمر | فلسطين

وفي أيام الصيف الحارّة، كنا ننجع إليه، نسيج من الحطب والقش… هرميّ الشكل… الخُصّ… على نشز من الأرض كان الخص، وحوله ساحة مدكوكة من الحوّر… كان النسيم العليل يسافر من خلل القش، ويترك صفيراً سهلاً ممتنعاً… يدعونا إلى الاسترخاء ثم النوم… وعندما نصحو، ننتشل الماء من زير مدفون في الأرض حتى رقبته، ونغسل المقلاة بالماء والحوّر، ثم نقلي ما تيسر لنا من خيرات جنيناها من الأرض… بندورة، فاصولياء، لوبياء… كوسا… من الأرض إلى المقلى… دون عرض… ونقلي البيض… واللبن على المائدة… كنت وأنت تأكل تمتع النظر إلى إبريق الشاي على الموقدة يلفه الدخان تارة، والنار تارة أخرى من كل جانب… وحول الخص النعناع، والزعتر البري، والفارسي، والزعيثمان، والشومر… تحتار فعلاً ما الذي تعطر الشاي به… وتزين به طعمه… تحتسي الشاي على أنغام صوت الشنانير، والبرّق، وهديل الحمام البرّي المبحوح… كانت أيام… كل يوم عمل… هو رحلة برية ساحرة… أيامها كنا نحب الأرض… بل نعشقها، نتنفس هواءها، ونشرب ماءها، ونأكل خيراتها، ونبيع ثمارها… كانت الأرض أمنا… ترضعنا صيف شتاء…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى