في الجناب المحمدي

هلال السيابي | شاعر ودبلوماسي عماني سابق

سلاه هل صبا ام قد تصابى
وحبٌ مُوَلٌهاً أم كان حابى

|||

وهل في الحب من وسط كريم
وهل هو غير ذوب القلب ذابا

|||

تمر به السنين وليس تُدرى
حقيقته أصدقا أم كذابا

|||

ولو ساءلته عنه لسالت
جوانحه من الجلى انسكابا

|||

ولكن الليالي لم تخلف
لديه من الهوى إلا التهابا

|||

وليس يهمها منه سوى أن
تراه من صبابته مصابا

|||
 يبيت مولها بدموع ثكلى
ويصبح لا يحير له جوابا

|||

وهل تركت له الأيام رأيا
يريه من مصيبته الصوابا

|||

وللأيام حكم أي حكم

يزيدك من تحكمها ارتيابا

|||

فما تركت بناء مشمخرا
ولما تعد شيبا أو شبابا

|||
أراها وهي لامعة نصالا
تمرغ بالجبابرة الترابا

|||

إذا اأعطتك يوما بعض شأن
تريك غدا من العجب العجابا

|||

ومن لم يعرف الدنيا فإني
ركضت بساحها الخيل العرابا

|||

أنازلها القراع وليت أني
أنازل دونها الأُسد الغضابا

|||

وأحسب والوغى كر وفر
بأني قد غلبت بها الغلابا

|||

وإني قد سبقت بها الدراري
وإني بت أمتلك السحابا

|||

وإني فوق هام الشهب سارٍ
وإني صرت بالافق الشهابا

|||

وذلك – للأسى- أبدا خداع
إذا فتشت تلقاه سرابا

|||

فمن لي والحوادث جامحات
تريني من أعنتها الصعابا

|||

إذا حاولت يوما غلق باب
تفتح لي من الآلام بابا

|||

ولي رغم الحوادث قلب صب
إذا لم يصب من عشق تصابى

|||

تكشر في أعنته الليالي
فيحسبهن- من جلد – ربابا

|||

عراكُُ ، والهوى كر وفر
ولكن الهوى أسمى جنابا

|||

على أن الليالي ما اطاعت
نبيا كان أو ملكا مهابا

|||

رمت عادا بمهلكة وأبلت
ثمودا بعدما ضربوا القبابا

|||

ودانت مدينا ورمت بكسرى
فأضحى بعد منعته هبابا

|||

وجللت القياصر بالرزايا
فصاروا تحت أخمصها يبابا

|||

ولما يُبقِ ميسمها لانف
كريم لم يمرغه الترابا

|||

فدعها للذي أعطى وأكدى
وطلقها بتاتا أوتبابا

|||

وأقبل نحو ربك مستكينا
وخل الدمع ينسكب انسكابا

|||

فليس وراء باب الله باب
ولا كجنابه تلقى جنابا

|||

وفرٌَ إليه مؤتلقا عجولا
تكن من فضله العالي مجابا

|||

وخذ بيدي رسول الله ردءاٌ
وقل يا سيدي عبد تصابى!

|||

أظلته الحياة بناظريها
فهام بها اغترارا و انجذابا

|||

وظن بكاسها عسلا وشهدا
وكان الكأس غسلينا وصابا

|||

محمد يا رسول الله من لي
بمدحك، كيف اخترق الحجابا

|||

وأزهو بين من مدحوك علٌّي
أزاحمهم اذا جاءوك بابا

|||

وكيف ومدحك الأسمى تجلت
به الآيات منبلجا شهابا

|||

وهل كمديح رب الخلق مدح
وإن نظم الكواكب والحبابا

|||

رسول الله يا سندي وذخري
ويا خير الألى وطأوا الترابا

|||

ويا خير البرية منذ كانت
وخير الناس من قدم جنابا

|||

أعني في المديح فإن شوطي
يقصر عنك لو طال السحابا

|||

وإني لو نظمت الشهب عقدا
وصيرت القصيد عليك دابا

|||

لما وفيت عشر البعض مما
يحق لعزك الأعلى انتسابا

|||

أتيت إلى الحياة فكنت غيثا
مغيثا يملأ الدنيا انسكابا

|||

ونورت المعالم بعد ليل
فيا لليل إذ ولى وغابا

|||

وأصبحت الديار ضحى منيرا
وكن لكل مخزية قرابا

|||

شرعت لنا الهدى فلكا منيرا
فلم نر بعد صيبه مصابا

|||

وضاء لنا الطريق فما ضللنا
وأمّنت السبيل وكان غابا

|||

وأشرعت المثالث والمثاني
تجوب الأرض عزا وانتصابا

|||

وأصبحنا بفضلك بالثريا
وكنا لا نرى إلا الترابا

|||

فتحنا باسمك الدنيا جلالا
وسدنا با سمك الدنيا كتابا

|||

تجول جيادنا شرقا وغربا
بآيك تملأ الدنيا ضرابا

|||

تضيئ لساكن الدنيا خطاه
كأن بكل ناحية شهابا

|||

فما تركت يتيما مضمحلا
ولا تركت جياعا أو سغابا

|||

ولكن سالت الدنيا عطاء
وفتحت السما بابا فبابا

|||

وكنت الخير قد عم النواحي
وكنت مئاب من طلب المئابا

|||

وكنت مثوبة الباري إلينا
وكنت لكل مزدلف مثابا

|||

رسول الله يا خير البرايا
وأكرم صفوة الباري لبابا

|||

اأطل هنيهة لترى خطانا
كيوم رميت في أحد الترابا

|||

سكنا للمعازف والملاهي
وناطحنا بذلتنا السحابا

|||

فتحنا للمخازي ألف باب
وأعلينا عليهن القبابا

|||

وحكم كل إمعة جهول
علينا بعدما بتنا ذبابا

|||

وباتت قدسنا بيد المخازي
تباع ونحن نبتلع العبابا

|||

فلا ترى غير صمت مكفهر
كصمت القبر  ما أقساه عابا

|||

فأدركنا بخيلك يا مرجى
فلم يُبق اليهود لنا إهابا

|||

لقد ذابت معزتنا وولت
هباء، بل ومنا الدين ذابا

|||

وساس أمورنا نشء صغار
وإن عظموا جسوما أو رقابا

|||

بربك يا محمد قل سآتي
فأنت الحي لو سكن الترابا

|||

أعدها سيدي في الكون تسعى
مسودة تشق الكون نابا

|||

لعل عبير ختم عبهري
يعيد المجد والشرف اللبابا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى