الدولة العصابة

الأسير أسامة الأشقر | فلسطين
نشهد في الأسابيع الماضية تحولا خطيرا في تعاطي دولة الاحتلال مع الفعاليات المقاومة لجرائمها والرافضة لاستمرار الوضع الراهن على ما هو عليه، صحيح أن هذا الكيان ومنذ ما قبل العام 1948 قد أقامته مجموعة من العصابات الصهيونية الإرهابية من خلال عمليات القتل والتهجير الممنهجة وبعد إقامته استمر هذا النهج حتى يومنا هذا غير أن اللافت في الآونة الأخيرة هو طبيعة التحول فإسرائيل التي حاولت على مدار عقود من خلال إعلامها المضلل ووزارة خارجيتها ودوائر العلاقات العامة التابعة للمنظمة الصهيونية العالمية إيهام المجتمع الدولي بأنها أصبحت دولة طبيعية وبأنها تدافع عن نفسها « من إرهاب الفلسطينيين» تسقط عند أول اختبار وفي كل مرة تحاول إظهار نفسها كضحية تنكص على عقبيها وترتد خائبة بفعل ممارساتها هي وممارسات الأجيال العنصرية والمجموعات الفاشية التي تربيها .
ولأول مرة نشهد بوضوح محاولات الاقتصاص والانتقام المباشر بالقتل «وهو ما تقوم به عصابات الإجرام الدولية» دون ارتكاب أي ذنب لعائلة شهيد وقد ظهر ذلك بوضوح على شاشات التلفزة الإسرائلية والمحللين العسكريين التابعين فعليا لجهاز الدعاية الخاضع لسلطة رقابة جيش الاحتلال فقد حاولوا بشكل مباشر ودون أي مواربة تبرير محاولة قتل إخوة الشهيد رعد حازم ومطاردة والديه دون أي مبرر أو دون أي جرم قاموا به وقد كان واضحا من طبيعة التبريرات التي يقدمها هؤلاء الناطقون بأن ما يقوم به جيش الاحتلال هو اقتصاص وعقاب جماعي للعائلة ،واتضح الأمر أكثر عند قتل الشبان الثلاثة في بلدة عرابة دون حتى السماح لهم بالتعريف بأنفسهم. ومع استمرار مسلسل الجرائم بأن العملية تستهدف قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين للظهور أمام الجمهور الإسرائيلي بمظهر لهذا الجمهور الثقة في المؤسسة العسكرية والأمنية التي ضربت هيبتها في وسط تل ابيب «شارع ديزنغوف» وقد ظهرت بوضوح روح الإنتقام من أفواه قادة جيش الاحتلال حتى أن قائد المنطقة الوسطى قال بالحرف جئنا لنابلس لإعادة الاحترام لشعب وأرض إسرائيل بنبرة توراتية تعيد للأذهان إدعاءات الحركة الصهيونية بتخليص أرض إسرائيل من العرب.
الأمر الأخطر هي المحاولات المستمرة لكي الوعي الفلسطيني بأن من يحاول فقط رفع الصوت أو الاعتراض أو حتى تأيد أي فعل مهما كان صغير في مناهضة الاحتلال وجرائمه سيلقى ذات المصير وهو القتل. والسياسات التي تنتهجها عصابة الكيان الصهيوني في ظل الإنشغال الدولي بأزمات العالم المتعددة هي أكبر دليل على الاستفراد الإسرائيلي بالشعب الفلسطيني الأعزل الذي لا يملك سوى البقاء على أرضه مهما بلغت التضحيات

.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى