الحب السرمدي

سمير عبد الحليم الجمل | مصر

اِنْتبهْ … أنْتَ بِهْ
مِنْ وهْجِ الرّوحِ
تتْلُو صلواتٍ
فِي جوْفِ ليْلِ
الْحبِّ السّرْمديِّ

أنَا هَا هنَا
اِنْتبهْ
مَنْ بالْكوْنِ لِي وَ قلْبِي مَنْ لهُ
هنَا أُطْلعُكَ علَى دفْترِ الْعمْرِ
صادرِهِ وَ الْواردِ
وَ هذَا الْفكْرِ الشّاردِ
الفصيحِ بالصّمْتِ
وَ الْكوْنُ فسيحٌ
يصْرخُ الْقلْبُ ألمًا
يحْنُو قلْبُهُ وَ يدٌ تكفْكفُ
وَ أقولُ يَا وجعِي
صَهْ
اِنْتبهْ … أنْتَ بِهْ
تغلْغلْتَ تسلّلْتَ فِي الرّوحِ
ضوْءً خلْسةً مِنْ قنّينةِ الْفجْرِ
لنكونَ ستْرةَ النّهارِ
وَ نلْتحفُ بهِ
اِنْتبهْ
الْليْلُ انْتصفْ
الْعمْرُ هلِ انْتصفْ؟؟
وَ الْحزْنُ هلْ كانَ لهُ وصفْ؟؟
أوْ عصفْ؟؟
أمْ أتتْ وَ معَ الْأمانِي صفْ؟؟
وَ هلِ شعورُ الْعمْرِ أنْصفْ؟؟

نداءٌ مِنْ أقْصَى شمالِ
الْمسْتحيلِ
بصوْتٍ شجيٍّ
بخيلٍ نحيلٍ

يَا آدمُ
هيَ حواؤُكَ الّتِي تقْطفُ مِنْ
حديقةِ الْأنوثةِ بضْعَ
أزْهارٍ شبقة ٍ وَ تجْلسُ بحنوِ
الْملائكةِ فِي
اِنْتظارِ رجلٍ الْغموضِ تغْضبُ تارةً
تحنُّ تارةً
فقطْ تعْشقُ رجلَ الْإثارةِ نعمْ
للْقممِ تصْعدُ بهِ
اِنْتبهْ

هَاهنَا أعترفُ
جئتُكَ طفلاً بكفٍّ بريءٍ
مخضّبٍ بحنّاءِ الْحلْمِ
وَ قلمٍ ينْظمُ الشّعرَ بفلْسفةِ
الْمعرِّي
وَ بسؤالٍ موْصولٍ بساقيّةِ الْمعْنَى
يكْسُو وَ يعْرَى متَى شاءَ
قلمِي كيْنونتِي حينَ تكونِي
وَ يُلْقَى عليْنَا عباءةَ
التّوهّجِ وَ الْانْتشاءِ

اِنْتبهْ
قلمِي فِي زمانِكِ
الْحرِّ الْمرِّ
سكونٌ وَ ضجيجٌ
نسيمٌ وَ هجيرٌ
حزْنُه يخْترقُ جمْجمةَ
الْمدنِ الْمهْترئةِ

أنَا يَا حبيبتِي بالْخوْضِ فِي تفاصيلِ
عشْقِكِ نرْجسيٌّ وَ هذَا
الانْطباعُ الْأوّلُ
حينَ كانَ النّبْضُ محْتبسْ

هوَ الْجرْحُ صعلوكٌ دنيءٌ
يخْلُو مخْتلسْ
بمصيرِهِ بهجيرِ الْحسْ

اِنْتبهْ
قدْ عشْتُ زمنًا عنيفًا
مِنْ ذهابٍ وَ إيابْ
وَ صراعٍ وَ عتابْ
وَ ترقّبٍ وَ اُرْتيابْ
لمحتُ الْموْتَ كبلْهوانٍ يتسلّقُ
الْجسدَ لينْثرَ مِنْ فوْقِ
سطوحِ الرّوحِ رمادَ الْغيابْ
الْكوْنُ سرابُ الْغيمِ سرابْ
أذْهبُ أعودُ وَأتوهُ كمعْتلٍّ مخْتلٍّ
لوليمةِ الشّجنِ أتوهْ
وَ الْعالمُ أجْوفٌ معْتوهْ
يحْزمُ أمْتعتَهُ فِي حقيبةٍ ملغّمةٍ
وَ يرْحلُ فِي أوّلِ طائرةٍ للْخرابِ
فتْهْتُ
هلْ انْتبهْتَ؟؟

اِنْتبهْ
أنْتَ الْحقيقةُ وسطَ الْغشِّ
وَ الْأقْنعةِ
أنْتَ يَا عمْرَ الْعمرِ زهورُ حياتِي
الْيانعةِ

هلْ أدْركتَ الْآنَ أنَّكَ منْهُ
وَ لهُ وَ بهِ؟؟
اِنْتبِهْ … أنْتَ بِهْ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى