من الأدب الساخر.. شذرات الصفيح للكاتب الفلسطيني، حسين حلمي شاكر

قراءة وتحليل: الكاتبة نزهة أبو غوش

نهج الكاتب حسين شاكر في نصوصه القصيرة، الشذرات الّتي صدر عام 2018م؛ أسلوب الأدب السّاخر، ذلك الأدب الّذي يهدف إِلى النّقد المجتمعي: على المستوى الأخلاقي، والسياسي، والقاء الأضواء على ثغرات، أو سلبيّات؛ من أجل تنويه القارئ ومساعدته على تكوين رأي تجاه قضايا تهمّه.

من الكتّاب الّذين نهجوا الأسلوب ذاته الكاتب محمّد الماغوط، مسرحيّة كاسك يا وطن، وسأخون وطني؛ وفي أيامنا هذه، فنجد عند الشّعراء الزّجّالة أسلوب التورية والتّلاعب بالألفاظ  الّتي تحمل في طيّاتها السّخرية النّاقدة.

أرى أنّ الكاتب شاكر قد استخدم  في نصوصه ال 36 نصّا الأسلوب السّاخر، مع محافظته على البقاء في المجال الأدبي والفنّي، وقد تجنّب الدّخول إِلى متاهات جانبيّة مثل التّجريح والتّهكّم، والمواجهة المباشرة؛ ونجده قد اعتمد على عدّة أساليب: الأسلوب التلميحي، أو الفكاهة أحيانا، وأحيانا أخرى الأسلوب الكراكاتيري، أو الكوميدي المستتر في الاسلوب الغير مباشر.

هناك بعض النّماذج على هذه الأساليب:

في قصّة ” هتاف” كان الأسلوب التلميحي لتكميم الأفواه، ممزوجا بالأسلوب الفكاهي؛ حيث اختفى الأشخاص الّذين تساءلوا: كيف؟ لماذا؟  وأين؟ ” حمل معه الأموات أحياء.”ص24.

لقد أخذت قصّة “اللا انتماء” في صفحة 12 أيضا أسلوب التّلميح؛ حيث تحدّث الكاتب عن ذبذبة الهويّة، وحين أجاب المواطن عن انتمائه، أجاب إِلى أنّه الحكومة؛ فأطلق سراحه دون معرفة أيّ حكومة يقصد.

كذلك ما حصل في قصّة يوم المرور العالمي، حيث المفارقة لما حصل للمواطن الّذي ذهب ليشارك بهذا اليوم، حادث الدّهس على خطّ المرور، من قبل شاحنة تخصّ المسؤولين عن هذا اليوم. كذلك في قصّة الرّجل المتوفّى الّذي خاف على موته من الّذين حقّقوا معه عن كيفيّة موته.

أمّا قصّة ثأر، تظهر بها أسلوب الكراكاتيري، حيث تضخّمت الأقاويل عن الشّهيد على ألسنة النّاس؛ حتى جعلوه يخرج من مكانه ويحاول الانتقام من قاتله.

 في قصّة “تنافر” ص27 حيث حاول الرّجل بكلّ الطّرق بناء دولة، وعندما عجز عن ذلك، رفع راية الاستسلام، هنا نلحظ أُسلوب التّلميح المبطّن غير المباشر؛ الّذي ظهر أيضا في قصّة “قمّة”، حيث الحوار بين أحد المواطنين العرب والحيوانات؛ كذلك في قصّة “تفان”ص 45 كان التّلميح هو الأسلوب الغالب.

أمّا الأسلوب الفكاهي فقد ظهر في عدّة قصص، فمثلا في قصّة “جلمود” تعلّم الرّجل الوفاء، بعد أن رأى حبيبته تبعد الكلب عن الكلبة؛ لأنّها لا تريده؛ كذلك في قصّة ” أبو شحادة” الّذي تعمّد أن يفلت رسن الحمار؛ كي يقابل الحمارة.

لغة النّصوص عربيّة رصينة ومكثّفة، تكثر فيها الرّمزيّة، حيث عمد الكاتب استخدام شخصيّات الحيوانات في أغلب النّصوص، نحو كتاب كليلة ودمنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى