النسخ المتعددة في إنسان واحد

/تامر محمد عزت | القاهرة
هل شاهدت آخر نسخة لك؟
نعم.. أنت عبارة عن عدة نسخ في رحلة حياتك، ألم تقابل شخص بعد غياب لسنوات ويجلس معك ويقول لك مندهشا: لقد تغيرت عن ذي قبل.. ما سر التغيير؟ وقد تسأل أنت نفس السؤال عن هذا الشخص.
كل ما هنالك أنك عبارة عن نسخة قديمة قد تركتها في عقله قبل أن تبتعد، وعندما قابلته لاحظ بمنتهى السهولة التغيير في شخصيتك، أمر طبيعي، ولكنه ليس كذلك عند الكل.
قابلت أحدهم يوما ما وتكلم كثيرا عن شخص ما وكل كلامه له علاقة بالثأر والانتقام وأخذ بالكرامة، لماذا؟ لأنه ترك آخر شجار معه وترك آخر نسخة سيئة احتفظ بها في خياله وكبرت المسألة لغزا دون أن تُحل، حتى صارت كالقنبلة الموقوتة، جاهزة للانفجار في أي وقت، تحمل ساعة زمنية مفتوحة،بلا حدود،شرطها الوحيد للانفجار أن يجد هذا الشخص. لذلك خُلق الثأر بين الناس.
في نقاش مع أحدهم، كان النقاش سياسيا، وذكر أنه كان يعشق الزعيم الملهم الخالد، ومع الوقت كره هذا الزعيم كراهية عمياء، الكراهية تفوح من فِيه ومن القلم بحبر أسود داكن على صفحات الإنترنت والصحف الإلكترونية، حتى أخبرته بتحليل متواضع أنه لا يكره لهذه الدرجة، فالرجل مات وانتهى وبقيت آثاره، ولكن حقيقة أنت تكره نفسك أو نسختك في تلك الحقبة الزمنية، وكأنك تلوم نفسك وتتساءل:أين عقلي في هذا التوقيت؟
ومَن منّا ليس لديه نسخة سابقة يكرهها، عندما أحب، وعندما قبل الوظيفة، وعندما سافر، وكثير من النسخ التي يراها نسخة غير ناضجة، سطحية، تستحق الموت، ولأن الإنسان ينسى، ولا يتعلم، لم يعرف أن لولا نسخته السابقة الغير ناضجة، لما ظهرت نسخته الحالية الناضجة ، لابد من التجارب والفشل ومواجهة الصعوبات لكي يتغير بعد أن يعي الدرس جيدا.
قالها أحد الحكماء: أنت لا تبدأ من الصفر لكنك تُكمل بالخبرة .
الحياة مدرسة كبيرة وبلا حدود في التعليم. وما أوتيتم من العلم إلا قليلا.
ماذا لو قابلت الأشخاص القدماء بنسختك الجديدة؟
سأروي لك قصة حقيقية، قصة شاب من عائلة بسيطة، ليست فقيرة، وليست ثرية، ولكنه استطاع أن يتعلم ويشق طريقه بصعوبة في الحياة، كان له عم ثري، وفي نفس الوقت مغرور، ولا يهتم بأولاد أخيه، وآخر لقاء بينهما كانت بداية الفجوة، ومر الزمن وصار هذا الشاب ذو شأن في الدولة، وبقيت عنده عُقده تجاه عمه، وتغيرت الأحوال وعمه طلبه للمساعدة، تلك هي الحياة، ماذا حدث؟ قابله بالفعل وأحسن إليه..
وانتقم منه بطريقته ويكفي أنه عندما احتاج إليه وجده. قصة ليست جديدة ولكنها قد تتغير بتغيير الأنفس. وقد نكتب نهاية أخرى عندما تكون النفس أمارة بالسوء.
أفضل انتقام هو ألا تكون مثلهم.
وختاما
كيف كانت النسخة القديمة في ذهن سيدنا يوسف لإخوته ؟ وعندما رآهم بعد سنوات وعرفهم وتذكر اخر مشهد وهم يلقونه في الجُب؟
والله إنه لجهاد عظيم.. ولكننا بشر.




