علمتني.. رباعيات

شعر: سعيد الصقلاوي – سلطنة عمان
رئيس الجمعية العمانية للكُتَّاب والأدباء
(١) الحياة
عَلَّمَتْنِي الحَيَاةُ أَلَّا أُحَارَا
لَا أُخَلِّي عَلَى النُّفُوسِ غُبَارَا
لَا أُعَبِّي الفُؤَادَ أَيَّ هَشِيمٍ
أَنْ أُجِيلَ العُيُونَ فِيهَا اخْضِرَارَا
(٢) المياه
عَلَّمَتْنِي المِيَاهُ أَنْ أَتَعَمَّدْ
وَأُهَادِي العُيُونَ حُبِّي فَتَسْعَدْ
وَأُدَفِّي بِالصَّفْحِ قَلْبًا تَجَمَّدْ
وَأُرَوِّي الأَرْوَاحَ كَيْ تَتَوَرَّدْ
(٣) السماء
عَلَّمَتْنِي السَّمَاءُ أَنْ أَتَسَامَى
وَأَرَى الشَّوْكَ نَخْلَةً وَخُزَامَى
وَأَرَى الطِّينَ قِمَّةً وَغَمَامًا
وَأَرَى العُمْرَ مُطْلَقًا يَتَرَامَى
(٤) الزهور
عَلَّمَتْنِي الزُّهُورُ أَنْ أَتَحَالَى
وَأَعُبَّ الجَمَالَ خَيْرًا زُلَالَا
وَأَرَى النَّاسَ حِكْمَةً وَفِعَالًا
وَأَرَى الغَرْسَ رَحْمَةً وَمِثَالَا
(٥) البحار
عَلَّمَتْنِي البِحَارُ أَنْ أَتَجَدَّدْ
أَحْسَبُ المُظْلِمَاتِ نُورًا تُعُبِّدْ
وَأُحِيلُ التُّرَابَ بِالحُبِّ عَسْجَدْ
وَابْتِهَاجًا مِنْ رُوحِنَا يَتَمَرَّدْ
(٦) الرمال
عَلَّمَتْنِي الرِّمَالُ أَنْ أَتَحَوَّلْ
لِفَسِيحٍ مِنَ المَجَالَاتِ أَجْمَلْ
أَبْسُطُ النَّفْسَ قُدْرَةً تَتَشَكَّلْ
أُطْلِقُ الفِكْرَ طَائِرًا يَتَأَمَّلْ
(٧) الجبال
عَلَّمَتْنِي الجِبَالُ صَدَّ الرِّيَاحِ
أَنْ أُضِيءَ الرَّجَاءَ رَغْمَ جِرَاحِي
وَأَمُدَّ النُّجُومَ نَحْوَ طمُاحِي
يَفْتَحُ الأُفْقُ هِمَّتِي وَجَنَاحِي
(٨) الأشجار
عَلَّمَتْنِي الأَشْجَارُ أَفْرِشُ ظِلًّا
أَمْلَأُ الرَّاحَتَيْنِ فَضْلًا وَنُبْلًا
وَأُهَادِي مَنْ يَعْتَبُ العُمْرَ فَلَا
وَأَرَاهُ مَحَبَّةً تَتَعَلَّى
(٩) النجوم
عَلَّمَتْنِي النُّجُومُ أَنْ أَتَحَرَّى
وَأَشُقَّ الظَّلَامَ فِي العُمْرِ فَجْرَا
وَأُكَدَّ الصِّعَابَ تَدَفُّقَ نَهْرا
لِتَرِفَّ النَّخِيلُ فِي اليَدِ خُضْرَا
(١٠) السفين
عَلَّمَتْنِي السَّفِينُ أَمْخُرُ بَحْرًا
وَشِرَاعِي اليَقِينُ وَالعَزْمُ مَجْرَى
أَلْجِمُ المَوْجَ إِنْ طَغَى وَاسْتَضَرَّا
وَأَغُوصُ الأَعْمَاقَ أَجْلِبُ دُرَّا
(١١) الفصول
عَلَّمَتْنِي الفُصُولُ أَنْ أَتَوَالَى
زَاهِرَ القَلْبِ مُحْسِنًا وَجَمَالَا
أَتَرَدَّى بِالطَّيِّبَاتِ جَلَالًا
وَأُقِيمُ الأَكْوَانَ عِنْدِي سُؤَالَا
(١٢) مشيئة الله
عَلَّمَتْنِي مَشِيئَةُ اللهِ أَنِّي
حِينَ أَخْطُو وَخُطْوَتِي غَيْرُ ظَنِّي
لَا يُضِيءُ الطَّرِيقُ مِنْهَا وَمِنِّي
فَالنَّوَايَا حَوَامِلٌ لِلتَّمَنِّي
(١٣) السحاب
عَلَّمَتْنِي السَّحَابُ أُفْرِحُ دَرْبِي
وَأَبُثُّ الحَيَاةَ فِي كُلِّ صَوْبِ
أَمْنَحُ النَّاسَ وَالثَّرَى فَيْضَ قَلْبِي
وَأُخَلِّي الوُجُودَ أَهْلِي وَصَحْبِي
(١٤) الظلال
عَلَّمَتْنِي الظِّلَالُ أَنْ أَتَمَدَّدْ
كَيْ أُظِلَّ القَرِيبَ مِنِّي وَأَبْعَدْ
وَأُرِيحَ الفُؤَادَ كَيْ يَتَجَدَّدْ
تَمْلِكُ النَّفْسُ مَجْدَهَا حِينَ تُحْمَدْ
(١٥) نوارس البحر
عَلَّمَتْنِي نَوَارِسُ البَحْرِ عِشْقًا
لِنَسِيمٍ فِيهِ التَّحَرُّرُ أَنْقَى
فِيهِ تَرْقَى الأَرْوَاحُ فِكْرًا وَعِتْقًا
فِيهِ يَنْدَى الإِحْسَاسُ طُهْرًا وَرِفْقًا
(١٦) النخيل
عَلَّمَتْنِي النَّخِيلُ أَبْقَى حَفِيًّا
بِلَذِيذِ الجَنَى وَأُعْطِي سَخِيًّا
بِرِحَابِ الجَلَالِ أَغْنَى هَنِيًّا
لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَيْسَ يَحْيَا زَكِيًّا
(١٧) الصداقة
عَلَّمَتْنِي صَدَاقَتِي أَنَّ صِدْقِي
نُورُ وَجْهِي وَيَاسَمِينِي وَطَوْقِي
وَكِتَابِي وَبَابُ عِلْمِي وَعُمْقِي
وَارْتِقَائِي إِلَى مَنَازِلِ حَقِّي
(١٨) الرياح
عَلَّمَتْنِي الرِّيَاحُ أَلَّا أُهَادِنْ
رَايَةَ الشَّرِّ أَوْ بُرُوجَ المَدَاخِنْ
فَأَرَى التُّرْبَ سُنْبُلًا وَمَحَاسِنْ
وَأَرَى القَوْمَ وَحْدَةً وَتَسَاكُنْ
(١٩) براءة الطفل
عَلَّمَتْنِي بَرَاءَةُ الطِّفْلِ أَحْيَا
مِثْلَ طِفْلٍ بِطُهْرِهِ يَتَفَيَّا
عَيْنُ قَلْبِي تَرَاهُ حُلْمًا زَهِيًّا
يَمْلَأُ العُمْرَ نَفْحُهُ القُدْسِيَّا
(٢٠) مدائن الحب
عَلَّمَتْنِي مَدَائِنُ الحُبِّ أَوْعَى
أَنَّهَا مَوْطِنُ الضَّمِيرِ وَمَسْعَى
أَنَّهَا مِنْ مَحَبَّةِ اللهِ تَرْعَى
مُسْتَقَرُّ النُّفُوسِ فِيهَا وَرُجْعَى
(٢١) القضية
عَلَّمَتْنِي قَضِيَّتِي أَنَّ جُهْدِي
بِهَا يَسْعَى وَأَنَّنِي لَسْتُ وَحْدِي
أُحْسِنُ الظَّنَّ فِي الإِلَهِ وَقَصْدِي
وَيَدُ الحَقِّ بِاللَّطَائِفِ تُسْدِي
(٢٢) حدائق العشق
عَلَّمَتْنِي حَدَائِقُ العِشْقِ أَنِّي
حِينَ أَهْوَى أَقْرَبُ اللهَ مِنِّي
مُطْمَئِنًّا وَلِلْوِدَادِ أُغَنِّي
مِثْلَ طَيْرِ الجِنَانِ يَسْعَدُ فَنِّي
(٢٣) الأمواج
عَلَّمَتْنِي الأَمْوَاجُ أَنْشُدُ شِعْرًا
لشواطئ الوِجْدَانِ أَنْثُرُ سِحْرًا
بِحَنَانٍ أَبُثُّهَا الوَجْدُ تَتْرَى
وَأُنَاغِي بِهَا مَشَاعِرَ حُرَّى
(٢٤) الأزهار
عَلَّمَتْنِي الأَزْهَارُ أَنَّ كِيَانِي
كَرْمَةُ العِشْقِ أَصْلُهَا فِي جِنَانِي
تَشْرَبُ الرُّوحُ خَمْرَهَا مِنْ حَنَانِي
وَدِنَانُ الوِدَادِ تَمْلَأُ دِنَانِي
(٢٥) نوارة العمر
عَلَّمَتْنِي نَوَّارَةُ العُمْرِ أَسْمَى
مَا تَكُونُ الحَيَاةُ لُطْفًا وَكُرْمَى
تَتَوَالَى فِيهَا المَحَبَّةُ نُعْمَى
بَيْنَ سَمْعٍ وَعَيْنِ قَلْبٍ وَرُحْمَى
(٢٦) صغيرتي
عَلَّمَتْنِي صَغِيرَتِي أَنَّ عُمْرِي
يُشْبِهُ النَّجْمَ ضَوْؤُهُ حِينَ يَسْرِي
مُسْتَدَامًا يَجُولُ مَبْعَثُ نَشْرِي
فِي مَدَارِ الزَّمَانِ يُشْرِقُ فَجْرِي
(٢٧) حمامة
عَلَّمَتْنِي حَمَامَةٌ أَنَّ لَحْنِي
ذِكْرَيَاتِي وَحَاضِرِي وَالتَّمَنِّي
وَهِيَامِي يَرِنُّ حُلْمًا بِجَفْنِي
فِيهِ نَفْسِي تَبُوحُ لِلرُّوحِ عَنِّي
(٢٨) مرارة الصبر
عَلَّمَتْنِي مَرَارَةُ الصَّبْرِ أَقْنَى
فِي رَبِيعِ الأَمَانِ أَبْقَى وَأَفْنَى
مِنْ نَمِيرِ الإِيمَانِ أَنْهَلُ يُمْنَى
أُدْمِنُ الشُّكْرَ لِلْحَبِيبِ فَأَغْنَى
(٢٩) الأحزان
عَلَّمَتْنِي الأَحْزَانُ أَنْ أَتَرَجَّلْ
أُطْفِئُ النَّارَ صَابِرًا أَتَجَمَّلْ
وَأُرَوِّي الفُؤَادَ كَيْ يَتَبَزَّلْ
مِنْ نَدَى اللهِ رَاضِيًا يَتَأَثَّلْ
(٣٠) الحروف
عَلَّمَتْنِي الحُرُوفُ كَيْفَ أَصُوغُ
حُسْنَهَا جَوْهَرًا وَلَا أَسْتَسِيغُ
غَيْرَ آلَائِهِ الَّذِي لَا يَزُوغُ
فِي هُدَاهُ يَسْمُو الجَمِيلُ البَلِيغ




