بعد الفراق

ياسمين كنعان

الصباح الأول بعد الفراق يشبه الصباح الأول بعد الحرب، تحس بأوجاع كثيرة ولا تستطيع أن تضع يدك على الجرح مهما اجتهدت، النزف المتعدد مثل الخراب المتعدد؛ لا تعرف ما الذي يصرخ فيك، وما الذي ينهار فيك، الرماد يحجب كل شيء عنك؛ تفتح عينيك لترى ولا ترى..وتتمنى أن لاترى أبدًا؛ أن تبقى على ما كنت عليه من عماء، لأنك لاحقا حين تهدأ ثورة الغضب والسخط فيك ستدرك فداحة ما كسر فيك، وما تهشم من زجاج روحك، وما وقع من أحلامك الشاهقة، وما مات فيك من آمال كبيرة..!
إنه صباح الدمع الساخن على صفيح ساخن، وكل ما فيك يتبخر، إنه صباح الدم الساخن لكنك لا تستطيع حتى اللحظة أن تتفقد أعصابك ولا موتاك وعبثا تحاول،هل أنت حي، وإلى أي حد، وكيف، هل تستطيع الوقوف للمرة الألف بعد الألف من السقوط..هل تستطيع الصمود؟!
الشلل سيد اللحظة، ولا شيء لك ليسندك، لا قلبك، لاظلك، لاأقدامك الرخوة ولايدك الوحيدة المتبقية.. لاصورة لوجهك على صفحة الماء، لا شيء رائق هذا الصباح؛ إنه الصباح الأول بعد الحرب..إنه الصباح الأول بعد الفراق..!

١٦ آب ٢٠٢٢
-ياسمين كنعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى