قصة الحاخام العاشق

توفيق أبو شومر
استعدتُ قصة حاخام ناطوري كارتا عميرام بلاو 1894- 1974 م عندما قرأت في صحيفة هارتس يوم 2/9/2012 خبرا يُخلدُ ذكرى مرور سبعة وأربعين عاما على زواج الحاخام من ملكة الجمال الفرنسية مادلين، وكان عمره آنذاك سبعين عاما وكانت ملكة جمال فرنسا قد غيرت اسمها ليصبح روث بن ديفد، بعد أن غيرت مسيحيتها إلى اليهودية على يد الحاخام عميرام، وهي خريجة جامعة السوربون، وقد تزوجته وكان عمرها خمسة وأربعين عاما، ولها ولدان، أضافهما الحاخام إلى أولاده العشرة من زوجته المتوفاة (هندا).
فقد استعدتُ ثورة المحكمة الحاخامية على فعلته الشنعاء، لأنه تزوج امرأة مطلقة، لأن زواج الحاخامين من المطلقات انتهاكٌ للشريعة، وقد ضحى بالشريعة في سبيل الحب، مما اضطره إلى أن يغادر الحي الذي عاش فيه ، وهو حي مائة شعاريم الحريدي في القدس، وهرب إلى حي بني براك في تل أبيب.
وتوفي الحاخام عام 1974 وبعد الثورة الإيرانية عقدت أرملته (روث) صداقات مع مرشدي إيران الروحيين، وعلى رأسهم المرشد الروحي الإيراني خامنئي، وهي تنادي برفض دولة إسرائيل، واعتبارها والحركة الصهيونية أهم معوِّقات عدم رجوع الماشيح المنتظر الذي سيحرر اليهود ويعيد بناء الهيكل ليعيش اليهود في عصر اليوبيل ألف سنة ((يخدمهم الغوييم)) ويدخلون في دينهم أفواجا.
ولتحقيق الأمنية السابقة، فإن دولة إسرائيل والصهيونية والعلمانيين تعرقل الوصول إلى سنة اليوبيل، فحراس المدينة (ناطوري كارتا) يرون أن حياة اليهود وسط الغوييم هي عقوبة من الله على ما ارتكبه اليهود من آثام، لذا فإنهم يكفرون عن ذنوبهم بتفضيل العيش وسط الأغيار، وهم يفضلون العيش مع أغيار شرق القدس على العيش مع اليهود العلمانيين الملوثين، ويعتبرون فلسطين هي دولتهم،إلى أن يعود الماشيح المنتظر، لذلك فهم يلبسون السواد ويحرقون أعلام إسرائيل يوم استقلالها!!
ظل الحارديم يستهزئون من أنصار ناطوري كارتا، ويعيرونهم بحاخامهم العاشق، عميرام بلاو، الذي ضحي بالشريعة لأجل محبوبته!!
وعندما طالب كثيرون بن غريون أن يعاقبهم على إحراقهم الأعلام الإسرائيلية، قال:” كيف نعاقبُ أجدادنا؟!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى