الرئيسية / فكر / رفاهية في الأحلام!

رفاهية في الأحلام!

الكاتب الصحفي علي جبار عطية | العراق
ينام بعض الناس مبكراً لا ليستيقظ مبكراً، وإنما طمعاً في الحصول على أحلام سعيدة، بل ليستولي على الأحلام الجيدة تاركاً الكوابيس لغيره !
فهل تعاني من تلك الكوابيس المتروكة، وتسبب لك قلقاً وتعباً نفسياً، وتعكراً في المزاج؟


إلى مَنْ يعنيه الأمر أكتب هذا المقال:
يسأل الدكتور مجيد السامرائي اللاعب البارع يونس محمود في برنامج (أطراف الحديث) قبل سبع سنين عن ساعات نومه، وأبرز أحلامه فيرد بأنَّه قد ينام لمدة يومين متتاليين ! أما أحلامه فتتكرر فيها مشاهدة الأفاعي، وهي تلاحقه !
ويضيف : لقد حاصرته في أحد الأحلام أربع أفاع من نوع كوبرا ذهبية اللون، وحلم مرة بحية سوداء تتسلق السقف الذي ينام تحته !
وينقل تأويل بعض الناس لهذه الأحلام بأنَّه مطاردٌ من النساء أو مرزوق !
والعجيب أنَّ هذه الأحلام اختفت تماماً بعد خروجه من قطر !
لكن بالرجوع إلى تفسير العالم البصري محمد بن سيرين (٦٥٣م ـ ٧٢٩م) للأحلام فإنَّ رؤية الثعابين الكثيرة تُشير إلى زيادة عدد الحاسدين والماكرين والأعداء في حياة الحالم، وإذا كانت الثعابين تزحف في حُجرات المنزل، فهذا يؤوّلُ بأنَّ المنزل محاصر بعدد كبير من الأعداء، وهؤلاء الأعداء من العائلة !
هل يمكن للمرء أن يوحي لنفسه قبل النوم بنوع الحلم الذي يرغب أن يراه،ويكتب مخططاً لحلمه، وهل بمقدوره أن يعيش رفاهيةً غير محدودة في عالم الأحلام ؟
أسئلة تفتح الشهية حقاً خاصةً بالنسبة للمحبين !


لكن تعالوا لنعرف رأي العلم، ففي دراسة في جامعة جنيف أعدها الباحث لامبروس بيروجامفرس نشرتها مجلة Current Biology مؤخراً أثبتت أنَّ هناك علاقة بين أنواع العواطف التي نمر بها في الأحلام ورفاهيتنا العاطفية.
محور هذه الدراسة هو الأشخاص الذين يعانون من كوابيس متكررة، وكيفية علاجهم.
وجدت الدراسة أنَّ أحد أشكال العلاج الحالية ما يعرف بـ(العلاج التجريبي بالتصوير) (IRT) يقوم بتدريب الأشخاص المصابين بكثرة الكوابيس على الإصدارات الإيجابية من كوابيسهم الأكثر شيوعاً بتغيير القصة السلبية نحو نهاية أكثر إيجابية، وتدريب سيناريو الحلم المعاد كتابته خلال اليوم.
أما طريقة العلاج فتعتمد على تشغيل أصوات معينة في الأذن من خلال عصابة رأس لاسلكية، وقد أدى تشغيل صوت البيانو أثناء النوم إلى تقليل مخاطر الأحلام الصادمة لمن يعانون من الكوابيس المزمنة.
كانت نتيجة هذا العلاج هي انخفاض الكوابيس، وزيادة الأحلام الإيجابية.
هناك علاج آخر للكوابيس يطلق عليه العلاج التخيلي الاسترجاعي يتضمن تغيير النهاية التي تذكرها من الحلم عند الاستيقاظ حتى لا يصبح الكابوس يشكل تهديداً، ثم يتم استرجاع النهاية الجديدة في العقل ويمكن أن يقلل هذا النهج من تكرار الكوابيس.
وحتى نصل إلى أحلام سعيدة يجب تصحيح الكثير من العادات السلوكية والغذائية مع تحسين بيئة النوم، وتوقيتات الإيواء إلى الفراش، والترحيب بالأفكار الإيجابية، وطرد الأفكار السلبية، ونردد مع الشاعر محمود درويش قوله : (نحنُ أحياء وباقون.. وللحلم بقية !)

عن عالم الثقافة

ناصر أبو عون - رئيس تحرير جريدة عالم الثقافة

شاهد أيضاً

رب الخورنق والسدير

محمد عبد العظيم العجمي | كاتب مصري هذا صنف من الناس تلعب الطوارق برأسه، ومتغيرات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *