فكر

تفتح عينيك على الكثير ولا ترى أحدا

بقلم: سمير حماد | سوريا

تستطيع البعوضة أن تحوم حول رقب الحصان أو عينيّ الأسد، كي تُشعر كلا منهما أنها كائن ذو اعتبار، وقد تلدغهما أحيانا، وهما عاجزان عن الرد عليها، لا لمهارتها، وإنما لأنها أصغر من أن يلطمها أحدهما، أو يرفسها.
وفي المقلب الآخر، قد يطفو صغار القامة، في السياسة والثقافة، على السطح، كطفيليين بلا جذور،  في غياب المعايير وعطب البوصلة لتحديد الأصيل من الدخيل، تفتح عينيك على الكثير ولا ترى أحداً.
بيادق, وأقنعة مزخرفة, تتحرك في السياسة والثقافة, يعاد ترتيبها دائما حسب الحاجة والولاء أولا، ولا هم للكفاءة، بل هي آخر الهموم، والحصيلة فاجعة.. إنه زمن التفاهة.
كل ما نراه في السياسة والثقافة هو طفيليات تتغذى من المياه الراكدة، هؤلاء لا يحسون ولا يشعرون بما يلحق بالأمة من ضيم وهوان, وبؤس ويأس، تراهم متمسكين بما هو ثابت, مزمن , لايقود إلى تمرد , ولا تغيير ولا يبث وعيا أوثقافة.
لايعبر هؤلاء وأولئك, بحرية عن الذات الجريحة, أو المكسورة, وليسوا بوارد الكشف عن الأسباب, وبالتالي تغيب الدعوة إلى قلب المفاهيم والثورة على الركود، بل على العكس نرى تحالفاً مخزياً, غير معلن بين الرَُجعيتين الثقافية والسياسية والخاسر الوحيد هو الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى