أدب

رواية كسَّرتها خلفيات.. أنا ذات وهذا امتيازي الحصري

بقلم: محمد الدرقاوي

رواية كسَّرتها خلفيات ..
يذكرها ، لازال يذكرها ،فالتذكر هو ما يجعل غيابها قابلا للتشكيل
وإعادة التشكيل ..
هي ليست كما توهمت ،صورة وفقط صورة تمر بالعين ثم تُنسى :
ـ “أنت متيم بصوري لا بحرفي ..ربما رأيت صوري قبل أن تقرأ حروفي ..!!”
لمسة من غرور،وإعجاب بالنفس.. أنثى !! لكنها لم تهتد ِأنه كان رسام مكتوباتها وقد تفرس في الكلمات قبل تفرسه في الصور، ولديه انبثقت راحة بتجانس وتطابق فكلاهما كان لديهاهتداء الى نمط فعل مايريد أن يحققه معها وبرفقتها .. مباغثة وجودية !!..
تقبل منها العبارة .. لوكانت حاضرة أمامه لعرف كيف يقنعها ،أما وهي عنه بعيدةفقد احتفظ لنفسه بغير ما تفكر وتتوهم ..
نظرة أولية هدته الى الخلفية التي تغرف منها في أحكامها …
أنثى لا تبدع سلوكاتها فقد كانت تحاول وبسرعة وانطلاقا من مساحة ضيقة أن تتخلص منه عند كل لقاء بينهما..أعذار، كانت تنقر على صدره كهبات ريح ،كأي أنثى حين تفتقد دافع الثقة والاقتناع بشيء .. أوهي علاقة أنثانا ضمن الهوية والاختلاف ،في قرارة نفسها:
“أنا ذات وهذا امتيازي الحصري ” وكل ماعداي غريب !! ..
معذورة فهو في حمولاتها غريب، واع بها ، وكل غريب عند أنثانا شيطان.. انفصال عن الشخصية قد يصير استيلاء وابتلاعا !! .. الحذر واليقظة ..
فالوهم ما يطويها ،ومن وهمها :
كيف ارتمى عليها عاشقا ؟.. رسو على أقصر طريق !!..
“مسحورا بجمالي قد هرول ”
غرور !! والغرور ايهام وشك ،هو لم يعشقها تأثرا بجمال ،فلا صورة اليوم تعكس حقيقة صاحبها ، لكن الى حرفها كان مشدودا بذوق وكان يعرفغائيته ؟ ..
في تعمد مقصود يتركها تتلون في ظنونها ، ومع كل تلون يقرأ زاوية من نفسها ،وجانبا من فكرها ..
حين استشارته في نص ،قام بما يمكن أن يقوم به أي كاتب أدب بخبرة لغوية ، لكن تعمد أن يغوص بتغيير بنائي لماقرأ لها ، محاولا القبض على ما يطفو ويترسب في نفسها ، كما كان يتابع إطارها الفكري ..
الى أي مدى تتشبث بقناعتها الأدبية ، بكرامة الأدب في مفهومها ..
ـ “أموت ولا أكتب نصا باسمي وهو ليس لي ..” هكذا قالت ..
أول القناعات بها، بتوجهاتها ، باستقلالية فكرها ..إكبار!! ..
ابدا هي لا تبحث عن شهرة أو حب الظهور ، هي تستحث الخطى لتكون كما تامل وكما تؤهلها إمكاناتها الهائلة ..فهي العاشقة وعلى الحرف تستميت ..
قد تكون استتباعية في حمولاتها القيمية لكن في غيرها تعيش واقعها الاستقلالي ..
ـــ انت تكتبين أحسن من كثير ممن يملأون الفضاء بالضجيج واسلوبك أوضح وأسلس من الكثير ممن ملكوا شهرة أدبية ..
ــــ أنت تجاملني لاغير !! ..
ـــــــ ولماذا أجاملك ليس لدي دافع الا إذا كنت في ظنك خائن أدب ..أهذا ما يمور في عقلك وبه يلوح ناظم مخك عني ؟
هكذا كان يصارحها ،وبهذه الثقة والصدق أراد أن يصير لها رفيق درب، ضيافة لغوية من خبرة أنثوية وتكامل تلاقحي بعيدا عن الاستقلالية والتنافس لتحقيق حلم طالما راوده ..
مشروع متكامل ،تخطيط رواية بكل تفاصيلها ..
رواية تبدأ من وليلي الأثريةالرومانية في المغرب الى أور الأثرية السومارية في العراق ..
وليلي التيكان فيها ميلاد عشق من دليلة سياحية تنتهي بفاجعة في موقع سياحي عراقي ، لكن الملل الذي يصيبه حين يشتغل على رواية هوما استماله اليها لما قرأ لها نصوصا ،فبين أسلوبه وأسلوبها علاقة تواؤم وقرابة بناء وتركيب ..أو كما سماها :
“ضيافة فكر لفكر في أسلوب متقارب”
هي ليست من النوع الذي يكتب لنفسه، متجاوزة عن آراء الغير وانما كانت تبحث عن الأثر في قراءات غيرها بدليل أنها تنبش عن الرأي قبل النشر ..هذا ماتشير اليه في حديثها :عراك يحسس بما نكتب “
من كلماتها اقتنص قناعة :..
“لماذا لا نكتب الرواية معا؟.. فقد تكون عملا يحقق لهنا اسما ثنائيا في الساحة لايغيب “
كل ذي خبرة وباع في عالم الرواية قد اطلع على تخطيطها،والأحداث التي تلملم أجزاءها ،والبناء الدرامي الذي صممه بوصف دقيق على مستوى الشخوص ،والزمكان ،والمفارقة اللغوية ،وطبيعة الحوار ،يشجعه على مبادرة الكتابة ..
وتعمد أن يتركها في غموضها ،عساها وحدها تصل الى ما كان يريده منها ،
يحدثها فتفرك الفكر بتأويل ، وحين ترد ،تخرج مكتومها بتعليل فيزداد فيها تعمقا بقراءة سليمة ..
بسرعة ملت،غابت بلا وداع ولا تحية،كما بسرعة قد دلت اللسان بنميمة وفيها قد تحكم شك.
فهل أساء اليها بلفظ أو سلوك فأتى الجزاء تشهيرا رخيصا ؟؟..
ـ لم يرتكب ما يجعله يخشى الغير أو أن يخجل من موقف حتى يتذلل أو يعاودها بحديث،فلو قرأت رسالته اليها بتجرد لادركت أنه اراد أن يغوص بلا طمع فيها أو تطلع نفعي ..فالطمع والنفعية غائبان كلية عن تفكيره ، أصل من دار خير ، وتربية من بيوت شرف و عز ..
“هكذا تفصل بين حقيقة وشهوة وبين حرية وتملك ، وهكذا تعبر عن خواء التقدير والتمحيص فتحول نظرة صادقة الى تأويل من فكرها وما يغرفه، رتابة عادية ومجاملة مقيتة ترددها في كل كلمة معه وكانها تتعمد سحق كل رغبة انبهار لديه ، أو ربما غير مؤمنة بنفسها كونها قد تتهيأ لتضيء فجرا جديدا على مستوى بناء نص سردي ..”
هذا النص هو إشارة لمشروعه الروائي الذي أرادها فيه شريكة حرف لاشريكة هوى كما حاول أن ينقر إبليسها على عقلها باختبار لم تقاوم أبعاده …
غابت، لكنه لايزال يذكرها، وستعرف يوما أنه لا يبني صداقات نفعية،أو يطمع فيماليس له ولن يكون، سكينة قلب ، يحب المرح ،وليس من حمولاته كراهية للغير ،ضاحك حتى في اقصى لحظات الكآبة، يعانق الحرية بغبطة صبي عاشق لأمه،ولايمكن ان يمنعها عن غيره، فحرية الفكر والايمان بالخصوصية هو ما تركه أمامها لتعي أن أصابع يدنا لن تتساوى في حقيقة الا في وهم من خوف وخلفيات بها يسري أثر في حاضر ..
معذورة فمن شب على شيء شاب عليه ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى